]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعجوبة الفقر

بواسطة: شرف احمد الشامي  |  بتاريخ: 2014-02-21 ، الوقت: 21:07:34
  • تقييم المقالة:

أشتد وزر الفقر ..الرصيف المتعرج الطويل مقبرة اليوم..الكل يموت من حدت سمه و باس شؤمه..الأيام لا تصنع فرق..ليلها كأنهارها اسود لا ضياء فيه و لا اثر لنور عليه ..لا نريد السعادة و بهجة العيش..فقط نريد أن نعيش. من أقوالها

عاشت هذه الفتاه عمرها الذي لا يكاد يبلغ العشر سنوات على كنف الرصيف الأسمنتي الجاف..أسوء حرمان الفقر وقهر العيش.

علمها الشارع علمه و أتقنت فن حرفه..حازت على أسرار الصمود في بلاط أحجاره و احترفت لعبه البقاء و الصمود أمام جحيم عذابه.

أهداها الله صوت الجنة الرحيم ..صوتاً تركع له الأحاسيس و تنحني له العقول.

تغنيه نثراً...وتلحن بأنغامه فصول الشعر...أدباً عربياً أصيلا هي تشدو الإلحان البلاغة الفصحى .

فصيح الفقراء لقنها اللغة.. فأتقنتها حرفاً حرف...فصارت فصيحة اللسان و نابغة الحس.

من شعرها أدرك العالم ...انحطاط أخلاقه...قبح نفسه..عجز مبادئه العرجاء التي نسئها وأبدلها بقوانين خرساء لا تصيح فكيف ستتكلم.

تهجو طفولة حالها قاله:

لعبت مع الفقر العاب البراءة***نزهه الحزن و أرجوحه الطفولة

كانت معجزه...كلماتها ثوره تحيي صمت الخنوع..تسرد واقعها وحال حالها في كلمات منسقه مقننه بأحرف طفولتها الضائعة بؤس عيش الفقر والحاجة...تعبر بها عن كل شي.

تطوف الشوارع كل يوم...تغرد أحزانها وانين جروحها الكثيره..تحشد الناس بأنغام فقرها و يتم أفكارها.

هناك يراها البعض و يوماً هنا يشهدها الناس...لا يعلم احد مضجع نومها ووكر عزلتها...إلا أن كلماتها وصلت إلى وقار الشيخ الكبير و جهل الطفل الصغير وعرفها سكوت العالم أجمع.

تقول في فقدانها رحمة الأب  و حنان الأم :

قتل أبي صراع اللقمة الدامي

وأمي اخذ روحها غضب الشقاء القاتل

فتبنتني الأزقة.........فقير

حلم يومه الرغيف ....وأمل حياته العيش

يفرش قسوة أرض الشارع... بيتاً يؤويه

سقفه رحمة الرصيف و جدار أركانه العراء.

تعيش الفتاه حسره البؤس و ضيق العسر...فالجوع  لا يشبع منها...و التعب لا يكف جسمها الرث الهالك المتداعي ..في  حرب الفقر الظالمة تقاتل الموت كل يوم معركة البقاء..يوماً تنتصر و أيام تخسر.

لا تسال كثيراً عن حاجة رغبتها ولا تطلب الكثير عن حاجة ألاحتياج ...عزيزة النفس هي.. آبية الروح ..تضمد جراحها  بمر كلماتها..وتروي ضمها بحلو كلماتها.

لا تبحث عن العون رغم حاجة الفقر ...ولكنها لم تصمت عن النضال أو تكف عن العظمة. لها رسالة جليه ..تريد أن تسمع نار ثورتها أرباب الفقر و ملوك الضياع.فاحشي الثراء و ذئاب الحكم... مستغلي عوز المسكين و حاجة المحتاج .

لرفع أسماءهم و تمجيد أتباعهم يذيقون المظلوم ..حقد أنفسهم .. مرض ضمائرهم سحق أخلاقهم ..قالت لهم :

أسمنني حنئيذ لحمكم ..وحلو شراب خمركم أيقظني

من رئف حسكم وسعه حلم قلوبكم

نسيت فقري الكافر وجوع عدمي القاهر

تريدون فضل الجزاء منا و حسنه الخير بنا

خسئتم يا ملوك العهر.. يا أيها الساقطون

يشبعكم عواء فقرنا ونحيب ثكلى مسكينا

ستسقطكم كبر بطونكم إلى جحيم كفر ضمائركم

سيف هلاككم حان نصله.. لرؤوسكم شحذ حكمه

ستلتهمكم أيدي النضال العادلة

وتنهي حكم جهلكم القذر.

لقصصها  نغم يشد إنسانية السامع و رفق قلوب المنصتين..وألم فقرها يروي ألف حكاية عن سماء النضال و التضحية و معارك حرب البقاء ..في جحيم أرض الحياة المظلمة.

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق