]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر العظيمة

بواسطة: مروان عاصم  |  بتاريخ: 2014-02-16 ، الوقت: 12:24:04
  • تقييم المقالة:

ولد حبيب السكاكيني في مدينة حلب السورية أيام الدولة العثمانية, ضاقت به الدنيا و لم يجد الرزق الذي يكفل له حياة كريمة بسوريا فقرر السفر إلي مصر. ظل يبحث عن فرصة عمل و لم يجد! ثم وجد في الصحف في ذلك الوقت استغاثة من دليسبس الذي بدوره كان مسئول عن حفر قناة السويس, مضمون الإستغاثة: نريد من يساعدنا في حفر القناة لأن لدينا بعض المشاكل الصعبة تحركت مشاعر نبيلة في روح حبيب الذي قرر مساعدة البلد و القيام بعمل مفيد مادام لا تتوفر فرصة عمل له. تطوع حبيب في حفر قناة السويس, وجد الجو هناك في منطقة القناة حار جداً و الناس يموتون بسبب تلك الحرارة المميتة فكر حبيب في طريقة تحمي العمال من حرارة الشمس, وجد طريقة, يحفر حفرة و يدخل داخلها العامل بحيث عندما يدخل العامل داخل تلك الحفرة تحميه من حرارة الشمس, وجد لها طريقة عبقرية في التصميم و بدأ في التنفيذ, فعندما دخل أول عامل داخل تلك الحفرة بدأت إنتاجيته تزيد بشكل ملحوظ, بدأ يعلم الاخرين و من ثمة بدأت تنتشر بين العمال و ازدادت انتاجية العمال ثم عرف دليسبس عن ما فعله السكاكيني فأعطاه مكافأة جراء ما فعله من خدمة. وجد حبيب مشكلة اخري تواجه العمال و هي وجود فئران بشكل رهيب في مواقع العمل و الفئران بدورها تنشر الأمراض و تأكل طعام العمال و تسبب مشاكل تهدد مسيرة الحفر, فبدأ حبيب بتربية قطط في مواقع العمل ثم تقوم القطط بمطاردة الفئران و تتغذي عليهم و في ظرف سنتين انتهت مشكلة الفئران فتم منح السكاكيني نيشان و بدأت العروض بالإنهيال عليه. مات السكاكيني في مصر و علي اسمه تم تسمية حي من أحياء القاهرة بإسم "حي السكاكيني". كان من الممكن أن يقول حبيب أنه ليس بمصري و من ثمة هو ليس له دور في خدمة البلد, لكن من يريد البركة و الرزق فعليه السعي, يبدأ بمثل بداية السكاكيني الذي بدأ العمل بدون مقابل و بذكاؤه و اجتهاده استطاع أن يوُجد له عمل بمال وفير و أن يُخلد اسمه حتي الان. يُعد السكاكيني مثال يُحتذي به, لن أجد أجمل من أن يقوم الشباب بخدمة بلادهم حتي لو بدأوا العمل بدون مقابل, و لم لا؟ أكيد ستتعلم شيء مفيد يساعدك علي إيجاد فرصة عمل, فهل تستطيع أن تقول لي ماذا تعلمته من القهوة التي تجلس عليها منتظر أن تأتي فرصة عمل و تقول لك "أرجوك إغتنمني" أو تنتظر فرصة في الخليج تهرب بها من البلد التي تدعي أنها قذرة هذه هي السلبية بكل معانيها و حذافيرها, تعلم الإيجابية و اتركها تغمر قلبك ستجد كل ما تطمح إليه لكن اسعي! حلمي الذي أحلم به كل دقيقة و ليلة و كل ثانية و كل يوم أن أجد مصر تفيق من كبوتها فنحن نستحق الصدارة, نحن من علمنا العالم, نحن من وضعنا أساسات قوانين الهندسة و علوم الكيمياء, نحن من ساعدنا دول العالم الثالث في نيل الحرية من الإستعمار, نحن أرسلنا بعثات تعليمية إلي دول الخليج حتي يخرجوا من الخيم و الصحراء إلي القصور و الجنة الخضراء. نحن من أنقذنا العالم من بطش المغول و حمينا حضارة الإنسان فهل نسيتم؟ نحن أول حضارة في التاريخ فهل تستطيعوا الإنكار؟ بإمكاننا أن نفيق من الغيبوبة, لكن عندما نطهر المؤسسات و نتخلص من الفساد الذي قهرنا كقهر الإسرائيليون للفلسطينين, بإمكاننا أن نتمكن من صدارة الدول المصدرة عندما نعلم أن رئيس الجمهورية ليس هو إلا خادم الشعب و ليس الشعب خادم الرئيس, تعلموا الحرية, فهل رأيتم جمال الحمام الأبيض الطائر بحرية مطلقة لا أحد يعترض طريقه؟ إننا نستحق الكثير و مصر تستحق الأكثر! تملكوا الإرادة و اتركوا الإيجابية تطغي وسط المجتمع, تمسكوا بضميركم و تقاليدكم و تخلصوا من التقاليد الغربية التي لا تتسع لمقاسنا, وقتها ستجدونا في مقدمة الأمم مرفوعون الرأس فنحن نعيش علي أرض مصر العظيمة. فلتبدأ بنفسك, و ثق في قدراتك فكما يقول جورج برنارد شو أفضل المصلحين في العالم هم الذين يبدأون بإصلاح أنفسهم. *مصدر القصة: برنامج الداعية عمرو خالد بسمة أمل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق