]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2014-02-23 ، الوقت: 15:04:39
  • تقييم المقالة:

بوتفليقة تكلم و لم يعد صوته مبحوحًا.. الجزائر في زمن "الثورات" و زحف "الطائفية" في حاجة إلى رجل دولة يعمل على حماية وحدة الوطن و استقرار البلاد        ( ما يعاب على الرئيس بوتفليقة أنه كان من الرافضين لعيد " يناير" )
  لطالما اعتبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن الانتخابات الرئاسية هي امتحان للجزائر على الصعيدين الداخلي و الخارجي، و كان يؤكد في كل خطاباته أن مشاركة المواطن في الانتخابات من شأنها أن تثبت بأن الجزائر بخير، و أنها تجاوزت محنتها و هي اليوم على وفاق مع الشعب، ومن شأن الانتخابات أيضا أن ترفع صوت الجزائر في الخارج، و أن فشل الانتخابات يعني أن الجزائر تفتقر إلى "رجل الدولة" الذي يصنع القرار و يتحكم في زمام الأمور و يوجهها الوجهة السليمة        تؤكد المؤشرات السياسية أن الأطراف  المتمسكة بالكراسي و التي تدعوا إلى التوريث لتبقى وصية على هذا الجيل،  انحرفت عن سواء سبيلها الى نهج غير النهج الذي رسمه الشهداء ، و إلى غاية غير الغاية التي استشهدوا لأجلها، و هي القضاء على  الاستعباد و التبعية بكل أشكالها  ( الفكرية و السياسية و الإدارية و التعليمية و التشريعية) ،  و رفض  الأفكار و المبادئ و العقائد المستوردة من الخارج، فالذين يرفضون التشبيب،  يفتعلون الأحداث ليوهموا الشعب أن المشاكل التي تمر بها الجزائر تحتاج الى رجل دولة بكل المقاييس،  رجل يتحكم في أساليب العمل الدبلوماسي، و يكون على الأقل في مستوى بوتفليقة الذي أطفأ نار الفتنة و أعاد الأمن للبلاد، و فتح الأبواب لتأسيس الأحزاب و فتح المجال للسمعي البصري، و عصرنة المؤسسات.       يرى البعض أن الصفات التي يحملها رجل الدولة ليست الصفات التي يحملها رجل سياسة، لأن رجل الدولة يخطط لديمومة الدولة لمئات السنين، وقادر على مواجهة الأزمات، و لهذا فالسؤال الذي يطرحه المتتبعون للشأن السياسي في الجزائر هو: هل يوجد رجل دولة يكون بديلا عن  بوتفليقة؟ و هل هناك من يحمل صفات الرؤساء الذين تداولوا الحكم في الجزائر؟  بدءًا من الرئيس بن بلة مرورا إلى الرئيس بوتفليقة ، فمهما كانت أخطاء هؤلاء فكل  واحد منهم كانت له رؤية خاصة لبناء الدولة، و كل واحد منهم كان يحمل مشروعا سواء كان هذا المشروع نجاحه أو فشله، هؤلاء أدوا ما عليهم حتى بوتفليقة أدى واجبه كمجاهد و كقاض أول في البلاد لمدة 15 سنة، حملت ما حملته من الحسنات و الأوزار، و اليوم و قد قال بوتفليقة " طاب جنانا" رسالة إلى أنه حان الوقت لتسليم المشعل للجيل الجديد ( الشباب)، و يحمله المسؤولية و هو اليوم مؤهل ليدخل هذا الامتحان.      الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  صاحب العهدات الثلاث ، في حملته الانتخابية الأخيرة من ورقلة (في انتخابات 2009 ) قال أن صوته كان " مبحوحا" في التعبير عن موقف الجزائر إزاء بعض القضايا، و قال أن صمته فرضته الضرورة، و كان ذلك  خوفا على "المصلحة الوطنية" ، لأن الصفوف كانت متصدعة، لكن و بعد خمس سنوات ما زالت الصفوف على ما كانت عليه  في 2009  بل زادت تصدعا و تعفنا، خاصة بعد  سقوطه فريسة المرض، و اجبره المرض على الصوم عن الكلام،  في وقت عرفت الساحة السياسية تغيرات و أحداث كثيرة، لم يكن ليتدخل فيها شخصيا،  بل كلف الوزير الأول في تولي شؤون البلاد، فكان سلال عينه التي يرى بها و لسانه الذي يتكلم به، و لكن بعقله المدبر استطاع بوتفليقة أن يكون هو قائدا للسفينة ، متحكما في عقارب الساعة التي يخرج فيها عن صمته ليضع حدا للفتنة و يتخذ فيها القرار الصائب ، بعد حديث عدائي روجته أحزاب سياسية معارضة عن انتقاد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني للمؤسسة العسكرية، باعتباره مسؤول حزب سياسي حاكم، و هي في الحقيقة أرادت أن تستثمر في  تصريحاته لزرع الفتنة بين لأفلان و المواطن الجزائري،  للانقلاب عليه بدلا من خلق المناخ الملائم لدفع الجميع للمشاركة في العملية الانتخابية، و الخروج بالجزائر الى بر الأمان.      في ظل هذه الأحداث بدءًا من التعرض للمؤسسة العسكرية و سقوط الطائرة العسكرية مرورا بأحداث غرداية ذهبت "البَحّة"  كما يقال عن حلق بوتفليقة ، أخير تكلم بوتفليقة و اسكت كل الأبواق، و أثبت للناس أنه ليس أبكما، و رغم ذلك لم يعلن عن رغبته في الترشح لعهدة رابعة، و هذا الصمت قد بفتح المجال للمعارضة بشقيها الإسلامي و الديمقراطي لإدخال البلاد في نفق آخر، صمت الرئيس فتح الشهية لكل من هب و دب لمنصب رئيس الجمهورية  أو بالأحرى يعرض نفسه للزواج بالسلطة، و ربما سيجدد بعض المعارضين مواقفهم السابقة  و يرددون الأغنية نفسها  و هي إعادة السيادة للشعب الجزائري لتمكينه من تقرير مصيره بنفيه، و ترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق و الواجبات لكل جزائري ، مثلما دعا إلى ذلك موسى تواتي، و الدعوة إلى الديمقراطية الحقيقية و العمل على تحقيق إصلاح سياسي حقيقي كفيل بتحقيق إصلاح اقتصادي في البلاد،  هو مطلب زعيمة حزب العمال لويزة حنون المرشحة لرئاسيات 2014،  و إن كان هؤلاء ما زالوا ثابتين على مواقفهم، فهناك من غيرها بعدما قال أن المقاطعة لا تجدي و لا يمكنها حل كل المشاكل، و إنما تعد تهربا من المسؤولية، و إن التصويت يبرهن على ان الناخب معني بمصير بلده حتى و إن لم يكن راضيا على الأوضاع"       ما يعاب على الرئيس بوتفليقة أنه كان من الرافضين لعيد " يناير" عندما خاطب أعيان ورقلة في حملته الانتخابية الخيرة بأن أطرافا تستغل القضية الأمازيغية لحسابات ضيقة، و أن الدولة ليست عاجزة عن إنشاء أكاديمية أو مجلس أعلى للغة الأمازيغية، و قال: " إن الأمازيغية ليست في ترسيم عيد يناير و لابد أن تطرح هذه القضية بعيدا عن الحساسيات"، و إن كان بوتفليقة قد أكد في حملته الإنتخابية ألأخيرة من مسقط الرئيس هواري بومدين ( قالمة) أنه ليس من السهل الحفاظ على المبادئ التي انتهجتها الجزائر في مرحلة السبعينات في عالم لا يخلو من شراسة و هيمنة القوى العظمى ، فإن الحفاظ عليها اليوم و في زمن الثورات العربية  و الربيع العربي يعتبر "معجزة" تتحقق في زمن ولى فيه عهد الرسل و النبوات.     إن إبعاد الجزائر عن الخطر الذي يهددها من الداخل و الخراج، يحتاج الى رئيس تفوق قدراته قدرات كل الرؤساء الذين حكموا البلاد، و يحملون "كروموزومات "  الشخصيات "الكاريزماتية " و إن كانت بعض الأسماء تتميز بهذه القدرات، فإنه لا مجال للأرانب الأليفة منها و البرية التي تقرا عن إعلانها الترشح  أن تدخل السباق لأنها تدرك نتائجه ، و في هذا الظرف بالذات تبحث فيه الجزائر عن "مهديّ" لا يوجد في مخيلة أحد، و إن كانت العهدات الثلاثة التي شهدتها الجزائر للسلم و الاستقرار، فإن العهدة المقابلة ستكون لصناعة "الرجال" و صناعة "القادة"  بعيدا عن الدسائس و المؤامرات، رجال لا يؤمنون بلغو الكلام، يفعلون أكثر مما يتكلمون و إن تكلموا صدقوا و إن حكموا عدلوا. علجية عيش    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق