]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفرق بين المتعصب والمعتدل في الدين :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-26 ، الوقت: 18:06:56
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

الفرق بين المعتدل والمتعصب في تعاملهما مع المسائل الخلافية في الدين كبير جدا 

إنه كالفرق بين السماء والأرض أو أكثر .


1- أما المعتدل فيأخذ بما يطمئن إليه من الأقوال المختلفة في مسألة ما , بدون اتباع السهل والرخص عند الفقهاء ويعتبر أن ما أخذ به إسلام وأن الأقوال الأخرى إسلام كذلك , وأنه لا حرج عليه شرعا فيما أخذ به كما أن غيره كذلك لا حرج عليه إن أخذ بقول آخر , وأن الله لن يسأله " لماذا أخذت بالقول كذا ؟ " كما لن يسأل كذلك غيرَه " لماذا أخذتَ بقول فلان ولم تأخذ بقول علان " أو " لماذا أخذت بالسهل ولم تأخذ بالصعب ؟ " أو السؤال المعاكس , وأن ما أخذ به صواب ولكنه يحتمل الخطأ وما أخذ به غيره خطأ ولكنه يحتمل الصواب , وأن كل العلماء مجتهدون وكلهم مأجورون , وأن الصواب الحقيقي يعلمه الله وحده وصاحب الأجرين لا يعلمه إلا الله , وأن كل العلماء نياتهم حسنة وطيبة ومباركة , وأن نيته هو عندما أخذ بما أخذ به حسنةٌ وكذلك نية من أخذ بالقول الآخر حسنة كذلك , وأن ...
ثم يتعامل مع العلماء الآخرين الذين قالوا بغير ما أخذ به هو كتعامله مع سائر العلماء : حب واحترام وتقدير وحسن ظن والتماس أعذار وثقة وأدب وخلق حسن وولاء , وحتى إن انتقد القولَ هو لا يسمح لنفسه أبدا أن يُـجرِّحَ شخصَ العالم . ثم لا بأس عليه أن يرفض قول عالم اليوم في مسألة ثم يأخذ بقوله غدا في مسألة أخرى , بشرط أن لا يكون قصده اتباع السهل عند الفقهاء في كل مسألة .


وهنا أنا أحكي عن نفسي : أنا منذ حوالي 40 سنة أقرأ لكل العلماء بلا استثناء

( قرأت في الفقه فقط أكثر من ألف كتابا حتى اليوم ) , سواء منهم القدامى أو المعاصرين , السلفيين أو الإخوان , فقهاء الرأي أو الأثر , أو غيرهم ... ومع أنني مالكي المذهب بشكل عام ومنه فأنا آخذ الفقه على مذهب مالك رضي الله عنه في أكثر من 60 % من المسائل خاصة منها المتعلقة بالعبادات كالصلاة والصيام , ومع ذلك فأنا أخذتُ ( وما زلتُ آخذُ ) مئات المسائل من الألباني وبن باز والعتيمين والقرضاوي والبوطي والشعراوي وبن حزم وبن تيمية والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وجعفر الصادق ( فرق بين جعفر الصادق وأكاذيب الشيعة عنه ) وبن القيم الجوزية والشوكاني و .... وأنا آخذ من الإمام مالك برأس مرفوع وآخذ من بقية العلماء برأس مرفوع كذلك ولا أجد أي حرج في الحالتين , ولا أقول أبدا بأن مالكا أفضل من غيره ولا بأن فلانا أفضل من علان لأن الحقيقة هو أن الله وحده يعلم الأفضل منهم , والله لم يطلب منا أبدا أن نعرف الأفضل أو أن لا نأخذ إلا من الأفضل , وإنما قال " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .


ثم إن المعتدل يأخذ بما أخذ به ولكنه في المقابل يحترم غيره من المسلمين الذين أخذوا بقول آخر , ويقدرهم ويثق فيهم ويحسن الظن بهم ويلتمس لهم الأعذار ولا يقول لهم ولا عنهم إلا خيرا ويعتبرهم فعلوا جائزا ومباحا لأنهم أخذوا من علماء ويتواضع معهم ويعتبرهم مسلمين كما أنه مسلم ( بل يمكن أن يكونوا عند الله أفضل منه ) ويتأدب معهم قولا ومعاملة ولا يرفع صوته عليهم ولا يقاطعهم في الكلام . قد ينتقد القولَ الذي أخذوا به ولكنه لا يُـجرِّح أبدا أشخاصَهم . إن هذا المعتدل باعتداله يحقق جملة أهداف سامية منها إرضاء الله ثم الناس المحيطين به وكذا إعطاء صورة طيبة عن الإسلام وحسن دعوة الغير للإسلام الحق , وكذلك العيش مع نفسه في راحة وسعادة وسكينة وطمأنينة و ... هذا عن المعتدل .


2- وأما المتعصب فإنه يأخذ قولا يتبناه ويؤيده ويعتبره هو الحق , ويقول بأنه لا قول إلا هذا القول , أو ينبه إلى الأقوال الأخرى ولكنه يعتبرها ضلالا وانحرافا , ويعتبر من قال بها ليسوا علماء بل هم – عنده - جاهلون أو مائعون أو منحلون أو مبتدعة أو ... وأنه ليس لهم أجر على اجتهادهم , بل هم آثمون ...كما يعتبر من أخذ بهذه الأقوال من عامة الناس جهلة وضالين ومنحرفين ومائعين ومنحلين ومبتدعة و ... وأنهم آثمون , وأنه ليس لهم أي عذر عند الله إن أخذوا بهذه الأقوال من هؤلاء الذين يشبهون العلماء , ولكنهم ليسوا علماء !!!. ثم تجده لا يكتفي بانتقاد القول الآخر بل إنه يسب ويشتم من قال به من العلماء وكذا من أخذ بهذا القول من عامة الناس . يسبهم ويشتمهم ويسخر منهم ويستهزئ بهم ويُـحذِّر منهم ويُـنفِّرُ منهم , ويعترض عليهم كلما ذكروا القول الآخر ( غير الذي أخذ به هو ) ويرفع صوته عليهم ويقاطعهم في الكلام و ...


إن تعصب هذا المتعصب يؤدي به مع الوقت إلى جملة نتائج أساسية منها إسخاط الله ثم الناس المحيطين به وكذا إعطاء صورة سيئة جدا وقبيحة جدا عن الإسلام وسوء دعوة الغير للإسلام وذلك بتنفيرهم منه عوض جذبهم إليه , وكذلك العيش مع نفسه شقيا معذبا قاسي القلب والعياذ بالله تعالى ...


اللهم إنا نعوذ بك من التعصب المذموم ومن التشدد البغيض ومن التزمت الممقوت .
الله احينا من أمتك المعتدلة , واغفر لنا وارحمنا واهدنا وارزقنا وعافنا آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق