]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقلية رفض الرأي المعارض في ظل الديمقراطيات العربية الهشة

بواسطة: عقل منير  |  بتاريخ: 2014-02-14 ، الوقت: 16:00:45
  • تقييم المقالة:

ردا على سؤال احد الصحفيين حول النقد الإعلامي للشخص الرئيس، قال الرئيس التونسي الحالي – منصف المرزوقي- : "أنه مزال يتدرب على الديمقراطية"، ما يوحي لنا من هذه الإجابة بأن دول العالم العربي خاصة والإسلامي والنامي عامة مازلت تتتلمذ على الديمقراطية وكيفية تطبيق مبادئها والسؤال المطروح هنا: هل يمكن أن تنجح هذه الدول في فهم الديمقراطية؟ أو هل الديمقراطية بمفهومها الواسع ونموذجها الأصلي يمكن تطبيقها على الشخصية العربية بحيث يمكن التعايش بها ومعها ومن خلالها؟

           إن ما ينبئ به الوضع الراهن الذي تعيشه دول المنطقة لا يبشر بذلك وبالتالي الإجابة على السؤال السالف الذكر قد تكون بالنفي.

          ففي دول مثل الجزائر والعراق وسوريا والبحرين ....الخ أدى ويؤدي التحول الديمقراطي فيها غالبا إلى مواجهات دامية بين طرفي الفكر السائد -علماني ضد إسلامي-  مما يوحي للمشاهد العام أن مبدئ الرأي والرأي المعارض مرفوض بتاتا فالحاكم في عقلية هذه الشعوب يمثل ضل الله في الكون ولا يمكن الخروج عليه ولا معارضة سياسته، وهذه الدول مازلت بعيدة كل البعد عن الديمقراطية حتى وان ادعت ذلك في مراسيمها ودساتيرها

أما في ما يخص السيناريو المصري والتونسي والذي بدى لنا لأول وهلة بأنه الأقرب إلى الديمقراطية اتضح أن المعرضة عندهم لا تقبل بطرف اسمه الإسلام إذ أن العلمانية والإسلام لا يتفقان ولا يلتقيان البتة وبالتالي فإن تجربة تقبل الرأي المعارض وفكره في  عقلية شعوب هذه الدول مازلت لم تنضج بعد ومزال التطرف الإسلامي والعلماني هو المسيطر على العقول والأفراد

          وحتى الدول التي تبدو مستقرة  نسبيا على غرار دول الخليج فإن مسالة الديمقراطية ومبادئها تنعدم البتة ففي دولة الحجاز ينظر للديمقراطية وللمعارضة الفكرية على أنها الخائن الذي يسعى إلى تفكيك المجتمع وبث الشقاق والى ذلك الخارجي الذي يسعى إلى تقسيم الأمة ثم يأتي لك بالأحاديث المؤولة والآيات البينة التي تقنعك في ظاهرها، فهذه الأنظمة تعتمد في بقائها وسطوتها على الرقاب على اللاهوتية القديمة ولا نقول الدين أو الإسلام، فالإسلام دين رأي وشورى وتقبل الاختلاف وهذا جلي من أحداثه زمن الصحابة رضوان الله عليهم فهم وإن كانوا كلهم على نهج واحد وملة واحدة هي الإسلام فإنهم كانوا يختلفون في فهم الأمور خاصة الدنيوية والأمثلة على ذلك  كثيرة جدا لا يسع المقام إلى ذكرها كلها ويكفي بذليل واحد على سبيل المثال لا الحصر وهو فهم السنن التقريرية، فالرسول صلى الله عليه وسلم أقر الكثير من السنن على فهم صحابته لأقواله حتى وإن اختلفوا في فهمهم لها وعمل كل واحد برأي.

       وأخيرا بيقى السؤوال يطرح دائما:  إلى متى تبقى المعارضة الفكرية للأقلية منبوذة من طرف الأغلبية الحاكمة والى متى تبقى عقلية الوصاية سائدة في مجتمعنا العربي ؟؟؟؟


أبو جلال الدين الجزائري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق