]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لو كنت عاقلا ما تخاصمت مع التلميذ !!!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-17 ، الوقت: 20:27:12
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


" أنتَ نِـيَّـة يا أستاذ ! "


تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أبدأ السنةَ الدراسيةَ مع التلاميذ والتلميذات في الثانوية بأن أطلبَ منهم خلال حصة من الحصص الأولى ( من شهر سبتمبر ) أن يكتبوا لي على أوراق نصائح وتوجيهات وملاحظات وأمنيات لأحاولَ الاستفادة منها أو من البعضِ منها ( لأن منها ما لا أقبلهُ ولا أقتنعُ به , ومنها ما لا أقدرُ على تطبيقه , ومنها ما هو متناقضٌ مع طلباتِ وأمنيات لتلاميذ آخرين , ومنها ... وهكذا... ) أثناء تدريسي لهم ولغيرهم خلال السنوات الدراسية الحالية والمقبلة .
أطلبُ منهم هذا في بداية السنة الدراسية , وأطلبُ منهم أمرا مماثلا في الأيام الأخيرة من السنة الدراسية , أي أن يكتبوا لي انطباعاتهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم و ... ودعواتهم لي ولأنفسهم على ضوء السنة الدراسية التي قضوها معي ومع تدريس مادة العلوم الفيزيائية .
وفي سنة من السنوات , وبعدما طلبتُ من تلاميذ قسم من الأقسام ( 2 ثانوي ) في نهاية السنة أن يكتبوا لي ما يمكنهم كتابتُه , أخذتُ كل ما كتبه التلاميذُ .
وفي البيتِ جلستُ أقرأُ بتدبر ما كتبهُ التلاميذُ , فوجدتُ كتابة اشتركت فيها واتفقت عليها تلميذتان , كانتا أحسنَ تلميذتين عندي ( سلوكا واجتهادا في الدراسة ) في ذلك القسم لتلك السنة الدراسية . قالت لي كلُّ منهما – كتابة – من ضمنِ ما قالتْ " يا أستاذ أنت نِـيَّـة !".
و " نية " تعني في اللهجة الجزائرية أحد معنيين : إما أنك ساذجٌ وإما أنك طيبٌ فوق اللزوم .
في اليوم الموالي ناديتُ التلميذتين وسألتُـهما : ماذا تعنيان بكلمة " نية " !؟. إن كان قصدُكما أنني ساذجٌ قليلُ الفهم و... فأنا بريءٌ كل البراءة من هذه التهمة , وعندي وعند غيري بإذن الله 1000 دليلا ودليلٌ على أن هذه التهمةَ ليس لها أي نصيبٌ من الصحة . وأما إن كان قصدُكما غيرَ ذلك فإن صحَّ كلامُكما فأنا أعترفُ بذلك وأنا أعتزُّ عندئذ كل الاعتزاز بكوني " نية " .
أجابت التلميذتان معا وفي الحين وبدون أي تردد " أبدا يا أستاذ ! , نحن لا نقصدُ أبدا هذا المعنى الأولَ , وإنما نحنُ قصدنا بما قلنا لك أنك طيبٌ زيادة أو أنك طيبٌ فوقَ اللزومِ . نحنُ يا أستاذ نحبكَ كثيرا وأكثرَ مما نُحبُّ أيَّ أستاذ آخر , ولكننا نعرفُ أنَّ من التلاميذِ من ينافسُ الأستاذَ في الحبِّ والمعاملة الطيبة والاحترام والتقدير و ... ولكن منهم من يفهمُ طيبةَ الأستاذِ على أنها ضعفٌ . نحنُ يا أستاذ لا نريدُ لك أن تكونَ زائدَ اللين حتى لا تُعصر".


قلتُ لهما :


1- شكرا جزيلا لكما .


2- هذه النصيحةُ ( أو الملاحظة أو النقد ) قدمها لي منذ كنتُ صغيرا وحتى اليوم أكثرُ من صديق وأكثرُ من قريب وأكثرُ من جار وأكثرُ من صهر وأكثرُ من أستاذ و ...


3- أنا أعترفُ ثم أعترفُ بأنني طيبٌ زيادة . ولأنني لم أستطع أن ألتزمَ بالوسط الذي لا يقدرُ عليه إلا القليلون , فإنني مِلتُ في حياتي إلى أن أكون طيبا عوض أن أكون " قبيحا " أو متشددا أو ... وكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلقَ لهُ .

والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق