]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قلت لهم أرجعولي أختي ....قالوا غدا

بواسطة: هادي البارق  |  بتاريخ: 2014-02-16 ، الوقت: 10:40:18
  • تقييم المقالة:

رن جرس توقيت هاتفي في الساعة الرابعة والنصف من صبيحة يوم الأحد فنهظت للأستعداد لأداء فريضة الفجر لأنني كنت معتقدا أنني في بلد أسلامي وعربي هو العراق فأتممت وضوئي وتوجهت الى سجادتي وعلا صوتي بالتكبير والصلوات حتى يسمعني أبي وأمي وأختي وأخي الصغير الذي بلغ العشرة أعوام وأنا اسبقه بعامين وكنا نحن أصغر أفراد العائلة   فاستيقظوا من منامهم لأداء الصلاة ,بينما أنا في هذا الحال وأذا بالباب الخارجي أندفعت بقوة فهرعت أليها لأفتحها والطرق لاينفك وبعجالة شديدة ظننت أنه جارنا وبأمر هام فلما فتحت الباب وأذابي أرى رجال كأنهم خفافيش الليل لن أرى منهم سوى بريق الأعين فدفعوني بلا سؤال حتى هويت الى الأرض كما تهوي القشة على التراب فدخلوا الى الدار حتى لمحت ظهورهم مدججة بالسلاح والرصاص مسرعين الى غرف النوم فبقيت أنا لائذا بزاوية من زوايا الحديقة وأنظر ما يجري فأذا بهم أقتادوا أبي وأمي وأختي التي تجاوزت السبعة عشر عاما الى خارج المنزل فصرخت خلفهم أرجعوا لي أختي الى أين ....الى أين فقالوا لي أرجع غدا ستعود أسكت وألا هشمت رأسك فسكت وذهبوا فرجعت الى أخي  فوجدته تحت الدرج مختبئا فناديته وأجلسته جنبي حتى أني نسيت صلاتي ذلك اليوم فخرجت أتطلع في شارع المدينة لن أجد حولي سوى نظرات الناس تلاحقني وكأن الذنب ذبي حتى راودني عقلي ياليتهم لن يتركوني وأمضيت نهاري وليلي حتى حان وقت الليل من اليوم التالي وبعد العشاء أهتز الباب فهرعت اليه لعلهم عادوا ولما فتحت الباب وأذا بجثة ملفوفة بعباءة سوداء تدحرجت أمامي فأرتعد جسمي ولن أطيق الوقوف لأن قدماي لن تعدا تحملاني فركعت أمام الجثة وفتحت العباءة وأذابها تتنفس بأنين وهي مضرجة بدمها فأستعادت لي قواي وتجمعت شجاعتي فحملتها الى غرفتي ووضعتها على السرير وفقدت شعوري بعد أن رأيت الجروح على جسدها وهي تأن فبكيت حتى علا صوتي بقولي أختي أختي ماذا فعلوا بك ماذا فعلوا ؟؟؟؟؟؟؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق