]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العبادات الموسمية

بواسطة: رياض العمري  |  بتاريخ: 2014-02-24 ، الوقت: 21:59:57
  • تقييم المقالة:
العبادات الموسمية
 إن من أهم الاختراقات التي تنخر في التدين الفردي في المجتمع المسلم ما
يمكن تسميته موسمية المعاني الدينية أو التدين الموسمي الذي يراعي فترة
زمنية يتفاعل معها ووقت آني يتجرد فيه لعبادة أو شعيرة معينة مما يجعل
هذه العبادات تتعلق بشكل كبير بالمواسم والأحداث المختلفة بعيداً عن
المعاني السامية لهذه الأحداث  أو الوقائع فيسير الإنسان  في عبادات قد
تم تجريدها عن الروح الفاعلة التي يجب أن تسري في المجتمع والأمة وتقوم
بصياغة التصور الفردي للحياة والكون وعلاقته بكل ما حوله فتجرد هذه
العبادات من الرابط الأساسي الذي يجب تحقيقه من تعميق المعاني السامية
على أساس تكامل وترابط يقرع النفس والروح ويعمق فيها المفاهيم الإيمانية
المختلفة  والتي لا تخرج عن إطار الواقع أو تبتعد عنه بل هي أحد الدعائم
التي ترسم الواقع والمفاهيم المرتبطة به ,ويمكننا ملاحظة ذلك من خلال
التعلق ببعض المناسبات التي صارت عند بعض الفئات ضرورة لابد منها وحاجة
لابد القيام بها بل ويقاس مدى التدين الفردي من خلالها بعيدا عن ما ترمز
له هذه العبادات و المثل التي تحاول غرسها في البنية المجتمعية ,إن هذا
الواقع يجعل من أهم الواجبات التي ينبغي الحرص عليها في هذه المرحلة هو
العمل على  البحث عن الدلالات والعبر في العبادات المختلفة ومحاولة ترسيخ
أهم الأحداث والمواقف التي يتميز بها تاريخنا الديني حتى  يتمثل الفرد
القيم التي تشير إليها العبادات والشعائر والمناسبات حتى لا تكون
العبادات التي يقوم بها الفرد جوفاء عن الروح المحركة لها والأسرار
المراد ترسيخها فينقلب تصورات الإنسان الدينية إلى مجرد عادات تمر عبر
العام يكررها تباعاً وروتين يقوم به ويحاول الاستمرار في تكرار هذه
الحركات الظاهرة دون أن ترسم أي تأثير على المستوى الداخلي في الفرد في
شعوره ووجدانه في مخيلته المفكرة فتكون هذه الشعائر والتدين إن صح
التعبير بشكل عام  والأحداث الدينية المرتبطة تصير مثل الأصنام التي يدور
في فلكها الفرد ويحاول الارتماء في سبيلها ويغض الطرف عن المقاصد
الباطنية والحقائق الكامنة فيبتعد بعيدا ولا يصيب الهدف ويفقد عامل
التوازن والتكامل المتحقق من مراعاة هذه المفاهيم فيقع في ما فر منه
ويصير دورانه في حلقة مفرغة مما يؤثر على المستوى الفردي وينعكس بذلك على
المستوى المجتمعي وواقعنا اليوم خير دليل على عدم الاتزان في هذا المقام
,ما يجعلنا نتحدث عن هذا الموضوع هو المحاولات التي تحاول جعل الدين
عبارة عن شعارات موسمية وطقوس ترتبط بأحداث معينة كالمولد النبوي أو
الهجرة وغيرها من المناسبات دون التمعن في العبر المستقاة ومحاولة إصباغ
هذه المفاهيم على الواقع المعاش بحيث تكون هذه الأحداث حاضرة في واقع
الأمة حقيقة لا حضوراً رمزياً يستدعى في أيام محددة وأوقات معلومة في شكل
طقوس معينة وبعد ذلك يتم نسيان هذه المعاني بمجرد الانتهاء من ممارسة هذه
الطقوس  فنكون أمام عبادة لأيام إن جاز التعبير وظواهر تخلوا من المقاصد
التي تحققها نحن بأمس الحاجة إلى مراجعات تعيدنا إلى الواجهة من جديد
وتزيد من الفهم الصحيح لمعاني التدين

 

 
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق