]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آراء فقهاء المذاهب فيمن قال لزوجته أنت علي حرام

بواسطة: شرافة أشلحي  |  بتاريخ: 2014-02-22 ، الوقت: 21:39:23
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مسألة: من قال لزوجته: أنت علي حرام

 

تقديم:

إن" مسألة من قال لزوجته: أنت علي حرام"  من المسائل الفقهية التي اختلف فقهاء

الشريعة الإسلامية في حكمها الشرعي بين قائل بحرمة الزوجة وقائل بحليتها، يقول

القرطبي رحمه الله:"  واختلف العلماء في الرجل يقول لزوجته:أنت علي حرام

" على ثمانية عشر قولا"[1]  ،وذلك نظرا لانقسام ألفاظ الطلاق إلى ألفاظ صريحة تحمل على طلاق الثلاث كلفظ البتة وأنت خلية...، وأخرى كنايات وهي ألفاظ لم توضع أصلا لإفادة الطلاق لكنها تدل عليه كناية، ويرجع أيضا اختلافهم في حكم المسألة إلى اختلافهم في تأصيل المسألة وتعليلها،على عدة مذاهب.

.

أولا: مذهب الإمام مالك:

ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى القول بتحريم الزوجة في حق من قال لزوجته أنت علي حرام،قال ابن القاسم: "والحرام عند مالك طلاق"[2]،وعلل رحمه الله ذلك ب:

·       صريح قول علي كرم الله وجهه في الرجل يقول لامرأته: " أنت علي حرام:

 

إنها ثلاث"[3] ،فثلاث لفظ يدل دلالة قطعية على تحريم الزوجة،ولاتحل له إلا

أن تنكح غيره، قال مالك:" وذلك أحسن ما سمعت في ذلك"[4] أي في هذه المسألة،وهورأي ابن المواز من المالكية[5].

·       وروي عن علي أيضا أنه قال:" الحرام والبتة لاتحل له حتى تنكح زوجا

 

غيره"[6]

ففي الأثرعُطف لفظ البتة على الحرام لإفادتهما نفس الحكم وهوتحريم الزوجة وحمله على طلاق الثلاث الذي لا يحل الزوجة حتى تنكح زوجا آخر يحلها لزوجها الأول، ولفظ البتة عند المالكية يفيد طلاق الثلاث في المدخول بها،وهومشهورمذهب مالك، وعطف لفظ البتة على لفظ الحرام يدل على حملهما معا على طلاق الثلاث والله تعالى أعلم.

 

ومن استدلالاته أيضا في هذا الباب الوضع الشرعي: حيث إن الشارع وضع للطلاق

الذي يقع به حل عقد النكاح ألفاظا مختلفة فعبر عنه تارة بالطلاق وتارة بالفراق وتارة

بالتسريح،وهي كلها ألفاظ تفيد تحريم الزوجة وتقع في حكم المنصوص عليه من

اللفظ. 2

 

ثانيا:مذهب أبي حنيفة:

مذهب أبي حنيفة فيمن قال لزوجته أنت علي حرام أن له ما نوى فيسأل عن نيته لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل لمعان، وكلام المتكلم محمول على مراده، ومراده لا يُعرف إلا من جهته، فإن نوى ثلاثا فهوثلاث وبالتالي تحرم عليه، إذ لما نوى الثلاث قصد بذلك الحرمة واستدل لذلك ب:

·         عموم قوله صلى الله عليه وسلم:  "وإنما لكل امرئ ما نوى"[7]

 

فالنص عام في أن المرء يحاسب بمقتضى نيته، فإن لم ينو الطلاق ونوى اليمين كان

يمينا وتجب عليه كفارة اليمين،ودليل ذلك:

·       ظاهر قوله تعالى: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهوالعليم الحكيم"[8]

 

وقد اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية، فقيل: نزلت في شأن مارية القبطية وكان

رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرمها[9].   وهذا رأي أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، فعن ابن مسعود أنه كان يقول في الحرام:"  إن نوى يمينا فيمين وإن نوى طلاقا فطلاق"[10]

 

ثالثا: مذهب الشافعي:

مذهب الإمام الشافعي في من قال لزوجته أنت علي حرام أنه إن نوى الطلاق فهو طلاق وهو بماأراد من أعداده، فالقول قوله مع يمينه، وإن لم يرد الطلاق فليس بطلاق ويكفر كفارة اليمين، واستدل لذلك بالقياس على الذي يحرم  أمته فيكون عليه فيه االكفارة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمته فأنزل الله عز وجل قوله:"  يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك"  إلى قوله تعالى"  قدفرض الله لكم تحلة أيمانكم"[11] فكفر صلى الله عليه وسلم عن يمينه وصير الحرام يمينا.

 

رابعا: مذهب أحمد بن حنبل:

ميز أحمد بن حنبل بين من نوى في قوله لزوجته:"  أنت علي حرام" في تلك الحال أي في تلك اللحظة دون سواها  ومن نوى في كل حال أي على التأبيد، فإن أراد بقوله في تلك الحال فيكون وصفا وصفها به وهو صادق ولا يُنكر عليه ذلك، وإن أراد في كل حال فتجب عليه كفارة الظهار، ويكون قوله أنت علي حرام كقوله أنت علي كظهر أمي.[12]

 

خامسا: مذهب ابن حزم الظاهري:

 

ذهب ابن حزم الظاهري إلى أن من قال لزوجته أنت علي حرام إلى أن كلامه كله يقع باطلا وكذبا، ولا شيء عليه، فهي امرأته ولا تحرم عليه، ولا يقع بذلك طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا تجب في ذلك كفارة، وقد استدل لرأيه هذا ب:

·        صريح قول ابن عباس:"  إذا حرم امرأته ليس بشيء..."[13]

 

·        وقول مسروق: .. " ما أبالي حرمت امرأتي أو قصعة من ثريد"[14]

 

·         وقال الشعبي في تحريم المرأة :" لهي أهون علي من نعلي"[15]

 

·        عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال:" ما أبالي حرمتها-  يعني

 

امرأته- أوحرمت ماء النهر"[16]

·       عن قتادة أن رجلا جعل امرأته عليه حراما، فسأل عن ذلك حميد بن عبد

 

الرحمن الحمير؟ فقال له حميد" : قال الله عز وجل:" فإذا فرغت فانصب

وإلى ربك فارغب" وأنت رجل تلعب، فاذهب فالعب "[17]

 فهذه مجموعة من الآثار عن السلف الصالح في حكم من قال لزوجته أنت علي

حرام، ودلالتها صريحة في حكم من قال لزوجته أنت علي حرام.

واستدل لذلك أيضا بعموم قوله تعالى:" يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك"

فلفظ ما في الآية من ألفاظا لعموم فتكون الآية عامة في النهي عن تحريم ما

أحل الله، والزوجة مما أحل الله: فتحريمها يقع باطلا وكذبا، وهي يمين تجب

عليه كفارتها وبه قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن

مسعود وابن عباس وعائشة- رضي الله عنهم–  والأوزاعي،وهومقتضى

الآية. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: " إذا حرم الرجل عليه امرأته فإنما

هي يمين يكفرها"[18]

كما علل الظاهري ذلك بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"[19] ،فالنص عام في رد كل أمر ليس من الدين في شيء، ولما كان تحريم الزوجة إحداث في أمرالله عز وجل وجب أن يرد، ويكون

التحريم باطلا ولا حكم للباطل إلا إبطاله.

وخلاصة القول إن مسألة" من قال لزوجته أنت علي حرام من المسائل الخلافية بين الفقهاء، فمنهم من حكم بأنه ظهار، ومنهم من حكم بأنه طلاق، ومنهم من قال يسأل الزوج في ذلك عن نيته، فإن نوى الطلاق أو الظهار أواليمين، فالأمرعلى ما نواه،

وإن لم ينو شيئا تلزمه كفارة يمين. 

[1]- الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، داراالفكر،ج18،ص  167.

[2]-المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي،رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم،دارالكتب العلمية،ج2، ص 286.

[3]- - الذب عن مذهب الإمام مالك لابن أبي زيد القيرواني، نحقيق الدكتور محمد العلمي، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث الرابطة المحمدية للعلماء، ط 1، 1432هـ/2011م، ص 703.

[4]- شرح الزرقاني على موطإ الإمام مالك لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، مكتبة الثقافة الدينية

[5]-النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات،لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني، تحقيق محمد عبد العزيز الدباغ، دارالغرب الإسلامي، ج5، ص156.

[6]-الذب عن مذهب الإمام مالك لابن أبي زيد القيرواني، ص 703

 

[7]- المبسوط لمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة،ج،ص  70

[8]- سورة التحريم، الآية 1

[9]-  تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار طيبة،ج1،ص  851

 

[10]-الأم لمحمد بن إدريس الشافعي، دارالمعرفة،ج7،ص158

 

[11]- الأم لمحمد بن إدريس الشافعي، دارالمعرفة،ج7،ص166

[12]-  المغني لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة، دار إحياء التراث العربي،ج1

 

[13]- المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دارالفكر، ج9،ص 305.

[14]-المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دارالفكر،ج9، ص 305.

[15]-المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دار الفكر،ج9، ص 305.

[16]-المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دار الفكر،ج9،ص 305

[17]- المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دار الفكر،ج9،ص 305.

[18]- - الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، داراالفكر،ج81 ،ص167.

[19]- المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري، دار الفكر،ج9،ص 307


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق