]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من طبائع الإستبداد

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2011-11-16 ، الوقت: 21:14:16
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر "

 

في إصلاح المجتمع

 

 

 

 

 

( و إنّي أرى أن المتكلّم في الاستبداد عليه ان يلاحظ تعريف و تشخيص " ما هو الاستبداد؟ ما سببه ؟ ما اغراضه ؟ ما سيره ؟ ما انذاره ؟ ما دواؤه؟ " و كل موضوع من ذلك يتحمّل تفصيلات كثيرة و ينطوي على مباحث شتّى من امهاتها : ما هي طبائع الاستبداد ؟ لماذا يكون المستبد شديد الخوف ؟ لماذا يستولي الجبن على رعيّة المستبد ؟ ما تأثير الاستبداد على الدين ؟ على العلم ، على المجد، على المال، على الاخلاق ، على الترقي ، على التربية ، على العمران ؟ من هم اعوان المستبد؟ هل يتحمل الاستبداد؟ كيف يكون التخلص من الاستبداد؟ بماذا ينبغي استبدال الاستبداد؟. ( ص7)

 

" المستبدّ يودّ ان تكون رعيّته كالغنم درّا و طاعة ، و كالكلاب تذلّلا و تملّقا ، و على الرعيّة ان تكون كالخيل ان خدمت خدمت، و ان ضربت شرست ، و عليها ان تكون كالصقور لا تلاعب و لا يستأثر عليها بالصيد كلّه ، خلافا للكلاب التي لا فرق عندها أطعمت أو حرمت حتى من العظام ، نعم على الرعية ان تعرف مقامها هل خلقت خادمة لحاكمها ، تطيعه ان عدل او جار ، و خلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل او اعتساف، ام هي جاءت به ليخدمها لا ليستخدمها ! و الرعيّة العاقلة تقيد وحش الاستبداد بزمام تستميت دون بقائه في يدها لتأمن من بطشه فإن شمخ هزت به الزمام و إن صال ربطته"(ص 15)

 

ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة مثل الحكمة النظرية، و الفلسفة العقلية ، و حقوق الامم و طبائع الاجتماع ، و السياسة المدنيّة، و التاريخ المفصل ، و الخطابة الادبية و نحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس و توسع العقول و تعرف الانسان ماهي حقوقه و كم هو مغبون فيها ، و كيف الطلب ، و كيف المنال ، و كيف الحفظ. و أخوف ما يخاف المستبد من اصحاب هذه العلوم المندفعين منهم لتعليم الناس بالخطابة او الكتابة و هم المعبر عنهم في القرآن بالصالحين و المصلحين في نحو قوله تعالى : " إن الأرض يرثها عبادي الصالحون " و في قوله تعالى : " و ما كنّا لنهلك القرى و أهلها مصلحون " . و إن كان علماء الاستبداد يفسرون مادة الصلاح و الاصلاح بكثرة التعبد كما حوّلوا معنى مادة الفساد و الافساد : من تخريب نظام الله الى التشويش على المستبدين. و الخلاصة ان المستبد يخاف من هؤلاء العلماء العاملين الراشدين المرشدين، لا من العلماء المنافقين او الذين حفر رؤوسهم محفوظات كثيرة كأنها مكتبات مقفلة. ( ص43)

 

و ينتج مما تقدم ان بين الاستبداد و العلم حربا دائمة و طرادا مستمرا : يسعى العلماء في تنوير العقول و يجتهد المستبد في إطفاء نورها، و الطرفان يتجاذبان العوام..( ص44)

 

و يقولون انه كذلك يستدل على عراقة الامة في الاستبداد او الحرية باستنطاق لغتها هل هي قليلة ألفاظ التعظيم كالعربية مثلا أم هي غنيّة في عبارات الخضوع كالفارسية و كتلك اللغة التي ليس فيها بين المخاطبين أنا و أنت بل سيدي و عبدكم. (ص48)

 

الاستبداد لو كان رجلا و أراد أن يحتسب و ينتسب لقال : " أنا الشر و ابي الظلم و أمي الإساءة و أخي الغدر و أختي المسكنة و عمّي الضرّ و خالي الذلّ و إبني الفقر و بنتي البطالة و عشيرتي الجهالة ووطني الخراب، أمّا ديني و شرفي و حياتي فالمال المال المال". ( ص71 )..)

 

 

عبد الرحمان الكواكبي

 

طبائع الإستبداد

 

 

أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر "  / 2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق