]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حذف الديانة أم خانة الديانة ؟!!

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-02-24 ، الوقت: 10:51:54
  • تقييم المقالة:

قررت الحكومة الفلسطينية مؤخرا حذف خانة الديانة من بطاقة التعريف الشخصي " الهوية"، مما أثار جدلا واسعا على المستويين الشعبي والرسمي، حيث تباينت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض، ولكل منهما أسابه وقناعاته التي تدفعه إلى التشبث برأيه، ولكن ما أثارني هم المرددون المقلدون، الذين لا رأي لهم إلا آراء ملقنيهم – من الطرفين- وهم كثر، فأن تكون ذو رأي مستقل، استخدمت عقلك لتحلل وتفسر وتستنتج أمر جيد وصحي، أمّا ان تكون معبئاً من قبل احد الأطراف فهذا فيه بلا شك ما يحط من قدرك !

هاجمت حكومة حماس هذا القرار بشراسة وأوعزت إلى لجانها الشعبية و الإلكترونية بمهاجمته، وأنا هنا لست في معرض شتم أو سب، بل في معرض شرح، فرفض القرار لأسباب منطقية كصعوبة إثبات الديانة في المعاملات الرسمية وزيادة العبء على المواطنين في الإجراءات، مما يمكن القبول به كرأي جاد منطقي لرفض هذا القرار، أما أن تهاجم القرار لمجرد مهاجمته، أو استغلاله دينيا للتأثير على البسطاء بإيهامهم أن حذف خانة الديانة حرام، وأنها تؤسس لإلغاء الدين فهذا مما لا يمكن السكوت عنه، فالمسلمون منذ نزول الوحي عرفوا بأخلاقهم وعباداتهم، ولم يعرفوا ببطاقة التعريف ولا بالزي الموحد !!

لا نحتاج في هذا الوطن – خصوصا في ظل هذه الظروف- مزيدا من نقاط الاختلاف لنركز عليها، بل نحتاج إلى التركيز على نقاط الالتقاء، فنحن لنا ماض وحاضر ومستقبل مشترك، وأهداف وتطلعات مشتركة، وليس من المنطق في شيء أن نسمح لتصوراتنا ورؤيتنا لما نعتقد بأنه الأفضل أو الأنسب لتحقيق هذه التطلعات أن تكون هي ذاتها نقاط الخلاف.

حذف خانة الديانة لن يؤثر على علاقتنا بالله، ولن ينتقص من ديننا شيئا، سواء كنا مسلمين أو مسيحيين أو غير ذلك، وليس لنا كمسلمين أن نمنع الآخر من ممارسة شعائره وليس لنا أن نتعامل بتفرقة عنصرية مع أي معتقد آخر كان سماويا أو غير ذلك،فإن كنت مسلما فالله أعطى الناس الحرية المطلقة ليختاروا لأنفسهم وهو سيحاسبهم بناءا على اختياراتهم، فهو يقول – سبحانه- في موضوع حرية الاعتقاد " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فإذا كان هو يعطي الناس هذا الحق فمن نحن لنسلبه منهم، أوليس من المفروض أن نتبع هداه؟ وأن نطيعه ؟!

وبناءا على هذا فالاختلاف العقائدي هو حرية شخصية بنظر الإسلام، ولا يجب أن يكون له أي تأثير على المعاملات الشخصية، فمن يقو " الرسول قدوتنا والقرآن دستورنا" حري به أن يعلم بأن محمدا – صلى الله عليه وسلم- كان يعامل اليهود والنصارى والمسلمين والوثنيين واللادينيين ويدعوهم بدعوة السلام، وكان يعامل الجميع سواسية معاملة حسنة، بل كان يعامل غير المسلمين أو المستجدين معاملة مميزة معنويا وماديا، فخصهم القرآن الكريم بالذكر في آيات الزكاة "المؤلفة قلوبهم"، ويجب عليه أن يعرف جيدا ويعي قوله تعالى " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" .

الدولة الإسلامية كما أرادها النبي لم تكن مبنية على العنصرية ولم تكن تفرق بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، ولم تكن يوما تدعوا إلى التفرقة لا بناءا على الدين ولا اللون ولا اللغة، فاليهود والنصارى في المدينة كانوا يلقون معاملة المسلمين بلا تمييز، ولم تكن تلك المرحلة في حياة الإنسانية قد توصلت إلى بطاقات التعريف الشخصي، ولما كانت اللغة واللباس والعادات مشتركة، فقد كانت التعاملات مشتركة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، والروايات التاريخية كثيرة في هذا لمن أراد أن يطلع.

حذف خانة الديانة من "الهوية" وخانة المهنة من جواز السفر إنما تؤسس لدولة مدنية يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن معتقداتهم ووظائفهم، يتساوى فيها الإنسان الفلسطيني أمام المؤسسات الحكومية والخاصة، ويؤسس لدولة الكفاءات.

فكفى عبثا بعقول الشعب الفلسطيني والعزف على وتر الدين – الحساس- ومحاولة الاستقطاب والتعبئة من منطلق ديني – زائف – ومحاولة خلق فكرة حذف الدين، لأن الدين لا يتمثل بالحروف المطبوعة في بطاقات التعريف، وإنما في المعاملات والأخلاق والشعائر التي لا يستطيع احد التحكم بها سوى صاحبها.

وختاما أقول للمرددين، كفاكم تعطيلا لأدمغتكم، فأنتم ستحاسبون على هذا الدماغ الذي عطلتموه، فالله أعطاكم إياه ليستخدم، وآيات التفكر عديدة في القرآن، والإسلام تحديدا من بين العديد من الأديان حض على التفكير والاستقراء والاستنتاج، ولم يكن يوما يدعو إلى تعطيل الفكر ولا إلى التفرقة أو العنصرية.  


قلم : جمال عبد الناصر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق