]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصّتان للأطفال ٢) بُرهان، يلا قوام

بواسطة: حسيب شحادة  |  بتاريخ: 2014-02-17 ، الوقت: 11:24:39
  • تقييم المقالة:

قصّتان للأطفال
٢) يا برهان، يلا قَوام!
ترجمة حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

هاتان قصّتان من ضمن سلسلة قصص سويدية للأطفال تحمل العنوان  الرئيسي “ألفونس أوبيرچ” (Alfons Åberg) وبالفنلندية  “ميكّو ملّيكاس” وإضافة ما مثل: غريب الأطوار؛ يبني طائرة حوّامة (هليوكوبتر)؛ ومولپيري؛ يحصل على صديق؛ يحيك الأحابيل؛ يذهب إلى المدرسة؛ يفرح؛ ودعوات عيد ميلاد؛ مستقيم نزيه؛ مفاجأة عيد ميلاد ميكّو ملّيكاس؛ ميكّو ملّيكاس جليس الأطفال؛ لا، يقول ميكّو ملّيكاس؛ طِر، قال ميكّو ملّيكاس؛ يلا قوام؛ يتعجّب؛ والنملة الحازمة.
كاتبة هذه القصص هي السويدية، چونيلا بيرچستروم  (Gunilla Bergsröm) والترجمة الفنلندية بقلم كايا پكّانين (Kaija Pakkanen). تحوّل اسم هذا الفتى، ألفونس أوبرچ، في اللغات التي تُرجم إليها، إلى مثلا داوي في أفريكانس وبرهان في العربية وألفي أتكنس في الإنجليزية وإلياهو في العبرية. وُلدت الكاتبة والصحفية چونيلا بيرچستروم عام ١٩٤٢ في مدينة چوتنبورغ وكسبت شهرتها بكتابتها لهذه السلسة القصصية، التي تعود باكورتها إلى بداية سبعينات القرن الماضي، وبلغ عدد قصص هذه السلسلة زهاء الخمسة وعشرين كتيبا.  تُرجمت هذه القصص إلى تسع وعشرين لغة وبيع منها ما يربو على الثمانية ملايين نسخة في شتى أنحاء المعمور، منها أربعة ملايين في السويد وحدها. تستمدّ الكاتبة ثيماتِها من الحياة اليومية ولديها اهتمام بعِلم النفس والسلوك الإنساني وينعكس ذلك في انتاجها. تقول الكاتبة عن نفسها إنها بمثابة “حمقاء، من الصعب إرضاؤها”. تعيش چونيلا مع زوجها في العاصمة السويدية استوكهولم وتقضي فصل الشتاء في موطن زوجها في إفريقيا الغربية. من القصص هذه التي ترجمت إلى العربية يمكن التنويه بـ “لماذا تغير برهان؟، ترجمة  Muna Henning (منى زريقات هنينغ، مقيمة في السويد، من أصل أردني) وإصدار دار المنى التابع لها  في السويد عام ٢٠٠٩ وعدد صفحاته ٢٤. وعن دار النشر ذاتها صدر أيضا “تصبح على خير يا برهان” و”برهان يحلق بعيدا” وينظر http://www.birehlibrary.org/WebOPAC/records/1/60501.aspx.
هنالك كتب أخرى في هذه السلسلة نقلت إلى العربية. هذه السلسلة معروفة جدا في فنلندا ومتوفّرة كاملة بالفنلندية ويتعرّف عليها الأطفال ويحبونها منذ السن الثالثة تقريبا فصاعداً لبضع سنوات إضافية. وقع تحت يدي مؤخرا كتيّبان من هذه السلسلة وارتأيت نقلهما من الفنلندية للعربية، أوّلا لأواكب نمو أحفادي وتطورهم العاطفي والفكري، وثانيا لأقصَ عليهم القصص ذاتها بالعربية العامية، لهجتي. ترجمتي هذه كانت بمثابة تجربة فريدة وممتعة. حافظت على الاسم “برهان” بالرغم من إمكانية إيجاد أسماء عربية أخرى أكثر ملائمة لشخصية هذا الفتى في الأصل السويدي مثل نبيه، نجيب الشاطر.


السّاعةُ السّادسةُ

هنا برهان.
بعدَ قليلٍ عليهِ أن يذهبَ إلى الحَِضانة.
هلْ أنتَ مُستَعدٌ؟ يَصيحُ الأبُ منَ المطْبخ.
“عليّ أن أرْتدي الجرزاي”، يُجيبُ بُرهان
وأخْذ القميص عنِ الكُرسي.
ولكن سُترة ليزا هُناك.
ليزا هي دُمية برهان. ويَجِبُ
 إلباسُها أيضاً، هذا واضِح.
“يا برهان، هيا اسْتَعْجِل”، يصرَخُ الأبُ ثانيةً.
لَحْظة لا غَير، أنا فقط …

الساعةُ السابعةُ وثلاثُ دقائقَ

… إنّي أُلْبِسُ ليزا في نفْسِ الوقت”، يَرُدُّ برهان
ويبدأُ بإلباسِ الدُّمْيةِ. ثُمَّ يَضَعُ ليزا
في خِزانةِ الألْعاب. ولكنْ آه هُناكَ
عَجَلُ المرْسيدِس الذي بَحَثَ عنْهُ برهان
طويلاً. إعادتُهُ إلى مكانِهِ شاقٌّ. لِينْجحَ هذا يتطلّبُ
وقتاً طويلاً منْ برهان.
“يا برهان، إنّنا على عَجَل، الوقتُ يمُرُّ سريعاً”، الأبُ
يُنادي بصوْتٍ عالٍ منَ المطبْخ.
“أيْوه، أيْوه، إنّي فقطْ سَـ …

السّاعةُ السّادسةُ والثُّلثُ

… أضَعُ عَجَلَ المرْسيدِس في موْقِفِ السيّارات،
لئلا يَضيعَ بعد”، يقولُ برهان و
يتسلّقُ جاهداً لِوضْعِ السيّارةِ فوقَ رفِّ الكُتُب.
وعلى الرّفِّ كتابٌ جديدٌ عنِ الحَيوانات.
ماذا لَوْ ألْقيْتُ نظرةً خاطِفةً على الأفاعي؟
“يا برهان، ألَمْ تنْتَهِ بَعَد؟
الطّعامُ جاهِز”! يَصيحُ الأبُ منَ المطْبَخ.
“أيْوَه، أيْوَه، أنا فَقَط سـ …

السّاعةُ السّادسةُ والنِّصْف

… إنّي أتفرّجُ على الأفاعي”، يقولُ برهان و
ويتصفّحُ بسُرعةٍ صفْحةَ الأفاعي.
الأصَلةُ، ثُعبانٌ كبيرٌ جدّاً، مُقْرِفٌ، مُقزِّز …
خَسارة، الكِتابُ ممزَّقٌ
بـالضَّبْطِ حيْثُ صُوَرُ الأفاعي …
والأبُ لم يلاحظ ذلكَ بعدُ.
يأخُذُ برهان شريطاً لاصقاً و
ومِقَصَّ الأطْفال (رأْساه عريضانِ غيرٌ حادّيْن).
“يا برهااان!”، يُنادي الأبُ صارخاً.
“ماذا تَفْعَلُ بـالضَّبْط؟
“أيْ خلِّص عاد”، العَصيدةُ ستبْرُد”!
“أيْوَه، أنا فقط …


السّاعةُ السّابعةُ إلا رُبْعاً

...أُعيدُ الأغراضَ إلى أماكنِها” يُجيبُ
برهان وبـاسْتعْجالِه التصَقَ الشريطُ اللاصقُ بيَدَيْه.
أُف! أخيراً تمكّنَ منَ التَّخلُّصِ منَ الشّريطِ
وغَدَتْ صفحةُ  الكتابِ من جَديد
كاملةً وجميلة.
وماذا بعدُ بوُسْعِهِ أنْ يفْعلَ؟
إنُّه يُفاجىءُ أباهُ بفَرَحٍ وحُبُور.
لكن الآنَ يجلِسُ الأبُ حانِقاً في المطْبخ.

برهااان! تَعال حالاً! الساعةُ تقترِبُ منَ السَّابِعة”!
“أنا فَقط …”، يقولُ برهان.
“لا تَقُلْ بعْدُ “أنا فقط”، هلْ تَسْمَعُ”
يَصْرَخُ الأبُ ساخِطاً مَحْروراً. “عليكَ أن تأْتي حالاً”، ولكنْ برهان…


السّاعةُ السّابِعةُ إلا عَشرَ دَقائقَ

...يُحضِرُ الصحيفةَ لِيَفْرحَ أبوهُ.
يذْهبُ إلى المطْبخِ مُتأبِّطاً الصّحيفة.
في الصفْحةِ الأماميةِ صورةٌ لحَريقٍ كبير.
رجُلُ الإطْفاءِ  يقِفُ وَسَطَ الدُّخان.
يقفُ برهان متأمّلاً الصّورة.
إنّه يُريدُ أنْ يُصْبِحَ رجُلَ إطْفاءٍ في كِبَرِه.
عندَها لنْ يخافَ شيئاً.
“برهاااان”يزْعَقُ الأبُ الهائجُ منَ المطْبَخ.
للمرِّة الأخيرة! تعالَ وكُلْ فوْراً”
“أيْوَه، أيْوَه، يُجيبُ برهان. ”أنا فقَط أَنْظُرُ خِلْسةً …”
لكنّ الأبَ يُقلِّدُ غاضِباً:
“أنا فَقط وأنا فقَط. مِن مِثْلِ هذا
يُمكنُ للمَرْءِ أنْ يُجَنّ.
تعال حالاً، والعَمى” يَصْرَخ.
والآنَ يجيءُ برهان.
يُناولُ أباهُ الصحيفةَ.
“آه، شُكراً، يَرُدُّ الأبُ مُرْتاحاً
أُنْظُرْ، تَذَكّرْتَ إحْضارَ الصحيفةِ
شيءٌ جميلٌ.
تفَضَّل، كُل!”.
يلعَبُ برهان وكأنَّ العَصيدةَ
أرضٌ والحليبَ بحْرٌ.
وحبّاتِ التوتِ (توت بري أحمر صغير) سُفُنٌ.
في البحْرِ سفنٌ كَثيرة.
يأخُذُ برهان مِلْعَقةَ مُرَبّى
ويضَعُ المزيدَ منَ التوتِ في الصَّحْن.
“لا تلعبْ بـالأكل”،
يأْمُرُ الأبُ.

“إنّي أخْلِطُ قليلاً…”
يقولُ برهان.
لكنّ الأبَ يُقلّدُ مُتأوِّهاً:
“أنا فقَط قليلاً وقليلا.
وماذا لوْ أنْهَيتَ كلَّ هذا!”
وبرهان يَستطيعُ أنْ يَفْعَلَ ذلك. أُنْظُرْ فقط ،
كيفَ يلْتهِمُ والأبُ لا ينتَبِهُ.
إنه يلتهمُ العصيدةَ بسُرعة

ويُحضِرُ الصَّحنَ إلى المجْلى…
ويمسَحُ أنْفَه
ويُفرْشي أسْنانَه ...
ويَحْزِمُ حقيبَتَهُ …
ويجْلِبُ مِعْطَفَهُ منَ المدْخَل …
وعندَها بـالضَّبْطِ دقّتِ السّاعةُ السابعة.

السّاعةُ السّابعةُ

“ها أنا مُستعِدٌّ، يا أبي!” يَصيحُ برهان.
لكنَّ الأبَ لا يسمَعُ.
يَصيحُ برهان ثانيةً:
“أنا جااهِز! قد دقّتِ الساعة!”
إلا أنّ الأبَ لا يَسْمَعُ.
الهُدوءُ مُخيِّمٌ حقّاً …
ماذا لو أبي قد غادَرَ؟
دونَ أن ينتَظِرَ بُرهان؟
ربّما غادرَ بيْنما كان برْهان يُفَرشي أسنانَه؟

يبْحثُ برهان في كلِّ مَكان.
هنا لا وجودَ لأبي…
ولا هُنا أيْضاً …
ولا هنا أيضاً …
أينَ أبي؟

آها، إنّه في المطبخِ يقرأُ.
ما زالَ!
بـالرّغمِ منْ أنْ برهان قَدْ لَبِسَ
وهو مُسْتَعِدٌّ حقّاً.
“لَحْظة، إنّي قادِمٌ”، يقولُ الأبُ.
“إنّي فقطْ أقرأُ الصحيفةَ حتّى النِّها…”
عندَها يضْحكُ برهان:
هاها! الآنَ أنتَ بنفْسِكَ قلتَ: أنا فقط.
أنّني ما قُلتُ؟ يسْتغْرِبُ الأبُ.
“إنّك أنتَ فقط”، يقولُ بُرْهان
كأنّه يُقَلِّدُ مُغتاظاً:
“مِنْ مثْل هذه الأمورِ يُمكنُ للمَرْءِ أنْ يُصْبِحَ مَجْنوناً…
تَعالَ الآنَ يا أبي لِنذْهبَ”

يضْحَكُ الأبُ أبضاً
“أيْوَه، نمْشي. لكنْ أوّلاً نحنُ فَقَط…”
“ماذا فقط؟” يَسْألُ برهان.
“...لِنَضْحَكَ قليلاً!” يقولُ الأبُ.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق