]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب في الميزان ! كيف أعلم انه يحبني ؟

بواسطة: مصعب الأحمد  |  بتاريخ: 2014-02-18 ، الوقت: 22:04:57
  • تقييم المقالة:

( الحب في الميزان ) كيف أعرف أنه يحبني ؟


تقع الفتاة أو الشاب في شرك الكذب والنفاق في ادعاء الحب ، أو انكاره من المحب مع انه صادق في حبه ، دون تميز بين دقات قلب الناتجة عن الحب أو الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم ، أو دون تفريق بين الحب والاعجاب أو بين الاهتمام للحب أو الاهتمام للاهتمام ، فكم من الخيبات المروعة حلت بهم ! وكم من البيوت هدم ! وكم تفرق من متحابين ، وكم تجمع من متباغضين !
فالبعض يدعوا إلى عدم الحب لتفادي الصدمة فيقول لا أومن بالحب ، وآخرون لا يمانعون منه لأنه شعور جميل فيقولون كذب جميل أفضل من صدق قبيح ، والبعض يعيش قصة حب حقيقية فيدعوا اليه ولكنه لا يعلم المقياس الدقيق له ولا كيفية فهمه.
و من الناس ينافق في دعوى الحب فيختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب ليكسب المرأة ويحقق منها غايته ، والبعض يحب ولكنه لا يعرف كيف يعبر عن شعوره ولا يمتلك الاسلوب الصحيح ، ويتخلف الميزان ـ بين الرجل والرجل ، والرجل والمرأة ، والمرأة والمرأة ـ في التعبير عن الحب ، فتقول المرأة انه يحبني ولكني لا اشعر بحبه لي ؟ وقد يكون محبا بالفعل ، أو تقول هو يحبني ولا يعيش من دوني ولكن الحقيقة غير ذلك !
جلست مع بعض الاخوة وطرحت عليهم هذا الأمر ، وتجاذبنا أطراف الحديث وتناولنا البحث كل من وجة نظره ، وأنا استمع آراءهم وأقيمها فرأيت اختلافا متباينا لدرجة كبيرة ، فمن قائل لا يمكن معرفته أبدا لأنه شعور قلبي والقلوب غيب ولا يعلم الغيب الا الله ، وقائل لا يمكن قياسه الا بعد سنوات طويلة تبين صورة تقريبية لا أكثر ، وقائل لغة العيون فهي لا تكذب فمن نظرة واحدة ، أو من نظرتين ، ويضيف آخرون بل بسلم الأولويات ، والاهتمام ، ومحاولة الاقتراب الجسدي ، والتخليط وفقد القدرة على الكلام عند اللقاء ، ولغة الجسد والابتسامة ، وتجاهل العيوب الخلقية والخلقية ، والنصيحة والغيرة ، والوقوف بجانب المحبوب عند الحاجة ، وفرحه بي عند رؤيتي ، والتمييز بالمعاملة ، وانشغال همته بي ، وقائل بل من النظر إلى ما في قلبك تجاهه ، وقائل : بما يفعله من أجلي ، أو بمقياس والغيرة والتعلق ، وقائلة عندما يضرب من أجلي فهذا يعني انه انه يحبني ؟؟ وقائلة اطلبي منه الزواج فان فعل فهو يحبك والا فلا .... إلى غير ذلك من التحليلات الكثيرة التي لا تنتمي إلى التدقيق العلمي ولا البحث الرصين بل لا تعدوا أن تكون مجرد خواطر لا أكثر ، اسمعها وانا ابتسم لسذاجة بعضها .ولك أن تضحك بأعلى صوتك عندما يضيف احدهم فيقول : نستعين بالعالم السفلي لسؤال القرين فهو أعلم بقلب صاحبه أو نلجئ لعلم الأرقام والحروف فهي لا تكذب !!! .
فقلت لهم : ان ما تقولونه يذكرني بطرق اختبار العسل السليم من المخلط حيث يبتكر الناس طرقا خنفشارية لا تمت إلى الواقع بصلة ولا يمكنها ان تعرف الحق من الباطل حيث لا يمكن اكتشاف ذلك الا من خلال التحليل المخبري الدقيق .
ان علماء الهندسة النفسية قضوا عمرهم وهم يحاولون تعريف الحب وادراك حقيقته لكنهم أعلنوا عجزهم فما عرفوا الا صورته النمطية ولم يستطيعوا ان يدركوا الى اليوم ما هو الحب وكيف يحصل وكيف يسري في الجسد فيمتلك العقل والقلب ويبدد المشاعر فيقولون فلان وقع في الحب ولكن كيف وقع وكيف سرى في جسده سريان الروح فيه لا يعلمون ..
ولكن : كل ما ذكر يمكن الايراد عليه وابطاله بأبسط الطرق ، فقد يكون المحب محبا لكنه لا يعرف طرق التعبير وهذا لا يلغي حبه ، أو يكثر الخلط في سلم الأولويات فيفضل عمله أو والديه على زوجته أو خطيبته وهذا لا يعني انه غير محب أو كاره ، وقد يكون الارتباك أثناء اللقاء لمجرد انه شخصية حساسة خجولة انطوائية لا أكثر أو شيئا جديدا لا عهد له به كالخطيب والخاطب لأول مرة يشعر بالارتباك ، فليس مقياسا لشيء، وقد يكون الاهتمام والانشغال ولغة الجسد ضربا من النفاق أو الكذب لغاية أو غرض .
ولك أن تقول : ولكنه لا يمكنه أن ينافق كل الوقت ؟ فأقول : يكفي ان ينافق بعض الوقت ليقع الفأس بالرأس .
وان المناصرة والنصيحة والفرحة عند القاء والتميز بالمعاملة ربما تكون من هذا الباب ، وقد تكون النظرة اعجابا لا أكثر ، او استمالة للإعجاب ، ولا يتأتى جعل ما في قلبي من الحب مقياسا لما في قلبه لي فربما كان ما في قلبي لا ينطبق على ما في قلبه فكم من حب يكون من طرف واحد ؟؟ ولا يصح جعل الغيرة والتعلق علامة للحب لان الانسان بطبيعته الانسانية والاجتماعية يغار ويتعلق بأشيائه فلم لا تكونين أو يكون هو شيئ من هذه الأشياء ، وأن يتلقى اللكمات من أجلك شيء يستطيعه أي أحد.. وقد يكون بدافع الشهامة والحمية لا حبا . وذرف الدموع ليس دليلا على صدق المحب فإخوة يوسف جاءوا اباهم عشاء يبكون ولم يكن هذا مصداقا لقولهم ، وكذا يكون بمقدور البصل أن يجلب الكثير من الدموع أيضا !
وفن الكلام يتقنه الكثير من الناس وخاصة أهل هذه المهنة التي اكتسبوها بحكم الخبرة والتجربة يستجدون بها الفتيات والشباب لمستنقعاتهم الآثنة بغير صدق أو واقعية ، فتنظر لترى الكثير الكاثر من قصص الحب وهمي لا حقيقة وكذب لا واقع ، لينتهي بالفشل .
وليس الزواج هو الفيصل في الحب والدليل عليه فقد يكون الزواج لمجرد الزواج أو للإعجاب لا غير وكم من متحابين لم يتزوجوا.
ثم بالمقابل قد يكون الرجل محبا حقا لكنه لا يعرف كيف يرتب الأولويات في حياته ، أو كيف يعبر عن حبه ، أو يوصل فكرته للآخر ، ولا يمتلك القدرة على التصوير والتمثيل ولا الايصال للمعلومة وهذا لا يلغي محبته ولا يبطلها ، فتحسن المرأة انه لا يحبها فيسري في نفسها سراية البغض وينفرط عقد الزواج أو على الأقل المودة من قلبها .
وعليه أقول : ان من الواجب ان لا نخلط بين الحب والعشق فبينهما فرق كبير وان كان البعض يستعملهما بمعنى واحد ، فكثيرا ما نرى الناس لا يفرقون بينهما وهذا أمر مفصلي في بيان الأمر، فالحب هو التعلق والهوى والشغف والانشغال لغير مصلحة وغاية ، يتجلى مثلا في حب الأم لابنتها الرضيعة التي لم يظهر خيرها من شرها لا تنال منها الا العناء والهم ، لكنها تهيم بها وتحبها دون غاية تذكر او مراد يبتغى ، وتضحي من أجلها وتحميها بنفسها وقلبها وتقدم روحها رخيصة من أجلها ان كان في ذلك حياتها ، فتسهر لتنام وتبكي لبكائها ، وتتألم لألمها وتسعد بسعادتها ، فالحب يكون لمجرد الحب والعشق يكون لغاية وغرض ينال أو سبب يدعوا له أو اعجاب بالمظهر الخارجي أو طريقة التفكير أو لغير ذلك . فالمحب محب سواء كانت قريبة أم بعيدة ، فوق الأرض أم تحتها ، موافقة أم مخالفة ، جميلة أم قبيحة ، ذات نسب أو بدون نسب ، غنية أم فقيرة ، زوجته أو مطلقته ، نال منها قربا أم لم ينل.
ولا يظهر الحب بين ليلة وضحاها ولا يتبين الا بطول العشرة وتكرر المواقف ، وتتالي الأحداث متى ما مضت مرحلة التعارف الأولية التي غالبا لا تعطي انطباعا حقيقيا ، ويكون مجرد انبهار واعجاب بالزائر الجديد .
والحب أمر قلبي لا علاقة للأفعال فيه إلا ان بعض الأفعال والأقوال ربما تكون بمنزلة العلامات التي تظهر كمؤشر للحب لا أكثر وبعضها لا يحتمل الكثير من التأويل أو النفاق .. فالحب حدث عظيم لا يليق به تلك التوصيفات التي تقلل من شأنه فتجعله عرضة لأي طالب وقائل ، ومبتذلا بأدنى اشارة أو تلميح ، إلا عند سفهاء الأحلام . فيكتفي أحدهم بنظرة ليحكم على الناظر بالحب والهوى أو بقليل اهتمام أو ببعض كلمات معسولة !!!..
إلا انه يمكن الحسم في الأمر بصورة كبيرة من خلال بعض المواقف وفيها يعلم درجة الحب والتعلق لأن بعض الأمور لا تحتمل التأويل والتزييف والنفاق والكذب ! وهي قريبة من الحقيقة لا عين الحقيقة ..
فأبرز تلك المؤشرات التي لا تتسنى كل حين لتكون بمثابة الاختبار الدقيق الذي يعطي درجة عالية من المصداقية وتقيس درجة الهوى " التضحية والايثار " في سبيل المحبوب ، فأغلى ما عند الانسان نفسه فمن فضلك على نفسه في أقسى الاختيارات فهو المحب بصدق ، ويتجلى ذلك ماثلا في مقولة الصديق أبي بكر ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: ﺍﻧﺎ ﻻ ابكى على نفسى ﻓأﻧﺎ إﺫﺍ ﻣﺖ ﻓﺮﺩ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ إﻧﻤﺎ أبكى ﺧﻮفا ﻋﻠﻴﻚ لأﻧﻚ إﺫﺍ ﻣﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻠﻜﺖ ﺍلأمة ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻙ " وفي تلقي بعض الصحابة السهام بأجسادهم حتى لا تصيب رسول الله عليه الصلاة والسلام فأي حب مثل هذا الحب وأي تضحية تعدل تلك التضحية ، وهل يمكن أن يكون هذا منافقا يرائي رسول الله ودونها حتف نفسه
ويقاس الحب بمؤشر المصالح عندما تتعارض المصالح ، فالمحب يجد مصلحتك من مصلحته بل يلغي مصلحته في سبيلك ليجعل من سعادته ان تكوني سعيدة فهو يسر لسرورك ويبكي لبكائك ، ويألم لألمك ، فهو يعاملك معاملة نفسه لأنه يراك شيئا من روحه لا خارجا عنها ، وهذا تشعرين به في العديد من المواقف مهما كان الرجل عاجزا عن التعبير وغير قادر على الايصال ، لان الحب مهما خفي لا بد عند ثورانه ان تظهر علاماته وتتسم بالصدق ، فمن لا يألم لألمك ويسعد لسعادتك لا يحبك . ومجال التمثيل عند تعارض المصالح قليل ونادر كلما كبرت قيمة المصلحة ومستحيل في المصالح المصيرية فهل يفضلك على نفسه أم يفضل نفسه عليك ، ، عندما تتعارض مصالحنا مع مصالح الآخرين تكون بمثابة الاختبار الذي يظهر المعادن على حقيقتها فما غير المحب احد يبدي مصلحة المحبوب على مصلحته . وراحته على راحته .
ويظهر الحب عند انفضاض المصالح جليا فالمتعلق بالمصالح عشق لا حب يزول بزوالها أما الحب موجود وجدت الغاية أم لا ، بمنفعة أو بدونها . وفرق بين من يحبك ومن يحب الوصول إليك ..
ثم يقاس الحب بمؤشر الخوف ، الذي يتجلى في كل أمور المحب لا في بعض مصالحه بأن يخاف عليك في كل أحوالك فهو يخاف عليك من الناس ومن خالق الناس يخاف عليك من عذاب الدنيا ويمنعك عن الشرور ويخاف عليك من عذاب الآخرة فيمنعك من الآثام . ان من لا يهتم لاستقامتك أو انحرافك لدينك أو خلقك لا يحق له ان يدعي أنه يحبك ، فكيف يدعي الحب من يأنس لدنو حبيبه من النار بل وسقوطه فيها .
كذا يقاس الحب بميزان التفاعل والتغيير الذي يطرأ على الانسان مما يظهر للعيان ، فالحب طاقة هائلة و محرك من أقوى المحركات تأثرا على النفس البشرية كالكره تماما ، تدفع البعض إلى الكمال أو النقص إلى الفضيلة أو الرذيلة إلى الحياة أو الموت إلى الصحو أو الجنون ، فكم سمعنا عن محب فقد عقله ولبه ، وعمن فقد فضيلته وعفته و حياته أيضا وعمن تغير وبدل سمته وبلده ونمط تفكيره بسبب انه وقع في بحر الحب . ان هذا التغير لا ينشأ عن الشوق ولا عن مجرد العشق والاعجاب بل ينشأ عن الحب الذي هو قوة كامنة باعثة محركة بأبهى صور الحب الانساني الذي عرفه المحبون ..
المحب لا يهتم بالشكل اهتمامه بالشخص ولو مضت السنين وتعاقبت الأيام وتغيرت الشخوص ، فلا يعني الشكل كثيرا لمن وقع بالحب لان الدافع الداخلي أبلغ في التأثير من أي شيء فترى عجائب من الانجذاب لا نستطيع تفسيرها الا انها الحب الذي لا ندرك كنهه ولا حقيقته على وجه الكمال ..
الكاتب : مصعب الأحمد بن أحمد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق