]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإقتصاد والدين

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-02-25 ، الوقت: 19:04:01
  • تقييم المقالة:

 

الاقتصاد و الدين

 

واضرب لهم مثلا لعلهم يعقلون

 

   إن مثل الاقتصاد كمثل الدين ينبنيان كلاهما على نظام الترتيب حسب الأولوية الوجودية، وليس على المنطق الجدلي الذي يسعى لإثبات وجود الله أو نفيه فإذا قلنا بأن الأرض التي هي جزء من الكون قد وُجدت قبل وجود الإنسان، لأن هذا الكائن    مخلوق من العناصرالتى تحتويها هذه الأرض، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يكون موجودًا قبل وجود مكوناته المادية، ونفس الشيء يقال على المنتوج الاقتصادي و العملة النقدية التي تمثل قيمته. فالمنتوج سابق للقيمة أي سابق للنقد وإنه لا معنى لوجود قيمة لشيء غير موجود .

   إن النقد نفسه مصنوع من المنتوج الموجود، سواء أكان هذا المنتوج ثمينا كالذهب و الفضة أو بخسا كالورق و القصدير.

   فإذا سلمنا بأن الإنسان موجود، وأن الأرض التي خلق منها موجودة أيضا، وأن الكون كله موجود فلا بد أن يكون لهم من أوجدهم وإن كنا لا نراه ولا ندركه. وهو صاحب المرتبة الأولى في الوجود، والذي اصطلح على تسميته "الله جل و علا" أو "الربَّ" أو غيرها من الأسماء في لغة العرب، وله أسماء في  لغات الأجناس الأخرى.

    و إذا كانت المرتبة الأولى أساسية في كل شيء فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاؤها أو تشطيبها بل يستحيل ذلك.

   وكما ينبني الوجود على النظام الترتيبي، تنبني كذلك الملكية، حيث تعتبر الأرض ملكا لله أولا لأن وجودها سابق لوجودنا، ثم هي ملك للدولة التي تحررها و تحميها وتدافع عنها، ثم بعد ذلك هي ملك للعبد أو العباد الذين حازوها أو اشتروها و الذين يقومون باستثمارها أو الإقامة عليها.

   وكذلك الشأن بالنسبة للناس، فهم عباد الله على اعتبار أنه خالقهم، ثم هم عباد للدولة التي يعملون بها. و أخيرا هم عباد لأنفسهم، مع العلم إن العبد هو "الخادم ".

   إن الإنسان خادم عند ربه لأنه يخدم الأرض و العباد الذين نعتقد أن الله هو الخالق الأول لهم، و هم خدم للدولة لأنهم يخدمون الأرض و العباد الذين يُنسَبُون لتلك الدولة. ثم هم خدم لأنفسهم لأن ضرورة العيش تستوجب عليهم العمل و السعي من اجل تحصيل لقمة العيش.

-         إنه لا معنى لكلمة الله لو لم يكن الوجود موجودًا. -         وإنه لا معنى لكلمة الاقتصاد إذا انعدم العباد "أي الخدم" فالعمل هو أساس الاقتصاد ثم يأتي بعده الإنتاج والمال فالإنتاج والمال كلاهما وليدا العمل وليس العمل وليدهما.

   فالذهب الذي كان عملة نقدية لم يتم استخراجه إلا بعد جهد و مشقة ومعاناة لا يقدرها إلا من يعمل في مناجم استخراجه.

   إن العملة النقدية هي محصول المعاناة والتعب وليست مجرد أوراق مُتيَسر و سهل الحصول عليها.

   فإذا قدرنا بأن العملة النقدية إنما تُحصَل عن طريق العمل فإن صكها قبل القيام بالعمل نفسه هو خرق لنظام الترتيب حسب الأولوية الوجودية. وهذا  كمن يضع العربة أمام الحصان أو كمن يدّعي أن وجود الإنسان سابق لوجود الأكوان .

   إن النقد هو في الأصل قيمة المجهود  الذي يبذله الإنسان أو قيمة المنتوج الذي يحصل عليه. بعد العمل. فالأسبقية إذن هي للعمل أو للمنتوج الذي يتم بيعه للحصول على النقد. وليست الأسبقية للنقد . فالنقد إذن لا وجود له إلًّا كرمز يأتي بعد العمل أو بيع المحاصيل.

   وأن تطبيقنا للترتيب حسب الأولوية الوجودية فعليا ستجلي لنا سلامة هذا النظام، و ستزهق النظام الحالي الذي يُقَدَم فيه النقد على العمل و الإنتاج.

-         إذا قدرنا بأن الجزائر باعت بترولا لأمريكا مثلا بالدولار. فإن الجزائر سيسجل في حسابها (س.دولار)

   فإذا اشترت الجزائر من الصين بضائع بمبلغ (س.دولار) فإن هذا المبلغ يسجل في حساب  الصين.

   فإذا قدمت أمريكا خدمات للصين أو باعت لها سلعا أمريكية بمبلغ (س.دولار) ستصبح الدول الثلاثة بريئة الذمة من الديون.

   من خلال هذا المثال الذي تحصل فيه الدول على الأموال عن طريق تقديم الخدمات أو بيع المنتوجات. ندرك أن الأموال التي نتعامل بها هي نفس الخدمات و المنتوجات التي نتبادلها فيما بيننا كدول أو كأفراد وأنه لا ضرورة لوجود تلك الأموال كأوراق.

   بهذا النظام الذي لا تكون أي دولة و أي فرد رهينة أو عبدا لصاحب نقد رخيص مطبوع محصل بغير عناء و تعب.

   إن هذا النظام الذي  تحصد فيه الأموال عن طريق العمل وبيع المنتوجات، وليس عن طريق طبع الوريقات سيحقق المساواة بين جميع الدول و الشعوب و الأفراد. ولن يكون فيه الغنى و الامتياز إلا للذين يعملون بجد وعقلانية وينتجون الأجود و يبيعون أكثر.

   إن كسب الأموال وإنفاقها في هذا النظام يتم عن طريق الحسابات لعدم وجود العملات الورقية.

   إن العملات في هذا النظام هي الخدمات و المنتوجات نفسها مرارا و تكرارا ....... ولا يجب عليك أيها الإنسان أن تكون حمارا.

   إن هذا النظام سيجبر الناس على إتقان أعمالهم  وتحسين إنتاجهم للحصول على الأرزاق لأن التنافس حينئذ يكون في سلوك السبل التي تؤدي إلى الأموال.

   بعد انقطاع سبل "اطبع واصرف" و "اطبع و اشتري" و "اطبع و استعبد الآخرين"....   قد يتساءل البعض ويقول من أين تحصل الدول على الأموال المحلية؟

   فأقول له إنّ لكل دولة مصادر للدخل من بيع للمنتوجات المحلية و المستوردة سواء أكانت  خاما أو مصنعة. كما للدول مداخيل من الخدمات المختلفة كالإيجار و الكهرباء و النقل والماء و غيرها كثير.  ومن تلك الأموال التي تحصل حسابيا تدفع أجور  العمال  التي تنفق أيضا حسابيًا.

   لقد كان التعامل الاقتصادي قديما يجرى عن طريق المقايضة المباشرة لكل المنتوجات التي يحصل عليها الإنسان بالجهد و العناء بما  في ذلك الذهب  و القمح  و التمر  فكانت تلك هي عملات الناس في الجزيرة العربية و بقية  أنحاء العالم.

    لقد كان  العرب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يقومون  برحلتي الشتاء و الصيف التي ورد ذكرها  في القرآن محملين ببضائع وسلع يبيعونها ثم يعودون بسلع و بضائع يبيعونها أي يستبدلونها بعضها ببعض حتى وإن غلب استبدال أكثرها بالفضة و الذهب.

   إن النظام اللانقدي يعود بنا إلى عهد المقايضة و لكنها مقايضة غير مباشرة كما كان الحال سابقا.

    في هذا النظام اللانقدي اللاتوريقي و حسب ترتيب الأولويات الوجودية تنازليا يصبح الإنسان  عبدا لنفسه، ثم عبدا للدولة التي يعمل بها، ثم عبدا لله. و تصبح الأموال ملكا لصاحبها بالدرجة الأولى و ملكا للدولة بالدرجة الثانية و ملكا لله في القمة.

   بهذا النظام الترتيبي تكون الأرض و الإنسان  و الأعمال و الأرزاق و الأموال كلها من عند الله وليست من عند أمريكا أو  أوروبا  أو من الجزائر أو غيرها من الدول.

 "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"

 "إن هذا القران يهدى للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"       صدق الله العظيم.

إن طبع النقد مقابل الذهب أو أي رزق آخر يعني ثنائية الرزق ، كما يعني ثنائية الرزاق و هذا شرك بالله أعاذنا الله منه.

                                                                                 

                                                                        باتنة في: 10/02/2014

                                                                              سعد بن عيسى

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق