]]>
خواطر :
لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفكر الوردي والفكر التابوتي

بواسطة: ناصر دودين  |  بتاريخ: 2011-05-28 ، الوقت: 07:19:48
  • تقييم المقالة:

                                                          الفكر الوردي والفكر التابوتي

الموت له مفردات يطرحها ووجوه مختلفة يتقمصها ويجد دائما من يهيء له سبل  الظهور في هيئة فكر تابوتي عبر أشخاص تابوتيين, يحملون فكر الإنهيار ويدعون له, لا يرون إلا الجانب المظلم من الحياة فيقبعون فيه, يكرهون النهار ويعشقون الليل,يقدسون التابوت وينظرون للورود على أنها ليست إلا تفاهة يهتم بها من لم يبلغ درجة الرجال.

للأسف إن التابوت أصبح الآن فكرا ينساق في تياره الكثير من اليائسين, ويتم التأصيل له من الفهم المغلوط لكثير من النصوص الدينية الجليلة.

خذ على سبيل المثال (عذاب القبر) وهو من المفردات الدينية التي تؤخذ وفق منهج معين في الفهم, وتُلقى وفق منهج معين في التلقي, الفكر التابوتي يلقي هذه المعلومة بكل ما تحمل من مؤثرات على الطفلة في الصف الخامس لترجع من المدرسة منتكسة خائفة متسائلة, أو محطمة معتزلة وقد فقدت شهيتها لتدرس على امتحانها في الغد, فقد أصابها الفكر التابوتي في صميم قلبها الصغير. وقد كان من الممكن أن لا تلقى هذه المعلومة أصلا على طفل في عمر الورود, ويمكن أن تُلقى من منطلق الرحمة والمغفرة اللتين تسمّى بهما الله عز وجل.

قس على ذلك ماشئت من أفكار تابوتية يدعو إليها أشخاص تابوتيون, قتل المخالف وتكفيره, قتل المخالف في الدين وخذ مثلا على ذلك فيتوريو أراغوني الرجل الطلياني الذي ضحى أكثر بكثير من بعض الفلسطينيين.النظر لكل فكرة جديدة مفيدة على أنها بدعة وضلالة, حتى الثورة السلمية على المجرمين من الحكام بدعة وضلالة, الزي والشكل وكل مخالف هو مخنث, غطاء الوجه وكل مخالفة حقيرة تستحق اللعن.......الخ

     هذه النظرة السوداوية للحياة, التي تربط الموت بكل فكرة وترتبط بالزي,وتنكر الجوهر والمضمون, هذه النظرة تقتل الأمل وتحطم الطموح وتبقي الأمة جاثمة قدر عظيم من التخلف,وتنتج الرجل الصفر, الذي لا يتقدم ويعيق الآخرين عن التقدم, رغم أن هذا الفكر الأسود ليس من الدين,لأن الله تعالى قال (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وقال(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) وقال(قل أرأيتم ما أنزل الله من رزق فجعلتم منه حلالا وحراما آلله أذن لكم أم على الله تفترون)

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم(إن الله جميل يحب الجمال) ويقول (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة أي نبتة فليغرسها).

هيا بنا نعيش الفكر الوردي لأن الوردة ليس لها إلا وجه واحد لكنك تراها باللون الذي تشاء وتشم عبقها بالرائحة التي تحب وتدفعك للقيام بأجمل الأفعال, إنها تدفعك نحو الأمام والموت يجرك للخلف.

الموت يقول لك إصمت في الوقت الذي يجب أن تتكلم فيه, إجلس في الوقت الذي يجب أن تنهض فيه, استرح في الوقت الذي يجب أن تعمل فيه.بينما الوردة تلقي في جوانبك نورا لا يُعقل بالحساب ولا يُدرك بالتحليل, إنما هو همة الهية تدفع نحو العمل والإنتاج والصمود والمقاومة والتأثير والفاعلية والإيمان بالذات.

هذا الفكر الوردي سيدفعك يوما ما لتترك لك بصمة في الحياة تنير الطريق للآخرين, وسيشعرك بسعادة عجيبة لم تذق طعمها من قبل.

 

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق