]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المجتمع العربي : ما بين الانفتاح المطلوب و واقع عقلية الانتماء و التعصب ...

بواسطة: Articlesbymed  |  بتاريخ: 2014-02-24 ، الوقت: 17:49:38
  • تقييم المقالة:

تميزت الحياة في السابق بكثير من الجهوية و القبلية و العصبية, فالأفراد كانوا يخضعون لشيخ قبيلتهم كما أن الأنساب لا تخرج عن الدم و العائلة فكان الزواج من الأجنبي من المحرمات, و حتى التجارة و مجالات الحياة الأخرى لا تخرج عن القبيلة أو العشيرة. و هذا ما جعل الحياة في القديم تتميز بالبساطة و كما يقال في العامية حنا في حنا و البراني يسامحنا, بمعنى أن رؤيتهم للحياة كانت تقوم على عدم الاختلاط بأناس و عائلات و قبائل أخرى و هو ما يسمح لهم بالعيش في هناء و سلام, و قد نجد في هذا الكثير من الصحة ربما.

لكن تطور المعيشة و تعقدها و ظهور وسائل الاتصال و التكنولوجيا أدى الى حتمية التكتل و الاختلاط. فاليوم في ظل الانترنت و أنت في مكانك يمكنك التحدث مع زميل لك أو حتى التعرف على أجنبي يعيش في كندا أستراليا الصين أو أي مكان اخر, دون عناء التنقل أو السفر. 

ظهور التكنولوجيا ساهم في تقارب الكثير من العائلات فأصبح الزواج من الأجنبي عاديا كما أن التعامل بين الدول أصبح من ضروريات الحياة, ففي ظل العولمة و الأحادية الأمريكية لم تعد لأي دولة القدرة أن تعيش بمفردها, مما أدى الى ظهور تكتلات و مجموعات و منظمات دولية, نذكر على سبيل المثال الاتحاد الأروبي, فأروبا فهمت بعد خراب الحرب العالمية الثانية أن الوسيلة الوحيدة لمحابهة الولايات المتحدة الأمريكية المتصاعدة و الاتحاد السوفياتي انذاك هو التكتل و الاتحاد, و هو ما كان رغم العداءات و الاختلافات.

أما عالمنا العربي فمازال يشهد و يعرف فكرة الانتماء و التعصب, و هنا أذكر قصة جرت لعائلة تقدم أحد الشباب لخطبة ابنتهم, تبادل الشاب و الفتاة نظرات فيهما الكثير من الاعجاب و الحب كما أن الحديث و التفاهم كانا يمران بسهولة بينهما, الكل اعتبرهما الثنائي الأنسب لكن مجرد أن عرفت العائلتان أنهما من أنساب مختلفة كان كافيا للرفض.

من منا لم يتعرض لموقف جهوي في يوم من الأيام ؟ لن نذهب بعيدا فمسألة الحصول على وظيفة اليوم في كثير من الأحيان يكون بالعرق و القبيلة, و على سبيل المثال الجامعة التي تكونت فيها لا يمكنك أن تعمل فيها لو لم تنتسب لمدينة جيجل في الجزائر و قس على ذلك في باقي المدن و الولايات و الدول العربية.

من منا لم يسمع خلونا قبايل فيما بيناتنا اخطونا برك .. أو شاوية أو حنا مزاب أو حنا عرب ... أو حنا كرديين ,,, الخ
نعم لك الحق في أن تكون عربيا أو قبائليا أو شاويا أو كرديا ,,, و لك الحق في أن تعيش بمفردك و لن يتعرض لك أحد لكنك ستبقى عربيا و ستبقى قبائليا و كرديا و شاويا فقط, لن تحقق شيئا أكبر من انتمائك.

و من لم يسمع بالوطنيين الزائدين عن اللزوم حنا جزائريين خطونا يا عرب و ما الى ذلك من شعارات لا معنى لها و اخرين لا يريدون السماع لا بالمغرب و لا بتونس و لا بليبيا و لا مصر و لا أي بلد.
نعم لك الحق في أن تبقى جزائريا لكنك ستبقى مجرد جزائري عادي جدا في عالم يتكتل لا تستطيع فيه فعل أي شئ بمفردك.

أروبا بعدائها و اختلافها في العرق و الدين و الجنس و التاريخ و في كل شئ استطاعت أن تتوحد و أن تقيم امبراطورية تستعبد الكثير من الضعفاء و في المقابل الدول الاسلامية و العربية بكل ما يوحدها من دين و عرق و لغة و تاريخ لم تستطيع حتى الاجتماع و الاتفاق على شئ واحد.

و في وقت كان الأجدر بنا التوحد و التكتل لمجابهة الامبراطوريات الغربية و محاولة خلق نوع من التوازن في عالم يخضع للأحادية الامريكية, لم نكتف بالتفرق و التعصب و الانغلاق بل رحنا نهدم أوطاننا بأيدينا و الأكثر من ذلك نجلب المستعمر بحجة التحرر من الاستبداد, و الواقع لا نحن تحررنا و لا نحن بنينا دولة فعندما ترى المعارضة في قتالها مع الأسد في سوريا على سبيل المثال تحطم البنية التحيتة أليس كان الأجدر بها هي الأولى أن تحميها اذا كانت فعلا تريد بناء دولة ؟ فلو فرضنا أنها ستسقط الأسد غدا كيف ستفعل لاعادة بناء الدولة و الخزينة فارغة و البلد محطم.

هذا ما يجرنا الى الجزم بقصر نظر حكوماتنا و معارضتنا و حتى شعوبنا في مسألة بناء الدولة و السياسة المتبعة على مستوى العلاقات الدولية.
كما أن الاستمرار في الانغلاق على القبلية و الانتماء لا يسمح لنا بالتطلع لبناء دولة قوية داخليا و لا بالتألق دبلوماسيا على المستوى الخارجي في عالم أصبح كالقرية الواحدة.

Articles By Med
   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق