]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حُقَّ لفرسٍ بعطْرٍ وأُنْسٍ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-02-24 ، الوقت: 14:59:41
  • تقييم المقالة:

أيُّها الحاضرون :

أيتها الحاضرات :

 

 إنَّ كلَّ أُمٍّ تحبُّ أبناءها جميعاً ، وترْعاهُم دون تمييز ، وتَعْطفُ عليهم ، وتراهم أجْملَ الأبناء .

وهي تحْضُنُهم صغاراً ، وتُراقبُهم كباراً ، وتزْهو بهم لدى أترابها ، وتفْخرُ بهم عند أعدائها ، وتشهدُ أنهم جميعاً رائعون ، وبارعون ، ونشطون ، ويملأون العيونَ والقلوبَ ، ولو كان من بينهم مأفونون أو معتوهون !!

أمَّا إذا نبغ منهم نابغةٌ ، وأتى أحدٌ منهم بأعمالٍ جليلة ، أو صناعات بديعةٍ ، أو ملأ الدنيا وشغل الناس بعلم ، أو أدب ، أو فنٍ ، أو دعوةٍ ؛ فإنَّ هذه الأمَّ تكادُ تعبدُ هذا الإبنَ ، وتتعلق به أشد التعلق ، وتعلن للملأ أنه روحُها ، ونورُ عينيها ، ورجُلُها الأول والأخير ...

ومدينة الناظور ، أنجبت رجالاً كثيرين ونساءً ، وما تزالُ تنجبُ ، ويكادون أن يكونوا كلهم من مَعْدنٍ واحدٍ ؛ معدن العُمْلَةِ ، بها يتميزون ، وبها يتفاخرون ، وفيها يتنافسون ، وأكثرهم مالاً أكثرهم شهرةً ، وحظوةً ، ومقاماً رفيعاً ... !!

ولكن يحدثُ أن ينشَقَّ عن هذا المعْدنِ رجالٌ أفذاذٌ ، يعْجنون ذواتَهم من مَعْدن آخر ، ويتَّخِذون عُمْلَةً غير العملة المتداولة ، ويبْرُزون بوجْهٍ غير وجْهِ العُملةِ ، ويحْسبون أيامَهم بغير أرقام العُملةِ .

وهؤلاء الرجال هم الذين يجعلون المدينة الأمَّ تفخرُ بهم حقيقةً ، وتقدِّمُهم للناس على أنهم خيرَةُ أبنائها ، وعليهم تعتمد ، وتعوِّلُ في السمعة الحسنة والشرف الرفيع .

وقد يكون هؤلاء الرجالُ زعماءً في ميادين الحرب ..

أو أبطالاً في ساحات الرياضة ..

أو نجوماً في سماء الفنِّ ..

أو أساتذة في قاعات الدرس ..

أو أدباء ، أو شعراء ...

ورجُلُنا الذي نحتفل به ، هذا المساء ، هو ابنٌ بارٌّ لمدينة الناظور ، شقَّ لنفسه درْباً طويلاً ، وعسيراً ، واقتحم ميداناً لا يغْري إخْوَتَهُ الأشقاءَ ، وأكادُ أقول لا يحبونه ، ولا يثيرُ اهتمامهم وشغفهم ، ولكنه هو أحبه ، وشغف به ، وغاص فيه برجليْهِ ويديْهِ ، وحفرَ فيه ليل نهار ، وتعب ، وكدَّ ، وسهر الليالي ، ورَحلَ هنا وهناك ، وتزوَّدَ فيه بزادِ العلم ، والمعرفة ، والثقافة ، والفقه ، والتاريخ ، واللغة ، والفكر ، والفلسفة ، والأدب ، والفن ، ومن كل شيءٍ باباً أو فصْلاً .

ولم يتخذْ لنفسه بُرْجاً عاجيّاً ، أو أحاط ذاته بسورٍ عالٍ ، بل هو يخرجُ إلى الناس كل يومٍ ، ويختلط بهم ، ويلتقي بهم ، ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثونه ، ويَعْرِضُ عليهم بضاعتَه ، وهي بضاعةٌ مختلفة ، ومتنوعةٌ ؛ عبارةٌ عن مؤلفات عديدةٍ ، في حقولٍ من المعرفة شتَّى ، فيها دراسات ، وأبحاثٌ ، ونقْدٌ ، وإبداعٌ ، وتنظيرٌ ، وتطبيقٌ ، وعلامات ، ومعالمٌ في الطريق ، لغيره من الإخوة الأشقاء ، والإخوة الأعداء أيضاً ؛ فـ (لا يخلو المَرْءُ من ودودٍ يمْدَحُ وعدوٍّ يقْدَحُ) !!.

ومن جُودِ الأيام أنه لم يبْقَ محصوراً في مدينة الناظور ، بل امتد إشعاعُه إلى مُدنٍ أخرى ، واستطاع أن يُلفت إليه كثيراً من الأنظار ، ويتبوَّأََ مقعداً ظاهراً بين مقاعد الأدباء ، والباحثين ، وأساتذة الجامعة .. بل نزيد ونقولُ إنَّ إشْعاعَه وصلَ إلى بُلْدانٍ عربية قريبةٍ وبعيدةٍ ، وغدا صوتُهُ مسموعاً ، وصيتُهُ ذائعاً ، وكتاباتهُ تحتلُّ صحفاً ومجلاتٍ مشرقية وخليجية ، ويعرفه أهلُ القلم في كثيرٍ من الأوساط الأدبية . فقد (جاءَ بما صأى وصمتَ) ...

وأكثر من هذا أنه جعل مدينة الناظور على ألسنتهم ، فهم يسألون عنها ، ويبْحثونَ عنها في خَريطة الوطنِ ، ويقصدونها في مناسبةٍ وأُخرى ، ويتوجَّهون إليها على أساس أنها مدينة فيها أدباءٌ وشعراءٌ ونقاد وقصاصون وروائيون ، وليس فيها بضائع أوروبا عن طريق مليلية فقط !!

ويكفي أنْ نذْكُرَ أنَّ هذا الرجل استطاع بجُهْدِه وإخلاصه أنْ يجعلَ هذه المدينة تنْعمُ ، حالياً ، بلقب (عاصمة القصة القصيرة جِدّاً في العالم العربي) ، وهذه مكرمةٌ كريمةٌ تجعلُ أُمَّهُ الناظور تفخرُ به أيَّ فخرٍ ، وتدفعنا نحن إلى أن نعترف بفضله ، ونُقدِّرَ عملَه حقَّ قدْرهِ ، ونُكْرِمَه أجمل تكريمٍ ، ونُحْسِنَ إليه كما أحسن إلينا ، والله لا يُضيعُ أجْرَ المحسنين .

أيُّها الحُضورُ الكريم :

هل تعرفون عَمَّنْ أتحدث ، فأنا قد انتهيتُ من إلقاءِ شهادتي هذه ، ولم أذكرْ اسمَه بَعدُ ؟

ولكنْ ، أجزمُ أنَّكم أجمعين تعرفونه ؛ لأنَّكم تروْنَ عَملَهُ ، وتسمعون أحاديثه ، وتقرأون كتبه ، وعملُ الإنسان ـ كما لا يخفى عليكم ـ هو عُنْوانُه ، وهو شَخْصُه ، وهو اسْمُه ... و(شهاداتُ الفِعالِ أَعْدَلُ من شهادات الرجال) كما جاءَ في المثلِ .. وهو على كل حالٍ الأستاذ جميل حمداوي ..

فتكريماً له صفقوا له ...

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق