]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

مبررات إستباحة الكذب السياسى

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2014-02-12 ، الوقت: 23:32:18
  • تقييم المقالة:

 

عندما يتحول الكذب الى عبادة وجهاد فلابد أن يكون هناك مبررات وان كانت واهية ولابد من وجود حجج وان كانت داحضة يستخدمها القادة فى اقناع القاعدة العريضة الواثقة فى حكمة قادتها وصحة فهمها لدقائق الأمور التى لا يدرك كنهها غيرهم فتذهب القاعدة العريضة المحبة لدينها تحترف كل أنواع الكذب والتدليس الذى تحول من الحرمة التى يعلمها العوام الى نوع من أجل أنواع العبادات وجهاد ومستباح من أجل هدف سام وهو التمكين ظنا منهم أن التمكين لأشخاص قادتهم هو تمكين للدين ونصرة للشريعة وما الكذب هنا الا وسيلة لنتيجة محمودة وأداة سياسية مشروعة من باب الضرورات تبيح المحظورات وسلاح فى حرب مع الاسلام فى ظنهم. حرب تستباح فيها كل الأسلحة واستكمالا لمسلسل تشويه الاسلام الحنيف من قبل التيارات الاسلامية المدافعة عن الاسلام بقلة علم وبكثرة حركة فقد أساء الكثيرون منهم الى النصوص الشرعية بسوء فهمها واستباحة الكذب استنادا اليها واستخدامها كأداة اقناع لبعض أتباعها الذين يتم استخدامهم فى خداع الكثيرين ممن يحبون دينهم فيحسبون الكذب صدقا ويتعاطفون معهم محسنين الظن بهم فيكون ذلك أدعى للتمكين لهم. وبعد مناقشة البعض منهم وتمكنى من هز الصورة لديهم وان لم يقتنعوا تمام الاقتناع الا انى أحببت ذكرها لعل أحدا ينتفع بها أولا استند البعض منهم على اباحة الكذب السياسى معتمدا على حديث لا كذب الا فى ثلاث وقالوا أن من الكذب المباح الكذب فى الحرب وأن النبى صلى الله عليه وسلم قد أباح هذا النوع من الكذب فجعلوا الصراع السياسي حربا يباح فيها الكذب ثانيا استندوا على حديث يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة بكذب الصحابي الذى ادعى انه فى خلاف مع ابيه ليتمكن من أن يبيت مع ذلك الرجل ليعلم الصنيع الذى بسببه أصبح من أهل الجنة وقالوا أن الصحابى كذب من أجل مصلحة شرعية ونحن نكذب من أجل مصلحة الدعوة و التمكين فهو مباح لنا ثالثا زعموا أن ابراهيم حينما كسر الاصنام الا كبيرهم كذب عندما سئل عن هذا الفعل ونسبه الى كبيرهم (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [سورة اﻷنبياء : 63] فقالوا أن ابراهيم كذب من أجل مصلحة الدعوة وكذلك نفعل اقتداءا بالانبياء و بناءا على ما تقدم ذهب البعض من طوائف التيار الاسلامى كل مذهب فى اختلاق الأكاذيب ونشرها عن طريق لجان الكترونية محتسبا فى ذلك الاجر العظيم من الله. والمصيبة الكبرى فيمن يصدق ويحسن الظن ويبنى موقفه استنادا على الأكاذيب مخدوعا فيهم والمتأمل فى النصوص السابقة وغيرها يدرك يقينا سقم فكرهم وفساد استدلالهم ففى الكذب المباح فى الحرب هو الكذب على العدو من غير المسلمين. الكذب الذى يخدع المعتدى ويسهل النصر أما هذا الكذب السياسى فهو كذب ليس حتى على العدو من المسلمين الذين تختلف معهم سياسيا بل كذب علىأتباعك المؤيدين لك لتحصل على أكبر قدر من التعاطف والاعداد فهل هذا هو الكذب المباح الذى ذكره الحديث االذى تزعم انه حجتك الواهية أم فعل الصحابى الذى تستدل به على انه حجة شرعية رغم اتفاق العلماء والعقلاء على أن فعل الصحابى ليس بحجة شرعية وليس دينا والا فمن الصحابة من شرب الخمر ومنهم من وقع فى الزنا فضلا عن المصلحة التى تدعيها من الكذب والتى لا وجود لها الا فى عقلك والمتأمل فى قصة ابراهيم لا يجد مبررا لاستباحة الكذب من أجل مصلحة الدعوة فهناك فرق كبير بين الكذب وبين التهكم الكذب هو الاخبار بغير الحقيقة لخداع السامع والرغبة فى تصديقة أما التهكم فهو الاخبار بغير الحقيقة بمبالغة ليس لخداع السامع والرغبة فى تصديقة ولكن سخرية منه وحمله بالمبالغة على تصديق الضد كأن تصف من تندر عليك أمام جمع مثلا بأنه خفيف الظل وأنت تقصد أنه ثقيل الظل والجميع يفهم ما تعنيه بأنك تريد المعنى العكسى فهل هذا من التهكم أم من الكذب وهل ما فعله ابراهيم من نسبة كسر الاصنام الى كبيرهم والتى لا يقبلها عقل هل هى تهكم أم كذب هل كان يرغب فى تصديقهم ما يقول أم يسخر منهم بل وفهمها جميع السامعين على أنها إستهزاء بل وربما اعتراف منه بالفعل مقترنا بسخرية من السائلين فكيف فهمها الكثير على أنها مستند مجيز للكذب الذى لا حدود له انه الهوى عندما يتخذ ه صاحبه الها ليقوده الى الهاوية فالكذب حرام ولا داعى للى أعناق النصوص وهدم القيم الراسخة فى نفوس المسلمين وأخيرا أعتقد أن الذين يكذبون وهو يعلمون أنهم يذنبون هم أقل جرما ممن يكذبون وهم يظنون أنهم يتعبدون فربما يوفق الأول للتوبة لاعترافه بذنبه بينما قد يضل الآخر عنها لثقته فى فهمه فاللهم أرنا الحق حقا ولا تكلنا الى أنفسنا  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق