]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما تتقلسف احسنلك !!

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-02-15 ، الوقت: 11:34:40
  • تقييم المقالة:

اذكر جيدا ذلك الموقف خلال دراستي الابتدائية حين قمت بإجابة سؤال في احد الامتحانات، وأضفت على الإجابة الصحيحة جزءا من مادة متقدمة لم نكن قد درسناها بعد، وكانت هذه الإضافة صحيحة تحمل جزءا من الخطأ، فما كان من معلم المادة في حينه إلا ان وضع لي صفرا على السؤال كاملا !!

ولما قمت بسؤاله عن السبب، قال لي "عشان تتعلم تتفلسف"، وبأن الصفر الذي قيم إجابتي به كان عقابا لأنني فيما يبدو قد اجبت بما لا تشتهي نفسه، حتى وإن كانت الإجابة صحيحة –ولو جزئيا- فهو مبرمج على إجابة معينة لن يقبل عنها بديلا.

يتعرض الكثير من الطلاب والموظفين إلى مواقف كهذه في حال فكروا بأن يقدحوا زناد فكرهم ويفكوا خارج الصندوق، فثقافة قتل الإبداع أصبحت فلكلورا أو تراثا عربيا !

فلا يجوز لك كموظف أن تفكر، فالقاعدة تقول بأنك موجود لتنفذ فكر مسؤولك –حتى وان كان عديم الفكر- وان تسير "حسب الكتاب"، فلا يجوز لك ان تعطي رأيا مخالفا لما جرت عليه العادة، وإن كانت العادة سيئة او سلبية، وفي حال كانت جيدة وخطر في بالك الأفضل، فالأفضل أن تبقي فمك مغلقا حفاظا على ماء وجهك أمام زملائك.

اعتدنا قتل الإبداع وهو في مهده وعاهدنا أنفسنا بأن نحرمه من كل مقومات الحياة، وبان لا نعطيه الفرصة– لا الدعم- عله يصبح شيئا ذو قيمة، فقد قمنا بحرمانه منه، تطبيقا لنظرية " اللي بتعرفه أحسن من اللي ما بتعرفه".

وقد بدا جليا مؤخرا أن دولة العواجيز حاولت جهدها قتل أحلام الشباب الطامح في التحرر، ومحاربتهم ومحاربة افكارهم، ليس قناعة بالعكس بل لأنهم اعتادوا إطاعة الأوامر وتأطير أنفسهم في إطار معين جمله الاستعمار والمندسون لهم على مدى عقود طوال من حيث لا يشعرون، حتى اصبحت المجتمعات العربية ترفض التطور والانفتاح من باب "العيب" و "الحرام" اللذان يمثلان حبل المشنقة الذي غزلته هي بنفسها لنفسها، فنحن كمجتمع قمنا ببناء سجننا بأيدينا، ووضعنا عقولنا في "الفريزر" وفضلنا أن نعيش حسب قاعدة " إنا وجدنا آبائنا لها عابدون".

لن تتقدم هذه الأمة طالما بقيت تعيش على أطلال أمجاد الماضي الذي تفهمه فهما مشوها، فالتطور الذي ساهمت به الأمة العربية والإسلامية للبشرية أجمعين لم يكن نتاج انغلاقها ووأد أفكار مفكريها وطردهم وإحباطهم، بل كانت في تبني الفكر والمفكرين وإعطائهم جزيل العطاء.

قد تبدو هذه المهمة صعبة ولكنها ليست بمستحيلة، فهي تحتاج إلى بعض الوقت والإرادة لا أكثر، لإعادة بناء أو ترميم المنظومة الفكرية للمجتمعات، وغرس فكرة أن البقاء للذي يستطيع التكيف والمنافسة، لأننا قد خرجنا منذ حين من سباق التطور ما بين الأمم، وانتقلنا – للأسف- إلى صفوف المتخلفين علميا وثقافيا.

بعض الإنجازات الفردية أو التميز الفردي لا يعكس بالضرورة صورة المجتمع الغارق لأذنيه في مستنقع الرجعية والتخلف، وأنا هنا لست في معرض جلد الذات، إنما يجب علينا أن ندرك بان طعم الدواء المر هو الذي سيجلب الشفاء، وأخيرا،، أن نسمع هذا من أنفسنا خير لنا من أن نسمعه من الأمم الأخرى ونحن محط سخريتهم واستهزائهم.

 

قلم: جمال عبد الناصر


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق