]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سامحتك وهل لي غيرك ؟ بقلمي

بواسطة: Mànàl Bakali  |  بتاريخ: 2014-02-23 ، الوقت: 16:43:28
  • تقييم المقالة:

لحظة مأساوية صرخة موجعة قلب يائس صدمة نفسية صرخت بصمت دفييييين؛ في وقت متأخر جلست عند عتبة الكوخ والدمع على خدها تنتظره بشوق 
وتسأل عن رجوعه بحيرة وتنتظر أب صبيها الرضيع فهي لاتقوى على تربيته وحدها؛ تحتاج رجلا يساير معها خطى الزمان
ويثلج فؤادها من حر العذاب وينفق على صغيرهما محمود ولكن الواقع عكس الأحلام.
لقد رحل دون سابق إنذار مع راقصة ليلية وتركها فريسة للأوجاع رهينة للقسوة ؛ولم يسأل عنها بسؤال ؟؟
ماذنبها لتقاسي جل هذا الشجن المرير?? الذي اشتد هياجه في ليلية شتوية خرجت فيها تعمل يداً رخيصة ؟ هل لأنها أحبت بصدق ؟ أو أن الحب كذبة سوداء ؟
أو أنها أسأت الاختيار ؟ ومن سيقبل على فقيرة حزينة سوى هذا الأجير ؟
هل سينظر لجمالها الذابل وملابسها الرثه الأطباء والأثرياء ؟
قيل أن هناك عدالة ! أجل هذا صحيح ولكن الناس لاتسير جميعا على هذا النظام....
وعندما يحلم فقيرا بشيء ما سرعان ما يسخرون منه ويصرخون في وجهه بقوة.

 

أصبح الفقير يخشى الحلم وكأنه سيسدد ضرائب وغرامات مالية.
وليس بوسع هذه المسكينة سوى اللجوء إلى أحضان هذا الفقير وبالرغم من ذلك أحبته بهيام ؛وعاهدته بالبقاء والصبر والإخلاص
وتبخر الحلم وتحول إلى هواء وترك الحسرة على جرح خشين...

 

 بكت عنه امرأة مكسورة الجناح ؛فهي لا تستطيع التحليق في فضاء الشغل
وكيف لها أن تفعل ذلك وهي جاهلة لاتحصل على ديبلوم وليس لها خيار سوى أن تكون يدا عاملة رخيصة.
وبالنسبة لها باهضة لأنها تصارع الزمان على لقمة الخبز

 

وتشتغل بلا تأمين وتأخذ ثمنا قليل ؛وتشتغل لساعات طويلة تحث ظل الاستغلال..
ومع الصبر تكافح ومن أجل طفلها تصارع وعلى اللقمة ستظل تحارب فهي لاتريد قصورا باذخة ولاسيارات فاخرة..
لاتريد سوى قطعة خبز صغيرة.

 

- ولكن الظلم فيروس منتشر ينخر في ذات البسطاء وهذا ماجاء في سبيل المثل المغربي( رضينا بالهم مارضى بنا )
زالت الفرحة من سواد عيناها اللامعتين وطردت من أبواب المصنع بوجه مقهور وحزن تدمي له القلوب ;ولكن الأمل موجود
خرجت إلى غابة الحياة تبحث عن ثمرة تحلي بها لسانها وترجت حراس المصانع بالدخول لمقابلة المدير.
وبالسخرية ألقوا بها خارجا وبالضعف ترجت مستعطفة وبالجوع صرخت باكية وبالقسوة أغلقت الأبواب وبالذل طردت من جميع الورشات والمعامل.
شقت طريقها بعناء ولم يبقى لها الحل سوى التسول وبالزجل تنظم السطور وتزين الكلمات ؛وبالواقع تتغنى أحلى المفردات
أحدهم يشفق ومنهم من يسخر وفي القلوب اختلاف

 

وبالتسول وسطهم تعيش وللظروف أحكام ؛وفي الألم أضرار ومن أجل طفلها تهان.
مرت أيام الزمان وكبر محمود وتخرج من معهد الهندسة والتحق بإحدى الشركات وتعرف عن مهندسة هناك
انجذبا لبعضيها وتحولت صداقة عملهما إلى علاقة غرام جرت بهما إلى التعلق والرغبة من الزواج.
أخبر أمه بذلك وفرحت له كثيرا وذهبت معه لخطبة الفتاة 
في ذلك القصر تعيش حبيبة قلبه يخدمها الخدم ويضرب لها ألف حساب ولاأحد يستطيع العصيان.
رفعت أمه رأسها أعلى السقف واندهشت بنحثه المرصع ونقشه المرسوم ولمست كنبة الصالون ؛الجلدية ونظرت إلى شاشة تلفازالبلازما الكبيرة
وانتابها الرعب من تلك الضخامة التي لم ترى لها مثيل وانتظرت قدوم مقام المليونير وزوجته ؛وفي رأسها ألف سؤال هل سيقبلاني ابني زوجا لابنتهما المدللة??
ولما لا؟ فالآن هو مهندس ولكن أين سيأتي مهندس مع هذه الثروة الكبيرة?؛قد يعلو على الفقراء والمساكين ولاأظن أنه سيصل مقامهم الرفيع?
ولكن لافرق بين الناس إلا بالتقوى ؛أخشى أن يكون الفرق عندهم بالأموال والثروة!!!!!!!
مابك ياولدي اخترت هذه العائلة ؟ المرجو أن يستر الله عليك وأن لاتكون خاتم بأصبعهم .
نزل المليونير وزوجته وجلسـا بترفع وغطرسة وكأنهما يملكان الذنيا وقدمت ابنتهما بملابس مكشوفة وعلى ذرعها وشمة
ألقت التحية بالفرنسية وجلست قربهم وسألت محمود بسخرية عن أمه ؟
صرخ محمود وأخبرهم أن هذه المرأة هي أمه.
اندهشت زوجة المليونير مشيرة بأصبعيها أنها كانت تعتقدها خادمتهم وأن الله عفا عنها من التسول !
وكانت ستسأله عن أمه ؟؟؟
اغرورقت عيناه بالدموع سائلا أمه إن كان هذا صحيح?
ابتلعت ريقها من شدة الصدمة وصرخ عنها منتظرا جوابا 
اعتذرت منه مؤكدة ذلك
استعار منها أمامهم وأنها لاتشرفه كأم بعد أن كان يعتز بأمومتها
نطقت معشوقته أنها كانت تراها تتسول في الأماكن الفاخرة وتنظم الزجل بحدائق الرومانسين ،وطردت مرارا وتكرارا من المقاهي العصرية نظرا لما تسببه لهم من إزعاج

 

لم تكن تتوقع أن هذه المتسولة هي أم حبيبها?
صرخت قائلة:من تتحدت عن الكرامة أنت ؟
               رأيتك مرات في تلك المقهى تدخنين السجائر مع حبيبك
            ولم أتخيل يوما ولدي سيقع في كيد حبك
             لم أتمنى يوما في حياتي واحدة مثلك لابني الذي سهرت عنه الليالي...........
             ومن أجله مارست هذه المهنة 
              ما الذي فعلته سوى حب ولدي ?
أجابت ساخرة:أنامتأثرة بتقافة أوروبية والذي تقولين عنه حبيبي إنه صديقي ياجاهلة
              محمود أي واحدة تفضل أنا أوتلك؟
             لاأقبل حضورها إلى حفل زفافنا ........
           يمكنك زيارتهـا ولكن لاأقبل دخولها بيتي ولن أعرفها عن أصدقائي
            يجب بأن تخبر عائلتي أن أمك ميته
           ولك الحق بأن تنفق عليها بعيدا عني
نطق الأب:هذا هو شرطنا لكي تصبح صهري

 

الزوجة:انتهى وقت الزيارة فكر قبل العودة
أجاب والدمع يهطل من عيناه:أعدكما أني سأفكر.......
ترك أمه في منتصف الطريق وتخبطت صرعا وسط الرصيف وأسعفوها فور ذلك إلى أقرب مشفى

 

كان ضائعا وسط الأغنياء يمشي على هواهم وتحت سيطرتهم يجلس وينهض ويتحدت بالإشارة؛كالآلة المتحركة
يرى خطيبته تدخن مع الأصدقاء ومن أجل عشقه يصمت 

 

 ويراقصونها من حين لآخر على أنغام الموسيقى .

 

تنزف دواخله ولايستطيع التدخل
وكلما آتاها بنصح هددته بالإنفصال وتحت الإهانة صغرته وفوق العذاب جعلته وأضحوكة للناس تركته ..........
استفاقت أمه من الغيبوبة وطلبت بأن تتصل لها الممرضة بمحمود الذي كان ينتظر الصفح والرجوع إلى حضنها والعدول عن هذه الخطبة .

 

رن هاتفه على رقم مجهول أجاب :فإذا بالفرحة تشرق ولحضن أمه سوف يعود

 

رمى الخاتم على خطيبته أمام الضيوف وقال:إلا أمي
ذهب إليها وارتمى على حضنها يبكي سامحني أمي سامحني
مررت يديها على شعره؛ سامحتك ياولدي ومافعلت هذا إلامن أجلك ؛وبعد الآن لن أتسول لأن ابني مهندس وليس بحاجة إلي ؛بل أنا التي أحتاجه
محمود:سأكون  خادم تحت أقدامك ياأمي
بقلم:منال بوشتاتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق