]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر تحترق ولا تجد من يطفئ نارها

بواسطة: ممدوح محمد إبراهيم  |  بتاريخ: 2011-11-17 ، الوقت: 15:35:40
  • تقييم المقالة:

 

" . . . وعرفت كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة .... وعرفت أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري . . . فقد حريته ... فقد كرامته .... فقد أرضه .... وتضاعفت متاعبه .....". اللواء أ. ح .  محمد نجيب رئيس مجلس الثورة عام 52     إن المتابع لما يحدث في مصر الآن يرى العجب العجاب فلقد أصبحنا دولة فقدت هيبتها وشعب بلا قائد وأيضاً بلا عقل ولا رؤية صائبة، لقد تاهت عقولنا في ميدان التحرير ومازلنا نبحث في الفيس بوك عن الشاب العبقري البطل الذي سوف يردّ لنا عقولنا ويسترد لنا هيبة دولتنا ويسترد لنا أمننا، لا يزال التشتت هو السمة الأولى والغالبة على كل مظاهر حياتنا.. مازلنا نبحث عن الأمن والاستقرار والوضع الحقيقي لدولة بحجم مصر.. فكل شيء انقلب رأساً على عقب.. ولنعترف بأن المعطيات أمامنا ليست مبشّرة ولا تعطينا أملاً في غد أكثر طمأنينة..

أجراس الخطر تدق من حولنا للإعلان عن احتمال وقوع الصدام الدموي الذي قد يحدث بين المسلمين بعضهم البعض، أو بين المسلمين والنصارى ، الأمر جدّ خطير ومصر فعلا  تحترق ، فالمخاطر تحيط بنا من كل جانب، الواقع يقول لا أحد يرضي، السياسي غاضب، والديني المتطرف متحفز، الفئات المتنوعة تطالب بحقوقها وتصرّ عليها، الأمن غائباً، نحن الآن في مصر نمر بمرحلة الرفض لكل شيء، شباب ( الثورة ) غير راض وخائف علي ثورته، أذناب العهد البغيض ناقمون علي هذه الحركة ( الثورة ) ويحاولون بكل الطرق إجهاضها بل هناك بعض الأنظمة العربية تخشي من هذه الانتفاضة ( الثورة ) المصرية يهمها إفشالها لكي تنجو بأنفسها، حالة الانفلات طالت جميع مناحي الحياة،ففي البداية كنت أخشي ما أخشاه هو الصراع الديني بين المسلمين والمسيحيين الذي ظهرت بوادره من عدة أشهر مضت، وأيضاً الصراع الدموي بين المسلمين بعضهم البعض ،  أما الآن فإني أخشي علي مصر من كثرة الاحتجاجات والاعتصامات والمطالبات التي لا تنتهي، والكل يريد أن يأخذ حقه فورا ـ وهذا أمر مستحيل ـلأن مليونية كل جمعة المستمرة أصبحت مطالب تحمل قدرًا كبيرًا من الاستبداد والتشبث بالرأي، ولا أحد يريد أن يعطى المسؤولين فرصة للتأني والدراسة وفحص الأزمات.. كل هذا حوّل البلد إلى حالة من الذعر والبلطجة تنتشر بشكل مخيف.. وتصنع فسادا من نوع جديد، لأن الفساد أصبح سلوكاً نواجهه وتحوّل إلى سمة غالبة في الشعب المصري.. في كل شيء وفى كل الأساليب..هذا بالإضافة إلي الخطورة الناتجة من الارتفاع المستمر للأسعار وما يترتب عليه من ثورة الجياع،

وباليت شبابنا يقدر المسئولية الجسيمة التي يتحملها المجلس العسكري ويرحمه من كثرة المظاهرات والمطالبات وخصوصاً مليونية كل جمعة،

فالمجلس العسكري يريد وحدة الوطن والشعب وحماية الأمن القومي والوطني وهو على يقين أنهما اخترقا بشكل هائل خلال هذه الفترة بعد تفسخ المنظومة الأمنية المصرية من مخابرات ومباحث أمن الدولة وحتى البوليس وتم العبث بكل أرشيف وممتلكات تلك الأجهزة من كنوز المعلومات أو السيناريوهات، وأصبح ما كان مخفي وبحكم الخطوط الحمراء متاح لكل من يدفع أو يتسلل أو يتمكن من الحصول على أصول تلك المعلومات أو فروعها أو صورها المستنسخة.
يريد الجيش أو المجلس العسكري تجاوز هذا الانهيار البنيوي المعلوماتي والتنظيمي الذي وصل فيه الأمر ربما إلى عدم تنفيذ الأوامر أو التميع في تنفيذه،

يريد المجلس العسكري الاستمرار بالاستماع لمطالب الثوار المشروعة جماعياً أو أشخاص وهو يضع سقف محدد أو فترة زمنية لم يفصح عنها سيكون الاقتراب منها أو محاولة تجاوزها محفوف بالمخاطر وسوف لن يتردد مطلقا عند الاقتراب منها أو المساس بها تحت أي الأسباب والذرائع حتى لو أدى ذلك إلى القيام بعملية عسكرية قيصرية وهي الانقلاب العسكري وسحق من يحاول التجاوز لوضح حد لمطالب الثوار وسيضطر لنحر الثورة والثوار إن اقتربت من تلك المنطقة المحرمة وسيبدأ ذلك بتصفيات وظيفية و مواقعية في صفوف قيادة المجلس والتي ستعني تركز الصلاحيات والمسئوليات برجل الجيش القوي رئيس الأركان ،

 ولهذا فإن إعادة بناء الدولة من خلال هذه الأزمات والعراقيل لا يمكن أن تكون بمثل هذه الرعونة.. لأن كم الفساد الذي تكشف لم يكن من الممكن أن تتحمله أي أجندات داخلية أو خارجية، ولم يكن من اللائق أيضاً أن يترك هذا الفساد ما دمنا فتحنا الملفات وبدأنا يوم الحساب مبكراً.. القضية تحتاج إلى كثير من مفردات جديدة، لابد أن نقتنع بها.. لأن فساد السلوك والذوق والفكر والعقل هو الأكثر خطرًا، وهو الذي من شأنه أن يحيلنا إلى أمة من الفوضى.. هذه الأنواع من الفساد لا تبرأ إلا بكثير من الحكمة وإعادة ترتيب الأوراق، فبعد قيام الثورة لم تكن مصر قد عادت إلى ما هي عليه.. صارت دولة أخرى تعج بكثير من الفوضى وكثير من البلطجة.. وأصحاب هذه الفوضى والبلطجة يبحثون عن إثبات وجودهم.. ورسم خريطة جديدة ليكون كل واحد منهم هو الأساس أو حجر الزاوية، ووسط هذا الخوف هناك تشاؤم واضح.. ألّا تعود مصر!.. الأيام تطوى راحتيها على الوطن وتفرد أجنحتها مثل ذيل الأفعى.. تزيدنا دفئاً لكنه دفء خادع، وهذا حالنا، فوسط هذا الجو المخيف وعدم الإحساس بالأمان، كيف يعود المستثمرون إلى أرض الوطن؟.. وكيف يقتنعون بأن مكانهم الأمثل هو مصر مثلما كانت في كثير من السنوات السابقة؟.. لقد حدث انطباع خطير أمام العالم كله، هو أن مصر أصبحت رمزًا للفساد.. رمزاً للذعر واللااستقرار.. الوضع خطير والأيام تمر بطيئة.. لأن القرارات بطيئة في ظل التحديات التي تسيطر على مجموعات متلاحقة من التيارات السياسية والدينية.. خلف كل تيار من هذه التيارات أوراق تاريخية قديمة مليئة بعلامات الاستفهام، وكلها تحمل استثناءات وسلبيات، فإذا بحثنا عن هذه الملفات الغريبة.. فسنجدها عبئا آخر على الدولة.. وفى كل الحالات فإن الشعب المصري معزول عن الحقيقة.. فهو أسير ما بين المبالغات في الصورة البيضاء وبين الصورة السوداء..

فإن ما يحدث اليوم في مصر هو هذا الانفصال الكبير بين الحقيقة وبين الأكاذيب.. نحن في مأزق خطير، لأننا خارجون على التو من تجربة هي جديدة على وطننا العربي.. وأمامنا مخاوف لابد أن نعمل لها ألف حساب.. قبل أن تتحول إلى حقيقة، فمنذ شهور تم تقسيم السودان إلى شمال وجنوب، ومنذ أيام بدأ العمل بهذا التقسيم.. وصار لكل دولة كيانها الخاص وحكومتها.. ونخشى في مصر أن يكون مصيرنا مثل هذا المصير اللعين.. وهو الأمر الذي يسعى إليه المستعمر الأمريكي والصهيونية، التي تحاول تقسيم الوطن العربي من جديد في محاولة لرسم خريطة جديدة للأمة العربية، من بينها تقسيم مصر إلى ثلاث دول، الدولة الأولى الشمالية خاصة بالمسلمين.. والدولة الوسطى للمسيحيين، أما الدولة الثالثة - الجنوبية فهي خاصة بأهل النوبة.

وقد نشرت : ( مجلة كيفونيم ، القدس ، العدد 14، فبراير / شباط 1982 ص 49 – 59 )

جاء فيه : " لقد غدت مصر ، باعتبارها كياناً مركزياً , مجرد جثة هامدة ، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار المواجهات  التي تزداد حدّةً بين المسلمين والمسيحيين ، وينبغي أن يكون تقسيم مصر إلى دويلات منفصلة جغرافياً هو هدفنا السياسي على الجبهة الغربية خلال سنوات التسعينيات .

وبمجرد أن تتفكك أوصال مصر وتتلاشى سلطتها المركزية ، فسوف تتفكك بالمثل بلدان أخرى مثل ليبيا والسودان وغيرهما من البلدان الأبعد ، ومن ثمّ فإن تشكيل دولة قبطية في صعيد مصر ، بالإضافة إلى كيانات إقليمية أصغر وأقل أهمية ، من شأنه أن يفتح الباب لتطور تاريخي لا مناص من تحقيقه على المدى البعيد ، وإن كانت معاهدة السلام قد أعاقته في الوقت الراهن .

أما العراق ، ذلك البلد الغنى بموارده النفطية والذي تتنازعه الصراعات الداخلية ، فهو يقع على خط المواجهة مع إسرائيل ، ويعُد تفكيكه أمرا مهماً بالنسبة لإسرائيل ، بل إنه أكثر أهمية من تفكيك سوريا ، لأن العراق يمثل على المدى القريب أخطر تهديد لإسرائيل " .

  فأي  ثورة هذه التي بلا قائد ؟ أي ثورة هذه التي بلا نهاية ؟ هل يعقل يا سادة أن نبدأ في أي عمل ولا نعرف ما نهايته.. ؟ ألم نتعلم أن نبدأ والنهاية في أذهاننا ؟ ألم نتعلم أن نبدأ بالأهم ثم المهم " إذا لم نخطط لحياتنا فسوف نقع عادة في أحد خطط الآخرين وتخيلوا ماذا يخططون لنا الآخرون ؟ " احذروا ياسادة مصر تحترق ولا تجد من يطفئ نارها ، 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق