]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فتوتى الصغير

بواسطة: أحمد دراج  |  بتاريخ: 2014-02-26 ، الوقت: 20:29:03
  • تقييم المقالة:

لم أكن أتوقع أو أتخيل أن يصدر كل هذا من كائن مثله , فهو لم يتجاوز طوله سوى عدة أشبار فوق مستوى الارض , كما أن عمرة لم يتعدى الرابعة عشر عاما تقريبا , يرتدى بنطال وتى شيرت جار عليهم الزمان حتى ظهرت عليهم معالم الشيب على عكس من يرتديهم , ورغم حداثة عمرة إلا أنه قد حمل على كاهله مسئوليه يعجز عن حملها الكثيريين , وهى أرواح من حوله وأرواح من حشروا معه متخذين وضعيه القرفصاء بهذه القبة السوداء والتى أصبحت تجول شوارعنا دون هوية سواء لها أو لقائديها , أو قوانين تقنن إنتشارها الغير محتمل والذى دفع الكثيرين لركوبها تفاديا للزحام الذى تحدثه , او التصادم بها لو كانوا مترجلين , حتى أصبحت أمرا واقعا وقدرا فرض علينا بالاكراه دون اى أعتراض.
نرجع إلى بطلنا فقد كان سائق توك توك , ولكن ليس كأى سائق توك توك أو طفل إن صدق تعبيرى بوصفه بهذه الصفة والتى لا ينتمى لها بأى صله , فمع إزدحام الشارع وتكدس السيارات والمارة إلا أنه اعلن أعتراضة وقرر أن ينفذ بقبته من بينهم دون اى أكتراث منه للعواقب التى يمكن ان تحدث , وأثناء محاولته تصادم مع سيارة مقابله له فكان من سائقها أن خرج منها وأتجه ناحية التوك توك القابع امام سيارته باحثا عن من يجلس خلف زجاجة , ومن الواضح أنه لم يرى أحداً لقصر قامه بطلنا العزيز والذى لم يظهر من خلف زجاج التوك توك سوى جزء من رأسه , فتقدم الرجل وأدخل يده داخل التوك توك باحثا عن من يحدثه ويعوضة عن خسارتة , وإذا بيديه تخرج من التوك توك وبها شىء يتلوى نظرا لصغر حجم وضعف جسد بطلنا العزيز , فوضعة جانبا بجوار التوك توك وحدثه معاتبا بكل إحترام , فما كان من هذا الكائن الصغير سوى أن ظهرت علامات الفتونة والبلطجة عليه فجأه مصيبا الجميع بالدهشه والتعجب , فقد أبدى إعتراضة على فعلة الرجل المهينه من وجهة نظره فى إخراجة من التوك توك بهذا الشكل , وأخذ ينهر الرجل ويسبه بأسوء الالفاظ التى سمعتها على مدار حياتى , ثم بدأ يقفز فى الهواء لكى تصل لكماتة لصدر الرجل المسكين , والتى كان يحاول تفاديها ويصدها بيديه وهو فى حالة من الاندهاش والحذر فى نفس الوقت خوفا منه على هذا القزم الهزيل كى لا تصيبه يده دون قصد فيرديه قتيلا , والحق يقال كل ما صدر من الرجل هو الرجوع إلى الخلف بعيدا عن لكمات وسباب هذا الهيراقل الصغير واخذ يقلب كفا على كف وطلب منه أن يرجع بتوك توكه ليعطيه فرصة ليمر بسيارته ولكى يتخلص منه ومن حظة العثر الذى وضع هذا الافه فى طريقة مستعوضا ربه عن كل ما أصاب سيارتة من خسائر ,وبالفعل بعد ان أخرج هذا الشقى الصغير شحنته من السباب واللكمات وأكتفى وشعر أنه قد رد إعتبارة وأخذ حقه على اكمل وجه توجه إلى التوك توك , أخذت اراقب هذا الفتوة حديث العهد وهو عائد إلى جلسته داخل قبته وتمكنة وسيطرته على عجلة قيادتها والشارع بأكمله وكأنه فارس يمتطى جوادة عائدا من معركة شرسه انتهت لصالحة ودون اى خسائر , ثم نظرت إلى وجوة المارة وردود أفعالهم فما كان منهم سوى الدخول فى نوبه من الضحك أصابتهم جميعا وكأنهم أستنشقوا غاز مثيرا للضحك أطلق بالهواء , فأحسست أنى أجلس أمام الفنان البارع والعظيم محمد صبحى وهو يؤدى مشهدة الشهير بمسرحية تخاريف هو والرجل الهزيل وكلمته الشهيرة ( متقدرش ) ولكن هذه المرة فتوتى الصغير هو من قلب كل الموازين وتفوق على فنانى المفضل ليس قولا فقط ولكن فعلا أيضا معلنا أمام الجميع أنه ليس من من تؤكل حقوقهم هو وتوك توكه حتى وإن كانوا على خطأ.

 

( أحمد دراج )

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق