]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إِستفاقة قبل الإِعدام

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-11-15 ، الوقت: 23:32:09
  • تقييم المقالة:

استفاقة قبل الإعدام

 

بقلم: ولدان

مال أطرافي لا ترتجف؟ ومال قلبي لا تزيد دقاته هلعا من مواجهة المحتوم؟ هل أصبحتُ فجأةً منْ الشجعان الذين لا ترف أعينهم عند النظر في عيني العدو؟ أم أن استسلامي جعل مِنِّي شخصاً بارد الأعصاب غير آبه لما ستؤول إِليه الأحداث؟ لم افهم إلى حد الآن ما الذي جعلني اصل إلى ما وصلت إليه، واضع نفسي داخل بوتقة المارد المعتقة، التي لا يستطيع تحرير من فيها، سوى من اِمتَلَكَ في جوفه مقاليد حكم سليمان!!!!

كل ما اذكره عن نفسي المهشَّمة، هو أنني كُنت أُناضل في سبيل شيءٍ ما، ربما كنتُ ابحث عن شيءٍ ما، أو قد أكونُ انتظرُ شيءً ما....!!!!! لا ادري بالضبط ما هو هذا الشيء، إلا أنني أراهن بما تبقى لي من ساعات قليلة، أنَّ قَضِيَّتِي كانت نبيلة، وغايتي كانت شريفة، وهدفي كان واضحا....لست أدافع هنا عن حالي، بل أسعى قبل أن ينفذ وقتي أن أتبين ما جرى لي....

كنت على حسب ما أذكر غارقا في ينبوع لا ينضب من السعادة، ارتشف بلذة عصائر الهناء والاطمئنان وأتقاسم ريع نتاجها مع احدهم، وظننت كما يظن السذج والأغبياء ان النعمة لا تزول، وان دوام الحال ليس بالمحال، فتماديت بالاستغراق في النعيم، واعتزلت العالم والمحيط، وعشت أياما من حلاوتها بدت لي وكأنها لحظات.

أردت وأنا لا أزال أعاني من آثار الاسترخاء الذي انتشيت به خلال تجربتي القصيرة، أن أُوَّجِه لكمةً في وجه الحياة، وان أزهو بحالي أمامها وأتحداها في منازلة عادلة ولو لمرة واحدة، يكون فيها الانتصار غايتنا والوقت حكمنا والإرادة سلاحنا....

ظننت أنني امتلك من القوة ما قد يمكنني من مواجهة كيد الحياة بمفردي، وأنني جمعت من دعم الناس ما قد يشفع لي أثناء نكستي، ظننت أنني ببساطة أُمنياتي أستطيع تفادي تعقيدات سوء نهايتي، تجردت من خوفي وتقدمت بثبات عقيدتي الجديدة وكأنني احمل بين يدي سيف خالد بن الوليد المسلول لنصرة الحق، انطلقت في وجه الحياة أُلوِّحُ بما في يدي، وأنتظرُ ردَّهَا على اِستفزازاتي، إلاَّ أنها وبما اتَّصفت به من مكرٍ وغدرٍ، تريثت إلى أن اقتنعتُ بضعفها أمامي، وتجرأتُ وكشفتُ عن كلِّ أوراقي......... حاصرتني وشلت حركتي بسم لا مصل مضاد له، حاربتني بأعز الناس على قلبي، ثم عزلتني في زاوية مظلمة كي أنسى ما كنت أحارب لأجله، أرغمتني على قول ما لم يكن بخاطري، وفرضت علي قوانين السكوت والكلام بما يتناسب وجدول تعذيبها، أفقدتني رُشدي فَصِرْتُ لا اذكر من أنا ولا سبب بقائي قربها، أرادت أن ترى في عينيَّ انكساري، وفي روحي انهزامي، وفي قلبي ندمي على نعيمٍ نَسِيتُ طُعمَ حلاوته من قسوة معاناتي....

وفجأة استفقت.... بعد ان هبت على وجهي رياح الشوق والهوى من جديد، تذكرت في ثواني هويتي وموطني ومهجع روحي، اردت أن أتحرر من قيودها المتشبثة بساقي، وأُعيد زرع بذور ما كان ينمو داخلي، الوقت يداهمني ولم يتبقى على موعد إِعدامي سوى لحظات، فهل يا ترى أستطيع......؟؟؟؟؟؟؟           

بقلم ولدان

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Samer Azzam | 2012-03-25
    كنا في الماضي نسمع البيت القائل ما كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ولكن احدهم قل : بمشيئة الملاح تجري الرياح والتيار يغلبه السفين. فاقدر الأشخاص على صنع قدرنا هو نحن لان الله عز وجل قد اعطانا العقل وحرية الإختيار. اشكرك على هذه الرواية البناءة وعلى حسن اختيار المواضيع واتمنى لك دوام التقدم ,,,,,,حفظك الله
  • wilden | 2012-01-12
    نظرتك الى الحياة بمختلف تحركاتها تعكس مدى  خوضك في غمارها.........شكرا لمرورك اخي الكريم
  • الملك الحزين | 2012-01-09
    لا يمكن للمرىء ان يطور ذاته و لا التقدم إلى الآمام من دون المواجهة. فالنفس بركان جامح ترغب الملذات و تستهوى المحرمات. فالحياة فيلم، قصة و معارك متواصلة. . و لقد إستطعت الهروب من الإعدام -- فتحية لك يا ولدان.
  • Mohammed Latroch | 2011-11-17
    شيء جميل ان نجد مقالات في مثل هدا المستوى من الصدق في العاطفة مع مزج من الخيال كبساط الريح يحملنا الى منتهى المتعة في التامل و الاحساس بقوة الكلمات .... لا يسعني الا ان اشكر لك هده الاوقات الممتعة التي سافرت بها الى حيث لا ادري لا وقت لا زمن ...... بالتوفيق ا شاء الله
    • Wilou Iyo | 2011-11-18
      ليست الكلمات سوى تعبير عما نكتنزه داخلنا من احاسيس وافكار نتفاعل معها يوميا كصراع على البقاء، قد تتحول احيانا لتنتج خيالا ممزوجا بواقع الحياة.....دام حسك الفني
  • Freebird Dima | 2011-11-16
    اكتبى لاني عائش الا عدام والله ارحم لان الانسان عند اعدامه يرتاح اما اعدام الروح والجسد يبقى فهدا تعديب لان الجسد فيه قلب ينبض محبة وفيه ...k
  • طيف امرأه | 2011-11-16
    غاليتي ولدان حماك الله ورعاك.
    هكذا انت قد صورت الحياة تماما بكل مراحلها هنا حلم أو استفاقة لقرار يحكم عليك بالاعدام.
    جمالية التحدث عن النفس قبل اللحظات التي يتم فيها انتهاء امر , او تخطيط للقضاء على امر.
    اتدرين غاليتي كلما حاولنا ان نستيقظ ,, كانما يُحكم علينا بتخدير مرة اخرى , كي لا نحياها , او اننا نفقد كل ما تلاها.
    من ذكريات فإن كان ما يبقى لنا من مدى في الحياة سنتذكرها ولكن...بعد فوات الذات.
    دوما قراءة فكرك وحرفك يجمعني بك في صفحة الحياة فنتلاقى فلك حرف لا نمل من قراءته وحبه والادمان عليه.
    سلمت بحب حبثما انت.
  • Samir Benasekrihssen | 2011-11-16
    شكرا لكلماتك الجميلة وأسلوبك الشيق, الممتع. استطيع أن أجزم أن بالمقارنة مع كثير مما يكتب في هذا المنتدى أسلوبك متميز و يرقى إلى ما هو أفضل .......أما عن اللغز فلم أجده بعد.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق