]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زحمة يا رام الله

بواسطة: محمد جهاد حمدان  |  بتاريخ: 2014-02-22 ، الوقت: 20:48:19
  • تقييم المقالة:
زحمة يا رام الله

رام الله المحاصرة بما لا يقل عن 27 مستوطنة وبالحواجز الاسرائيلية من كل الجهات،  حيث يعاني المواطن وفي كثيراً من الأحيان الامرّين حتي يصل إلى مكان عمله في الوقت المحدد، بسبب الزحمة و الإجراءات الإسرائيلية.

وكعادتنا نعيش ونتعايش مع كل شيء، وكل ما أخشاه أن نعشق الزحمة، وتصبح جزء من حياتنا كغيرها، من "زحمة كلام" و"زحمة ضرائب" و"زحمة أخبار عاجلة" و"زحمة مفاوضات" و" زحمة استيطان" و" زحمة جواجز" و" زحمة بطالة" و"زحمة انقسام وتقسيم للمقسم" و " زحمة قروض وديون" و "زحمة تنظيمات" و" زحمة قيادات وحكومات و وزراء" وإلى أخره من زحمة".

وفي ظل كل هذه الزحمة اصبح الوصول لمكان العمل متأخرا امر واقع وقاسم مشترك بين معظم الموظفين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص .

 فزحمة  رام الله اصبحت إحدى أهم الإشكاليات التي تشغل بال معظم الموظفين، فالقيادة وسط هذا الكم الهائل من السيارات التي تتدافع في شوارع رام الله بشكل يفوق الوقع ويجعل جميع  الطرقات وكانها كتلة من حديد السيارات  منذ الساعة السابعة حتى الرابعة في محاولة يائسة من الموظف للخلاص من عذاب الانتظار والجلوس لفترات طويلة داخل السيارات ما يسبب الإجهاد البدني  والعصبية الذي ينعكس على مستوى أداء وإنتاجية الموظف بشكل عام.

أن استمرار هذه الزحمة المرورية سيؤدي إلى مزيد من استنزاف المواطنين على الصعيد المادي والمعنوي،  ونستذكر هنا تقرير البنك الدولي الصادر بعنوان (تكلفة قطاع النقل والمواصلات في العالم) نشر عام 2009م، إلى أن 90% من إصابات الحوادث المرورية تقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتشكل تكلفتها الاقتصادية ما يتراوح بين 1 و2 % من إجمالي الناتج القومي أو أكثر.

 فالحقيقة المرة التي يعيشها المواطن  كل يوم، هي الزحمة المرورية التي تتسبب في الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من دون أن نلمس من الحكومة تحركا جادا للتقليل منها على الأقل، فلا شك بان الاختناقات المرورية في شوارع مدينة رام الله أضحت كالداء المزمن الذي ليس له دواء، ففي كل يوم تزداد الطرقات أزدحاما، و تكمن مشكلة الزحمة في ان الطاقة الاستيعابية للطرق غير قادرة على استيعاب التدفق المروري في ساعات الذروة، بيد انها تكاد تكون فارغة عند انتهاء ساعات الذروة.

وفي ظل هذه الزحمة اصبح السائق الممتاز هو من يتجنب اخطاء الاخرين وينجح بالخروج من لعبة البلاي استاشين هذه دون خسائر، والمشكلة الحقيقية في هذه اللعبة ان كل غلطان يتصور أن الآخرين هم الغلطانين وذنبك على جنبك اذا اقتربت من سائق سيارة يلعب لعبة الموت بين السيارات، و يستفزك موضة  السيارات الي بتخراب  اجباري في مناطق عنق الزجاجة وتحجز خلفها طوابير من السيارات، فرجال المرور يساهمون احيانا في صناعة الازمة، ومن أبرز مسببات الزحمة وقوف سائقو سيارات الاجرة والفوردات وسط الشارع وهذا يؤدي الى أنقطاع السير، والغريب في الامر أنهم يقفون دون مبالاة وهمهم الوحيد الحصول على الاجرة فقط فهو لا يعنيه احد كل ما يراه ذلك الراكب الذي يراه على انه شيكل، ويضاف على ذلك حدوث حادث بين سيارتين ويقعدو في الشارع  وتتوقف حركت السير لعند زعترة  بسببهم، المنظومة كلها غلط لأن اعداد السيارات التي تهيم على وجهها في رام الله أكبر من طاقتها الاستيعابية ولم يخطر ببال من خطط ان كل الشوارع  قديمة لا شوارع جديدة لا حلول جديدة، لا مجال مطلقاً للهروب من هذه الزحمة.

فكل ما سبق ذكره له تأثيره المباشر وغير المباشر على إنتاجية ودخل المواطن، وتأخر الجهات المسؤولة في وضع حلول ناجحة له حتى الآن يهدر كثيراً من الوقت، ويرفع التكلفة الاقتصادية.

 أن تأخر الموظفين كل يوم عن بداية  الدوام الرسمي  يقلل ساعات العمل المطلوبة مما يخفض الإنتاجية، يضاف إلى ذلك الارتفاع الحالي المتزايد في أسعار السلع والخدمات والخصومات من الراتب بسبب التأخير الذي يرهق الموظفين، ان استقطاع مدد التأخير من الراتب كانت على الدوام عملية اعتيادية يتقبلها الموظفون بصدر رحب كنتيجة طبيعية لمسؤوليتهم وتأخيرهم عن الحضور اليومي، فلم تكن عملية الخصم هذه تثير اي تحفظ مسبقا، فالموظف بإمكانه (بالظروف العادية) ان يكون اكثر التزاما بساعات العمل الرسمية ويخرج من بيته باكرا ليصل باكرا ويتفادى الخصومات.

وفي ظل الزحمة التي تسود شوارع رام الله صباحاً،  بات الوصول اليومي للعمل في الوقت المحدد ضربا من المستحيل.

فلماذا على الموظف ان يقبل بالخصومات التي ستحل على راتبه بسبب تأخره رغما عن ارادته؟

 وهنا لابد من البحث عن حلول لمشكلة زحمة رام الله، بسبب تجمع غالبية المشروعات التجارية  والمراكز الحكومية في رام الله  فالناظر إلى البلاد يشعر كأنها كلها في هذه المنطقة الصغيرة.

ومن الحلول الممكن  الاخذ بها  التوجه لاعتماد الدوام بالنظام المرن أو توزيع الذروة، او توزيع مقار الوزارات على مدن الضفة بالتساوي على ان تكون على اطراف المدن الرئيسية وبذلك تتحقق العدالة بالمسافات  لتخفيف الزحمة المرورية بالإضافة إلى العمل على قانون جديد يضاهي قوانين المرور في كل دول العالم .

وهذا من شأنه تخفيف الاكتظاظ العالي في المدينة وهو من شأنه أيضا أن يساهم في تنظيم المنطقة من ناحية إنشاء أو صيانة الطرق والمشروعات المقامة فيها بعد أن يقل عدد مرتاديها.

وهو في الأخير سيخفف من الزحمة المرورية مما  يؤدي الى توفير المال العام والتقليل من استهلاك الوقود والحد من التلوث الناتج عن السيارات وان توزيع المقار الحكومية على انحاء الضفة سيؤدي الى انتعاش اقتصادي في جميع انحاء الضفة و تنشيط الحركة بشكل عام من خلال تعافي وانسياب الحركة المرورية،  وسهولة وصول الموظفين إلى مقار أعمالهم والذي بدوره له اثر ايجابي في أدائهم الوظيفي.

وأخيراً لا ضرائب بدون خدمات ....ولا خصومات على التأخير بسبب الزحمة ... رام الله اجمل ليلاً.... رام الله مش العاصمة ....ويجب ان يكون هناك عدالة اجتماعية.....والاهم من ذلك لماذا تم بناء مجمع الوزارات في هذا المكان ؟

كاتب المقال محمد جهاد حمدان

رام الله 22/2/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق