]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الامل يدفع الي العمل... وينزع اليأس والوجل

بواسطة: احمد احمد الدفار  |  بتاريخ: 2014-02-13 ، الوقت: 07:59:48
  • تقييم المقالة:

" الأمل ونزع اليأس "

 

 

الامل ... هو الامن والسكينه

الامل.. شعاع يضيئ في الظلمات

الامل .. تنمو به شجرة الحياه

 

ما الذي يدفع الزاع لكي يكد ويتعب انه امله في الحياة

مالذي يدفع التاجر الي السفر ويعرض نفسه للمخاطر انه امله في الربح

مالذي يدفع الي الجد والجتهاد انه امله في النجاح

فالامل صفه ملازمه للمؤمن اما الياس فصفة ملازمة لاهل الكفر

انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون



روي أبو داود عن أبي موسى قال : كان النبي إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال : " بشروا ، ولا تنفروا، ويسروا، ولا تعسروا " . وقال أنس : كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع "يا راشد"، "يا نجيح" رواه الترمذي والحاكم ، وكان يحب الفأل الحسن لأنه تنشرح له النفس وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل فيحسن الظن بالله عز وجل .

وعندما قدم إلي المدينة بعد الهجرة سمع رجلا ينادي : يا سالم فقال : سلمنا إن شاء الله ، وآخر ينادي : يا ناصر ، فقال : نصرنا إن شاء الله ، وثالث ينادي علي غلام له : يا نجيح فقال : نجح أمرنا إن شاء الله . وعندما أو فدت قريش رجلا منها لصلح الحديبية وهو سهيل بن عمرو قال : سهل أمركم إن شاء الله .

* مهمة الرسل في هذه الحياة دعوة الناس إلي الإيمان ، ومن أهم منافع الإيمان وثمراته : الرجاء والتعلق بالله وحده ، وهذا الرجاء هو الذي يزرع الأمل في القلوب وينزع اليأس والقنوط من الصدور والنفوس ، فليس هناك أحد يرزق أحد ، ولا أحد ينفع أحد ، ولا أحد ينصر أحد ، ولا أحد يملك شيئا لأحد ، فكل شيء بيد الله الواحد الأحد الفرد الصمد .

هذا أساس متين وركن مكين تُبني عليه عقيدة المؤمنين ، فلا يجد اليأس إلي حياتهم سبيلا ، ويُشرق الأمل في حياتهم لأن الأرض بمن عليها وما عليها بل خزائن السموات والأرض كلها بيد الله الكريم الذي يحبونه ويعبدونه ويدعونه ولا يسجدون لأحد سواه . والمتأمل في القرآن والبصير بالسُنة والفقيه بالسيرة يري دلائل ذلك كله لا تقف عند حصر للحديث عن اليأس والأمل .

* 1- اليأس من الشفاء :

قد يمرض الإنسان ويطول مرضه ، ويحار في شأنه الأطباء ، ولا يكاد يري لشفائه موعدا يتعلق به لينعم بالصحة والعافية ، وعندما تنقطع الأسباب في أمراض حار فيها الطبيب وعجز فيها الدواء فهنا يقول له الدين لا تيأس ، فالطبيب والدواء سبب وهناك المسبب رب الأسباب ، قدرته مطلقة وأمره غالب وما علينا إلا التعلق به سبحانه كما قال إبراهيم : " وإذا مرضت فهو يشفين " .

وعزاؤنا في أيوب الذي مكث في مرضه ثمانية عشر عاما فهل يأس من الشفاء ؟ وهل قطع حبل الرجاء ؟ كلا ، بل قال : " رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " . فهل تركه ربه وحيدا أم أجاب دعاءه وشفاه ورد إليه صحته وعافيته وأهله وجميع ما فقده من دنياه ؟؟ " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكري لأولي الألباب " .

* 2- اليأس من تربية الأولاد :

قد يُرزق الإنسان ذرية بنين وبنات ويبذل جهدا لصلاحهم ، ولكنهم شبوا وكبروا علي ما لا يريد ، فهل ييأس من صلاحهم ؟ إن الأب عليه البلاغ والنصيحة والتربية بالحكمة والحسني والكلمة الطيبة ، أما الهداية فهي بيد الله ، فربما رزقهم الله الصلاح والهداية بعد موت أبيهم ولا يري ثمرة كده وتعبه وجهده ، والمهم هو الصبر وعدم اليأس ، فلا يترك المهمة ولا ييأس من صلاح بنيه : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليه لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " ، وقال ربنا سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " .

* 3- اليأس من النصر :

كم ضحى الأنبياء وأتباع الأنبياء في هذه الحياة ، فهل يأسوا من نصر الله ؟ أم صبروا وثبتوا وتعلقوا بربهم رغم الأهوال التي جاءت عليهم ؟ : " حتي إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " .

ومصدر الأمل والرجاء للأمم والأقوام كانوا هم الأنبياء الواثقين بنصر الله ، أخرج النسائي عن البراء قال: لما أمرنا رسول الله أن نحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله ، فجاء رسول الله فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: (باسم الله) فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال: (الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصورها الحمراء الآن من مكاني هذا) قال: ثم ضرب أخرى وقال: (باسم الله) فكسر ثلثا آخر ثم قال: (الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض). ثم ضرب الثالثة وقال: (باسم الله) فقطع الحجر وقال: (الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء ) .

نور الفتح يسطع في ظلام الحصار والشدة ، والصحابة خلف الخندق يعضهم الجوع ويؤذيهم البرد الشديد والظلام الدامس حتي قال بعض المنافقين ساخرا من هذه البشريات : إنه يبشرنا بفتح فارس والروم وأحدنا لا يستطيع أن يذهب ليقضي بولته !! قالوا ذلك لأن الله طمس علي قلوبهم فلا يرون نور الأمل يسطع وقد بشَّرت به أنوار النبوة ، وأخبر به الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى . " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " ( سورة البقرة / 214 ) .

* 4- اليأس من الذرية والولد :

كم يحن الإنسان إلي الذرية والولد ، فإذا صار طاعنا في السن وامرأته عجوز عقيم ، فماذا يفعل والأسباب كلها تقول من المحال أن يكون له ولد ؟؟ فهل ييأس المؤمن أم يولي وجهه إلي المسبب الذي لا يعجزه شيء ؟؟

هذا زكريا قد اشتعل رأسه شيبا وبلغ من الكِبَر عتيا وامرأته عجوز عقيم ولكنه دعا ربه واستغاث به فهل أجابه ربه أم لا ؟ " وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " (سورة الأنبياء / 89 – 90) .

وأين بشَّرته الملائكة وزفت إليه البشري ؟ هل بشرته وهو غافل لاه ساه علي ناصية طريق يقتل وقته في غفلة وفراغ ؟ أم بشرته وهو يصف قدميه في المحراب قائما بين يدي ربه يناديه ويناجيه ؟؟

" فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " (سورة آل عمران / 39) .

أيها الموحد توضأ وصف قدميك في المحراب وادع ربك واقطع اليأس بالأمل فيستجيب لك ربك الرحيم الودود الكريم لأنك عبده وهو لا يضيع عباده .

ولما تعجب زكريا من قدرة الله المطلقة حيث كان ينظر إلي الأسباب المخلوقة ماذا قال ؟ : " قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " ؟ هنا رد عليه المَلَك مذكرا له بقدرة من يقول للشيء كن فيكون : " قال كذلك الله يفعل ما يشاء " .

* 5- اليأس من الفرج بعد الشدة :

كم من الناس يقع في هموم وغموم يتحير فيها ولا يري له مخرجا مما هو فيه ، وهنا يُذكِّره القرآن بحقيقة نتأملها في قوله سبحانه : " إن مع العسر يسرا " ولم يقل : إن بعد العسر يسرا . والمعية تعني القرب والسرعة والملازمة ، ومن هنا جاء في الأثر تعقيبا علي هذه الآية : لن يغلب عسر يسرين .

كم يتعلق الأب بولده الصغير المحبوب دونا عن إخوته الكبار ، فماذا فعل يعقوب عند فَقْد يوسف ؟ نعم بكى حزنا عليه وابيضت عيناه من الحزن ، وقال لأولاده :" إنما أشكو بثي وحزني إلي الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " .

وبعد سنين من الغياب وانقطاع الأخبار قال لأبنائه : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " . ولهذا اليقين الجازم أرسل الله جبريل إلي يعقوب يقول له : يا يعقوب لو كان يوسف ترابا لأحييناه لك ...

وإخوة يوسف الذين ألقوه في البئر بأيديهم هم الذين مدوا إليه أيديهم يقولون : " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين " .

ولما ألقي البشير قميص يوسف علي وجه أبيه وفيه عرق الحبيب الغالي البعيد القريب ، عاد إليه بصره وعادت إليه فرحته ، ودخلوا جميعا مصر آمنين وخروا له سجدا سجود تعظيم واحترام لا سجود عبادة ، " ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم " ( سورة يوسف / 100 ) .

* 6- اليأس من التوبة :

قد يقع الإنسان في المعصية فهل ييأس من التوبة ؟ قد تعتاد النفس ما سقطت فيه من الوحل ، وهنا يفتح ربنا الباب لعباده حتي لا ييأس أحد من رحمة الله الواسعة ، بل إن الله يغضب ممن يُيئس عباده ويغلق أمامهم أبواب رحمته الواسعة : " ورحمتي وسعت كل شيء " ، " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " .

روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: " كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فاحرقوني ، ثم اطحنوني ، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد ، فلما مات فعل به ذلك ، فأمر الله الأرض فقال : اجمعي ما فيك منه ، ففعلت ، فإذا هو قائم ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رب خشيتك ، فغفر له " .

لو أذنبت في اليوم ألف مرة فلا تنقطع عن ربك ومولاك ، بل بادر لتمحو كل سيئة قديمة بحسنة جديدة ، " أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " .

من أعظم من الله كرما وجودا وهو الغفور الرحيم الودود الكريم ؟؟

* روي الطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال : كان رسول الله إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يُثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه ، فقدم من سفر فصلى في المسجد ركعتين ثم أتى فاطمة فتلقته على باب البيت فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : أراك شعثا نصبا قد اخلولقت ثيابك ، فقال لها : لا تبكي فإن الله قد بعث أباك بأمر لا يبقى على وجه الأرض بيت ولا مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلا أدخله الله به عزا أو ذلا حتى يبلغ حيث بلغ الليل " .

ما بشرها النبي بالنعيم ورغد العيش ، ما قال لها : غدا نستريح ونلبس أفخم الثياب ونأكل أشهي الطعام ، بل بشرها بنشر الدين والهداية ودخول الناس في رحمة الله ، هذا هو مقصده وغايته التي يعيش لها ويموت لها ، أليس هو البشير النذير رحمة الله للعالمين ؟؟

هذا هو يقين نبينا وهذا أمله ورجاؤه في الله ، وهو قدوتنا نتعلم منه الرجاء واليقين والثقة والإيمان . بل أعظم صورة تحكي عظمة هذا الدين وهو يزرع الأمل والرجاء في قلوب المؤمنين هذا الحديث الذي أكد به المصطفي علي مهمة المسلم في هذه الحياة وهو أنه يزرع الخير وينشر الحق أينما وكيفما كان ، فهو يُعمِّر الحياة ولا يدمرها :

روي أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن أنس أن النبي قال : " إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها " . لماذا لم يقل إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليسجد لله سجدة يختم بها حياته ؟ كما أن الغرس يحتاج إلي سقاية ورعاية وحصاد ، فمن سيقوم بهذا كله والساعة تقوم ؟ بل من ينتفع به بعد قيام الساعة ؟ ولكنه يُعلِّم هذه الأمة أن تزرع الخير والأمل في هذه الحياة ، ولا تيأس من فعل الخير والمعروف حتي آخر رمق في حياة المسلم .


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق