]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زوجته وأخونا الجني

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-02-24 ، الوقت: 14:52:57
  • تقييم المقالة:

    زوجته وأخونا الجني

محمود فنون

24/2/2013م

"إن إخواننا الجن يروننا حيث نكون " قال الكراز

"حتى لو كنا في الفراش؟ " سأل المريد

" إن الله قد أعطاهم القدرة والمنزلة على الرؤيا حتى من بعيد ، ويستطيع الواحد منهم أن يحمل الواحد فينا إلى حيث يشاء .."

شطح بخياله .. لو كنت جنيا  لخطفت  الحاكم العسكري ... هذا المجرم الذي يقتل ويعتقل من غير حساب ..آه وكذلك لحملت أبو متعب ورميته في عمق صحراء سيناء .. ما أسعد إخواننا الجن.. لو خطفت جنرالا لبادلت به الأسرى الفلسطينيين  جميعا ..

"ولكن يا سيدنا الشيخ : هل يستطيع الجني أن يرانا ونحن في غرف النوم؟"

 -"نعم يا جاهل .. نعم يا جاهل .. حتى ونحن في غرف النوم ، وفي الحمام حينما نقضي الحاجة وحينما نستحم!!! ألا تعلم ذلك ؟ إن جهلك هذا انت وأمثالك سيودي بنا إلى التهلكة .."

خرج من الحضرة الروحانية وتوجه إلى بيت أخته عزيزة .

غريب ما شاهده في بيت أخته العزيزة .. فبعد أن طرق الباب وهو يمسح عرقه من شدة حر الصيف ، تقدمت أخته وفتحت له ودخل وأخته تلبس الخمار  الذي ينسدل على كل وجهها وتغطي كفيها بالكفوف السود كما ترتدي جرابات سوداء وبجلباب واسع وطويل بحيث لم يظهر من جسدها شيء. ولولا بعض صوتها لما عرفها . وعندما اقترب ليسلم عليها ويقبلها كالعادة تراجعت بحزم.

تعجب  بصمت و كان قد مضى ما يقارب الشهران على آخر زيارة له لبيت أخته .

جلست على بعد منه وبالكاد كانت ترفع صوتها الحييّ ، وأغلب المفاهمات بينهما كانت بالأشارة  الخرساء.  

ما الأمر ؟ قال في نفسه وهو يكاد يتقيأ على الموقف .فلا يوجد في البيت سواه وولديها ، وأخته ارتدت اإشار قبل سنتين وقد ارتدت الجلباب قبل بضعة أشهر على غير طبعها .

ذهبت لتعد له بعض القهوة ، فسأل أبن اخته بهمس : "منذ متى وأمك تلبس هكذا وتتحدث بالهمس وبالإشارة ؟"

منذ شهر تقريبا وهي لم تغادر باب الدار منذ ذلك الوقت ..

بينما كانت الشمس  دخلت مرحلة الغياب والنور يغادرنا  و الظلمة تعم نواحي البيت، دخل والدي غاضبا ومستعجلا وحمل شرشفا كبيرا كان بالبيت وألقاه فوق أمي بعد أن مددها على الأرض بلمح البصر.

-      -لا تتحركي قال لها

-      -ماذا حصل ؟ أجابته مذعورة وهي ترتجف فرقا من الخوف .

-       فقد إعتاد والدي أن يصرخ بها ويضربها بين فترة وأخرى .. وحينما كان يراضيها لغاية في نفسه كان يقول لها إن هذا من أمر الله، فقد قال : "فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن" صدق الله العظيم

-      ويقول لها : أنا لا أقوى على هجرك ولكنني أستطيع ضربك تنفيذا لأمر الله فأتلقى أجري عند الله ، وتنالين الثواب العظيم بصبرك عليّ ، والله يقبلنا جميعا إن شاء الله  ويزيد في رزقنا ويوسع تجارتنا ..

-      وكانت امي تنتحب جانبا ثم تقبل علينا وتقول سأصبر من أجلكما على أبوكما لعله يعلم سوء ما يفعل وتدافعون عنّي حينما تكبرون  .. وهكذا اعتادت أمي على قبول والدي على علاته .

-      يا خالي أنا لا أرى هذا في بيوت أصدقائي وفي بيوت جيراننا .

-      قد تراه بازدياد يا خال . ولكن كيف حصل هذا ؟

-      قلت لك بأن والدي دخل وألقى الشرشف على أمي بعد أن ألقاها أرضا وعصرها كي تبقى كما هي مكومة على نفسها ومغطاة .. وقد حرص على استكمال التغطية من كل الجوانب ليجعلها كما في خيمة مسدلة ومغلقة تماما .. وحينما اقتربت لعلّي أفعل شيئا. نهرني ثم ضربني وطلب مني أن ابتعد وأن أخرج من البيت تحت طائلة العقاب الذي أمر به الله على الأبناء الذين يعصون آبائهم  .

-      ***

-      عادت الأم بفنجان القهوة وقدمته لأخيها الذي تسائل : ولكني أخوك فلماذا تتحفظين أمامي وأنا من المحارم ؟

-      -" خشية من الله" قالت الأخت...

-      - ولكنني أخوك  ويمكنك أن تكشفي عن وجهك أمامي

-      - وما أدراني من يراني سواك ؟قالت

-      - ولكن لا أحد هنا سوى ابنك وأنا

-      - هكذا يظن الجهلة فيقعون في المعصية وينالون عقاب الله في الدنيا والآخرة..

-      - وما تظنين أنت ؟

-      - إن زوجي يجالس العلماء ويتفقه في أمور الدين والدنيا ولا يضع حجرا على حجر سوى بعد مشاورة الشيخ . وهو دائما يقول : رأي الشيخ سنّة وهو من رأي الله عزّ وجل ..

-      - ولكن ماذا قال الشيخ ؟

-      طرق أحدهم الباب وإذا بالقادم زوجها  وشارك في الحديث فورا وكأنه قرأ ما يجري :

-      - قال الشيخ : إن إخوتنا الجن يروننا في كل مكان وكيفما نكون مما يوجب على نسائنا واجب لا يلقى على عاتق أخواتنا الجنيات تجاهنا .. فنحن لا نراهن . يتوجب على نسائنا العفيفات  البنات والمحصنات أن يسترن أنفسهن كلية عن الأعين التي نراها والتي لا نراها حجبا للشرور والأطماع  وخشية من الله وتقوى..

-      إن الذين يتقون الله يراعون أوامره وسنن رسوله. 

-      - ولكنها تجلس في بيتها ومع ابنها ، فلماذا تتستر عن ابنها وههو فلذتها وهي قد ارضعته وربته .

-      - إن لهذا حديث آخر.. فهي لا زالت في ريعان الشباب ..وكما تعلم فالمرأة فتنة  للرجال  ولذلك يجب ان لا تخرج من البيت . ولكن الأهم من ذلك أنها وهي في البيت وتظن انها هي وابنها فقط أو هي لوحدها ، وأنت لا تعلم كم من إخواننا الجن يمكثون في البيت وربما ينامون هم وأبناؤهم . إن خشيتي من الله تجعلني آمر زوجتي بالحشمة ، وأن تستر نفسها فهي عورة أقصد كلها عورة من رأسها حتو كفوف قدميها ، وذلك كي أقع في الحرام بسببها  أو يشكل منظرها غواية لواحد من الجن فيخطفها أو يتزوجها رغما عنها وعني..

-      إن العقل لا يقوى على الإستمرار في سماع هذا الشرح فيسأل بتعجب :" كيف تصنع وهي تستحم ؟"

-      - تستر نفسها وتستحم من تحت الشرشف  وتلبس ملابسها فورا وهي مغطاة بشرشف جاف ..

-      - وماذا تفعلون معا في الفراش ؟

-      - تحت الغطاء قال الزوج

-      - أو لا يستطيع أخونا الجني أن يرى من تحت الغطاء ؟ بل أولا يستطيع أن يدخل بنفسه تحت الغطاء فيرى ويشاركك

-      - أعوذ بالله منك .. إخرج من بيتي .. إنك لا توقن بالله ، فالله ستار حميد ..

-      خرج من بيت أخته من انصياع اخته واندماجها مع عقلية زوجها ،وسار متجولا في الشوارع لا يلوي على شيء متخوفا من انتشار جرثومة الجهل العثماني مجددا وبينما كان في زقاق ضيق شاهد رجلا ملتحيا في الخمسينات من عمره يسير وإلى جانيه امرأة في العشرينات أو تكاد حاسرة الوجه والرأس  وبعد ان تجاوزهما تسائل في نفسه إن كان رأى وجه هذا الرجل من قبل ، فتذكر انه هو الذي كرز بالدرس بعد صلاة الظهر .   

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق