]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هيلين ‮١١٠٢‬م

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-11-16 ، الوقت: 17:34:27
  • تقييم المقالة:

هيلين ‮١١٠٢‬م



جمال الظاهري

‮ ‬حسناء سبارطة اليونانية‮ (‬هيلين‮) ‬وحسب ما جادت به مصادر التدوين التاريخية كانت اميرة‮ ‬يونانية‮ . ‬أختطفها ابن ملك طروادة الاصغر من زوجها الذي‮ ‬استضافه في‮ ‬بيته وأمنه على زوجته ومملكته فكانت النتيجة أن تعلقت به‮ (‬هيلين‮) ‬الزوجة وهربة معه إلى بلدة‮ (‬طروادة‮) ‬لتكون سبباً في‮ ‬حرب ضارية دامت سنين تنتهي‮ ‬بحرق طروادة وتدميرها واستعادة الأميرة‮ . ‬
‮ ‬هذه القصة الشهيرة وملاحمها القتالية‮ ‬يعرفها الكثير وقد ترجمت للعديد من اللغات كما أنها تعتبر من الملاحم الأقدم في‮ ‬التدوين التاريخي‮.
مناسبة استعارتي‮ ‬لبطلتها هو ما‮ ‬يشهده الوطن اليوم من ملاحم قتالية عبثية تدمر وتقتل الحياة البسيطة لشعب بأكمله حرب ليس من ورائها درء ظلم أو عدوان أو جلب مصلحة أو مجد‮ ‬يستحق كل هذه التضحيات، ففي‮ ‬ملحمة طروادة كان هناك هدف ظاهر تمثل باستعادة الشرف للأسبرطيين من سراقة الطرواديين ومن أجل ذلك جهزت الجيوش وقتل المحاربون الأسبرطيون ودمرت طراودة وسبيت نساؤها وقتل محاربوها من أجل استعادة الحسناء‮ (‬هيلين‮)، وهدف آخر مخفي لا يعرفه غير رجال السياسة وتمثل في نهب مملكة الطرواديين، والاستيلاء عليها، أو تدميرها لأنهم رؤا في عظمة هذه المملكة ومستواها الحضاري الذي يفوق حضارتهم خطر قد يتهددهم في المستقبل، وإنتقاص من شأنهم، لهذا وجدوها فرصة لتوسيع ملكهم وتعزيزه بحضارة غيرهم.
‮ ‬مدن اليمن هذه الأيام تشهد ملحمة هي‮ ‬الأفظع على مر التاريخ اليمني‮، ‬صحيح أن تاريخنا قد ذكر الكثير مما تعرضت له مدنه من حروب لكنها جميعا لم تكن بهذا المستوى من الوضاعة، وسوء المقصد ودناءة الأهداف، وزيف الإدعاءات، لم تكن تستخدم حجج وأباطيل اليوم ولم تكن أهدافها نفس الأهداف ولم‮ ‬يكن قادتها بوضاعة قادة صراع اليوم‮،‮ ‬كما أن مدة تلك الحروب لم تصل إلى ما وصلت إليه مدة الصراع هذه الأيام‮،‮ ‬ولم‮ ‬يكن وقودها الأبرياء كما هو حاصل اليوم، ولم‮ ‬يستهدف محاربو الأمس الأطفال والمساكن الآهلة بالنساء والعجزة كما‮ ‬يحصل اليوم، ولم‮ ‬يُسخَر الدين لشرعنة القتل، ولم‮ ‬يُختَرق العرف لتحقيق مكسب هنا أو هناك، لم تستباح حرمة المدن من قبل المتحاربون من أهلها لم‮ ‬يَكَفُر الابن بوالده ولم‮ ‬يتخل الأبُ عن أبنائه من أجل اختلافه معه‮ في الرآي حول ما يراه صائباً أو خطأً في أمور السياسة .‬
‮ ‬هيلين اليوم هي‮ ‬نفس هيلين الأسطورة اليونانية التي‮ ‬دمرت وأحرقت كل شيء من أجل شهوة وضيعة‮ ‬تقود إلى جواز استباحة كل المحرمات وجواز تطويع النصوص القرآنية‮ ‬جواز الكذب‮ جواز التدمير‮ ‬جواز شراء الذمم واستقدام الأعوان‮ ‬جواز تبذير الأموال في‮ ‬السفة‮ ‬وتحليل إنفاقها في ما حُرِمَ من افساد وتدمير ‬في حين أنها «نِعَمُ» يستحقها المعسرين والمحتاجين‮، لكنها هيلين العصر التي من أجل سواد عينيها يحلل لها ومن أجلها تدمير الشعب والبلد.‬
‮ ‬هيلين اليوم لا تختلف كثيراً‮ ‬عن هيلين تلك فهي‮ ‬نفسها وأن أختلفت التفاصيل فمن حسناء هناك إلى مناصب وكراسي‮ ‬هنا والأصل أن الحكاية واحدة والغاية هي‮ ‬نفسها أنها‮ (‬السلطة‮) ‬نعم هي‮ ‬هيلين الحقيقية هي‮ ‬«هيلين» المدمرة، هي‮ ‬نزعة الإنسان التسلطية القهرية الاستكبارية، هي‮ «‬الأنا» الجموحة التي‮ ‬ستحرقنا جميعا إن لم نلجمها ونستعيد التوازن الخلقي‮ ‬ونسيطر على نزعاتنا السلطوية ونتوب ونستغفر ربنا في‮ ‬ما الحقناه بالمساكين من الرعية العالقين بين كماشتي‮ ‬هذا الطرف أو ذاك .. فهل من مدكر‮.‬
‮ ‬
aldahry1@hotmail.com
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-11-16
    وما اشبه اليوم بالامس.
    تلك الحوادث التي نراها ونسمع بها تماما هي ما حصل ماضيا واشنع.
    للاسف لا احد يفتح قلبه وعقله ليرى مدى الدمار وما يحدث للامة من بلابل.
    وعدم مسؤولية من قبل المتحاربين يجعل الامر شبيها بما كان وكما قلتم اسوء.
    سلمتم من كل سوء.
    طيف بتقدير
    • جمال الظاهري | 2012-05-23
      للاسف لا احد يفتح قلبه وعقله ليرى مدى الدمار وما يحدث للامة من بلابل.
      وعدم مسؤولية من قبل المتحاربين يجعل الامر شبيها بما كان وكما قلتم اسوء.

      من أجل هذه الذائقة يسكب قلمي حبره ويجتر ذهني أحزانه .. سعدت بمرورك وعذراً لتأخر ردي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق