]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

واقع الحرية. وخلط المفاهيم!!

بواسطة: Noureddine Noury  |  بتاريخ: 2014-02-21 ، الوقت: 11:35:02
  • تقييم المقالة:

                                                                                                                                                                          الكاتب :نورالدين بوطلالق

 

لست أدري كيف أصنّف واقع الحرية في حاضرنا ولا بماذا أصف هذا الواقع؟ ولا كيف يجري الحكم على ممارسة الحرية في وطننا العربي الكبير على امتداد مساحته الواسعة وكثافة سكانه؟ فموقفنا من الحرية لا تزال تحيطه مجموعة تساؤلات قد تنتهي بنا إلى مأزق حرج يحمل علامات استفهام كبيرة وعلامات تعجب أكبر(؟!) مما يستدعي طرح هذا التساؤل: هل موقفنا من الحرية ينطوي على اساءة في الفهم أو سوء في التطبيق أو في كليهما معاً: فهماً وتطبيقا؟!.

ومن خلال التساؤل السالف يمكن النظر إلى التجاوزات التي تُرتكب باسم الحرية من منظور واقعي نلمسه في حياتنا المعاصرة على المستوى العالمي، فكل فريق يفسرها حسب رؤيته ويريد أن يتعامل معها من زاوية معينة بحيث تتكيّف مع هواه بحسب إرادته لا وفق مفهومها الصحيح، فكل صاحب غاية يحاول تفسير هذه الحرية من منظوره الخاص استجابة لدوافع المنفعة التي تعود عليه بالمصلحة، فإن كان مسؤولاً بسط سلطته الدكتاتورية على مَنء أوقعهم سوء الحظ تحت سلطته، وإن كان توجه فكري سخّر كل طاقاته وجميع امكاناته لإبراز مبادئه ولو كانت مخالفة لثوابت أمته وتُمثل نشازاً في مجتمعه، وإن كان ذا مصلحة ضحَّى بالحرية في سبيل مصلحته وبرر تجاوزها لصالحه، ولذا فقد تعددت التوجات في الأمة الواحدة وتنوعت الغايات التي تتوسل بالحرية إلى مقاصدها، وهكذا تتلوّن الحرية بكل ألوان الطيف السبعة، لكل رؤية لون، ولكل نفس هوى. ولكل غاية مبرر، وبذلك تعددت ممارساتها وفق تعدد المفاهيم وتنوع الوسائل واختلاف الغايات، وفي ظل هذا الواقع فقدت ميزتها واصبحت بلا معنى.



وما من شك في أن مصادرة حرية الفكر لدى الإنسان من أقسى العقوبات التي تُوجّه إليه لأنها تسلبه أخص خصائصه، فحرمانه من التعبير عن رأيه أشبه بسجنه. لأن المنع التسلطي يعني سجن أفكاره وتجميد مواهبه وحبس طاقاته.. ومصادرة الحريات تأتي من قِبَل الأنظمة الشمولية كما هو واقع التجربة في الشيوعية التي ينتهي فيها البشر إلى عبيد للدكتاتورية المتسلطة. حيث يتعرّض المواطنون فيها للبطش والإبادة والتنكيل تحت سلطتها الباطشة وأساليبها القمعية الجائرة وأحكامها الفاشية القاسية، وكذلك الوضع بالنسبة للسلطات المماثلة لها في النهج والمتفقة معها في المسلك والتي تدور اجراءاتها في فلكها وتسير على منوالها، وإن تعددت المسميات وتنوعت الأساليب فالنتيجة واحدة والإجراءات متشابهة.

والإسلام وحده قد تكفل بالحريات وصانها من عبث المتسلطين وحافظ عليها ليتاح للإنسان أن يتمتع بحريته الشخصية. حتى بالنسبة لاعتناق الإسلام نفسه تُرِك له الخيار في دخوله أو دفع الجزية وهي بمثابة الزكاة التي يدفعها المسلمون ولا يُلزم من لم يدخل فيه الدفاع عن الإسلام كالمسلمين، وهذه الحرية هي التي جعلت الأديان الأخرى تتعايش مع الإسلام وتستمر تحت مظلته العادلة.



وإذا كنا نؤكد أهمية منح الحرية دون قيود تعسفية كما أكدها ورعاها ديننا الحنيف: فإنها لا تكون حرية مطلقة تجعل من الإنسان مستبداً باسمها وذلك فيما إذا تجاوزت نطاقها وتخطّت حدودها لتسلب الآخرين حرياتهم، فمعلوم أن العقيدة الإسلامية حررت الإنسانية كلها من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، فقد كانت صياغتها في إطار متحرر من تبعات التسلط في الحكم والهيمنة على الفكر، ولذا فأي خلل في الالتزام بمنهج الإسلام لتطبيق مفهوم الحرية الصحيح بمثابة خلل في نهج الحياة.



وهذا الشرخ الذي أصاب حائط الحرية هو الذي فتح مجالاً واسعاً لرياح الاستبداد تسربت من خلاله الأعاصير التي طوت راية الحرية وأجهزت عليها تحت سياط الإرهاب التسلطي والتعسف الدكتاتوري، ولأن كل فعل له رد فعل مشابه، فقد نتج عن اقصاء الفكر ومحاصرته في أضيق مساحة: أن اصطدم الشعور بالغضب الجارف والثورة العارمة ازاء فرض الوصاية الشمولية على أفراد المجتمعات وسلب حقوقهم في التعبير عن آلامهم وآمالهم، وإذا كانت الأمة الإسلامية قد عانت في بعض عصورها خلال فترات وَهَن فيها الدين وضعف المسلمون، فإنها قد عانت ما هو أشد في فترات لاحقة لاسيما في عهود الاستعمار الغربي الذي صنع أنظمة دكتاتورية ليحقق من ورائها مآربه، ويدفع بالشعوب المحكومة لأن تصبح كالقطيع تنصاع للحاكم المستبد وتخشى سطوة عصاه الغليظة وطغيان جبروته تحت حماية المستعمر.

#يتبع....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق