]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنافقون المتفيهقون (5) (مواخير بإسم الحداثة)

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2014-02-15 ، الوقت: 12:16:20
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

                                         ( المنافقون المتفيهقون ) (5) .

 

همْ تلك الشّرْدمة السرطانيّة .. نتاجٌ ممسوخٌ تركه الاستعمار البائد ليعمل بالموازاة مع منظومة سياسية متعدّدة الأطراف

والتي هي الإخرى أخذتْ مصداقيتها من براءة الاختراع لذلك الاستعمار المَقيت .. فأغلب الدول العربية عرفتْ منذ اليوم

الأول من استقلالها ظهور تيار ذو تركيبة هجينة تمدّدَ في أوصال ومفاصل تلك الدول ومن الغرف المظلمة أعطيتْ

التّوجيهات بعد أنْ حُدّدتْ المهام  لعبيد الفرج و البطن ليتوزّعوا كمّاً و كيفاً داخل المجتمع و ليُكمّلوا تنفيذ ما عجز عنه

الاستعمار .

في بادئ الأمر ظهرتْ كوكبة من المنافقين تنادي بالتحرر والحداثة .. وحتى يُقال عنهم أنهم حداثيون ومتحررون

فلا بأس من بناء المواخير وإعارة الفروج كمقدمة لتدشين عصر النهضة واللحاق بركب التقدم والرقي

ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف ركّزوا ولا زالوا يركّزون على عنصر المرأة تحت ذريعة انتشالها من ظلم

وجور الرجل .. و المسكينة لا تدري أنّ هؤلاء المنافقون المتفيهقون يبنون لها مذبحاً عظيماً ستودّع فيه شرفاً تاريخيّاً

ليس له مثيلا على الإطلاق .. وبالفعل وبعد ترويض الإعلام و تسخير الأقلام  نجحوا إلى حدّ بعيد في تمرير هذه الخطّة

الشيطانية ..وقبل أن نصعد إلى (المريخ) و نتفسح في (زحل) أصبح عندنا للراقصة لقب ( العالمة ) شهرتها تدوّي

في الآفاق .. وعملتْ ماكينة الاستنساخ على إخراج آلاف مؤلفة من (العالمات) ذوات البطون و الأرداف العارية ..

وأصبح عندنا للممثلة لقب ( الفنانة المبدعة ) حيث بالتشجيع المُبطّن والتّنويه المُعلن .. تجرّأت لتقدّم جسدها عاريا

كسلعة رائجة تحت يافطة الفن الراقي .. أمّا لقب ( الفنانة الخلاّقة ) فكان من نصيب جيش من المغنّيات الكاسيات

العاريات .. النائحات المتبرجات حيث في الوقت الذّي تُسال فيه دماء الأطفال وتُقطّع فيه أشلاء الكبار تخرج علينا

هذه الفئة الساقطة لتصبّ في الآذان مزيداً من القار وكثيرا من الوقر .. وبين هذه وتلك .. اشْرأبّتْ رؤوسٌ أخرى

 يُقال عنهن ثارة ً مناضلات وما هنّ بمناضلات وثارة ًأخرى مثقفات وما هنّ بمثقفات وأنّهنّ سيحملن مشروع النهضة

ابتدءاً من انتزاع المساواة مع الرجل طوعاً أو كرهاً في كلّ المجالات وتحدّياً لكلّ المفاهيم ولو كان الدين أحد أطراف هذه

المفاهيم .. فأنشئتْ لهنّ الندوات و فُتحتْ لهنّ الاستوديوهات وسُلّطتْ عليهنّ الأضواء ليعبّرن عن امتعاضهنّ من الدين

الذي سلبهنّ متعة التحرر ولذّة الانعتاق ولا يجدن أيّ حرجٍ في مطالبتهنّ بإخضاع الشرع للتّجريحْ بلْ و إخضاع الدين

للتشريحْ  لمواكبة العصرنة والحداثة وبدون هذا فالصعود إلى القمر وزيارة المريخ لا يمكن تحقيق حلم أيٍّ منهما ..

ثمّ ظهرتْ كوكبة أخرى من المنافقين المتفيهقين المختصين موسميّاً في المطالبة بحرية لامحدودة للشباب اليافع تحت ذريعة

محاربة الحرمان بشتى أنواعه فأصبح لدينا شباب ينادي بحقه في المثليّة وآخر ينادي ولو بحدٍّ أدنى في استهلاك المخدرات

تحت الحماية القانونية لكي تتفتّق طاقته الإبداعية وآخر ينادي بحقّه في اختيار العقيدة حتى ولو كانت من نوع عبدة الشيطان .

فأمام هذه الزحمة الرّعناء التّي أجّجها و يؤجّجها المنافقون و أمام هذه الموجة الهوجاء التي لمّعها و يلمّعها المتفيهقون ..

تقف شريحةٌ أخرى من البشر منها نساء قابضات على دينهن كأنهن قابضات على الجمر يحملن بذرة الخلف الواعد ويقف

شباب مستبصرون بأحوال مجتمعهم  موقف المتيقّن من وعد الله و نصره ولو بعد حين .

 

يتبع .. بقلم الأستاذ تاج نورالدين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق