]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظامُ التعليمي المغربي: تعليمٌ أمْ تعليب؟

بواسطة: boutaina ouled yahia  |  بتاريخ: 2014-02-20 ، الوقت: 19:22:16
  • تقييم المقالة:

لا يخفى علينا أن النظام التعليمي المغربي من بين أسوأ الأنظمة التعليمية بالعالم إذ لا يستجيب لتحديات العولمة التي ترتكز بالأساس على الكفاءة، وقد احتل المغرب الرتبة 93 في ترتيب الأنظمة التعليمية بالعالم سنة 2011 متأخرا بذلك عن كل من الجزائر التي تحتل الرتبة 62 و تونس في الرتبة 43. الشيء الذي يجعلنا نطرح تساؤلات كثيرة حول مسار القطار التعليمي بالمغرب.

إن التعليم هو سر تقدم الشعوب وازدهارها فوراء كل قصة نجاح تكوين جيد لإيديولوجية المجتمع وفلسفته ولعل هذا ما لم يفهمه المسؤولون بعد إذ لا يمكن أبداً لتعليم مستورد من شعب ويُطبق على آخر أن يأتي بنتيجة.

إن النظام التعليمي الناجح لا يتحقق إلا إذا انبثق من رحم بيئة البلد وظروفه، محاولاً بذلك البحث عن حلول لمحيطه، ومساهما في تطويره حسب حاجاته وإمكانياته. فلكل شعب ثقافته وروحه وبيئته الفلسفية، وسيكون من الخطإ الفادح أن نسقط مناهج شعب على شعب آخر، وهذا يعد نوعا من الإقصاء للميزة الخاصة لكل شعب والتي تحدث عنها الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه " سر تقدم الأمم ".

وإذا أمعنا النظر في البنية التركيبية للنظام التعليمي المغربي فسنجده قائما على التنافس لا التميز، وهذا ما جعل الدراسة أشبه بسباق الجري. ففي حين تتسابق الدول الأخرى لخلق أجواء التميز بنظامها التعليمي عن طريق فتح باب الإبداع وإعطاء الفرص لجميع الأفكار، نقوم نحن بإخضاع التلميذ لضغوط التنافس حتى ينجح بمقاييسنا، وهنا يكمن المشكل فالمبدع الناجح فاشلٌ بمقاييسنا، والأكثر من ذلك فهو غير مفيد للمجتمع، وهذا ما يهدم روح التميز التي تفتح أساليب جديدة للتفكير في المجتمعات وتجعل المرء يتحرك حبا في التميز و المعرفة، لا من أجل التنافس فقط! 

و ما ينتج عن هذا المشكل هو تصنيع عقول فارغة، غير قادرة على الإبداع خارج حدود التنافس. ويصح لنا القول في هذه الحالة إننا نتوفر على مؤسسات تعليب لا تعليم  !

ولعل أفضل مثال على الإبداع النظام التعليمي الياباني، فاليابان علمت - بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية مدمرة بالكامل – أنه لا يمكن أن تفرض نفسها من جديد كأمة إن لم تعمل بجد معتمدة على ما تملكه وما تتوفر عليه، مؤمنة بأنه يوجد الكثير من الموارد البشرية التي لم يتم اكتشافها بعد. وبذلك أدركت اليابان أن المعرفة أهم من الثروات المادية والسلاح. فكانت النتيجة أن الشعب الياباني من أحسن الشعوب التي تقدر الذات الإنسانية، والتي تغزو السوق العالمية بمنتجاتها الفريدة والتي لن ترى مثلها بالعالم. ولا تغيب عن ناظري صورة أستاذ ياباني يقوم بتدريس بضعة تلاميذ على أنقاض الحرب العالمية الثانية، نعم، هذا الأستاذ هو سر اليابان! 

وربما وجب على النظام التعليمي المغربي إذا كان يرغب فعلا في تقدم المغرب وازدهاره، أن يتوقف عن استيراد المناهج والمخططات التعليمية التي قامت بتأسيسها دولة ما من أجل شعبها، والبحث عوض ذلك عن مخططات تعليمية متجذرة في ثقافتنا ومتوافقة مع الوضعية الذهنية والسيكولوجية والاجتماعية لشعبنا.

وإذا قمنا بتتبع مراحل الطالب المغربي فسنجدها خالية من المحفزات الإبداعية المحركة للأفكار الجديدة، ففي الطفولة هناك اللعب واللهو ومشاهدة التلفاز، بعد دخول المدرسة يضطر الطالب للخضوع لضغوط التلقين والحفظ بلا طعم، ثم يتابع دراسته بنفس الطريقة إلى أن يحصل على الباكالوريا ثم يلتحق بعد ذلك بالكلية أو بإحدى الشركات فيقضي باقي حياته في العمل أوتوماتيكيا، وهكذا أصبح لدينا مجتمع آلي بامتياز. ولا يكلف أحد نفسه عناء النظر إلى التلميذ المختلف الذي لا يقبل ما يُقدم له كما هو دون أن يخضعه لمجهر عقله وذكائه.

علاوة على كل هذا فان النظام التعليمي المغربي لا يحظى بالتأطير الممنهج والفعال للارتقاء بمنظومة التعليم بداية من تكوين الأستاذ إلى تأطير وتأهيل التلميذ الذي يعد الحلقة الأساس في المنظومة، والضحية الأكبر في كل فشل.

فبدل الاستمرار بالتدريس وفق مناهج مضت عليها قرون ولم تعد تتوافق وتغيرات القرن الواحد والعشرين، وجب البحث عن مناهج "خفيفة ظريفة " قادرة على مواكبة للوضعية الراهنة للمعرفة.  

ولهاته الأسباب - ولأسباب أخرى تجنبت ذكرها حتى لأطيل الموضوع- وجب علينا إعادة التفكير في الطريقة التي نتعامل بها مع الموارد البشرية لدينا، و بدل الاستمرار في إنتاج أجيال مقلدة قائمة على التماثل وعلى التنافس من أجل التنافس حري بنا أن نجعل التعليم أرضا خصبة لمفهوم التميز  حب المعرفة، حتى يتسنى لنا في الأخير تطوير أفكارنا والدفع بعجلة التغيير نحو الأمام وبالتالي ضمان المستقبل لنا وللأجيال القادمة.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق