]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مواقف مقبولة وموقف واحد مرفوض

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-11 ، الوقت: 18:24:18
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

مواقف مقبولة وموقف واحد مرفوض جدا

 



مع كل مسألة خلافية بين الفقهاء يمكن للمسلم أن يقف أي موقف من المواقف الآتية , إلا موقفا واحدا لا يجوز له أبدا ( شرعا وعقلا ومنطقا وعرفا و...) أن يقفه :

 


1- أن يذكر القولَ الذي يطمئن إليه هو , ولا يذكر الأقوال الأخرى لسبب أو لآخر , بل لا يشير أساسا إلى أن المسألة خلافية .
ومثال ذلك أن يقول " لا يجوز للنساء أن تزرن المقـابـر" ( مع أن المسألة خلافية ) .

 


2- أن يذكر أقوال الفقهاء المختلفة بدون أية إشارة إلى ما يميل إليه هو من هذه الأقوال .
ومثال ذلك أن يقول " اختلف الفقهاء فيمن لم يجد ماء يتوضأ به ولا صعيدا طيبا يتيمم به , حيث انقسموا إلى أربعة أقوال : يصلي ولا يقضي , يصلي ويقضي , لا يصلي ولا يقضي , لا يصلي ويقضي ".

 


3- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , مع الإشارة إلى الأقوال الأخرى بدون ذكر ضعيف أو قوي أو راجح أو مرجوح من هذه الأقوال .
ومثال ذلك أن يقول " أنا أرى أنه لا بد لنية الصيام الصحيح أن تكون قبل الصبح كما قال المالكية .ومع ذلك لقد قال آخرون من الفقهاء بأنه يجوز أن تكون النية بعد الصبح في صيام التطوع ".

 


4- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , وينبه إلى أنه يميل إليه أو يتبناه وإلى أنه يعتبره راجحا وقويا و... , ويذكر الأقوال الأخرى مع التنبيه إلى أنها مرجوحة وضعيفة في رأي من أخذ هو بقولهم من العلماء , ومع ذلك هو يحترمها ويحترم القائلين بها والعاملين بها .


ومثال ذلك أن يقول " مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام . هذا هو الصحيح والراجح والذي قال به الجمهور . وقال بعض العلماء " تجوز المصافحة " , وهذا قول ضعيف ومرجوح ولم يقل به إلا القليلون . ومع ذلك هو قول شرعي معتبر مهما كان ضعيفا . ومن قال به لن يُـحرم بإذن الله من الأجر الواحد , ومن أخذ به من العامة معذورٌ شرعا بإذن الله , لأنه أخذ من عالم امتثالا لقول الله تبارك وتعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".


هذه كلها مواقف مقبولة شرعا , وقد يكون موقفٌ أفضلَ – عموما - من موقف , وقد يصلحُ موقفٌ لشخص ويصلح موقفٌ آخر لشخص آخر , وقد يناسبُ موقفٌ ظرفا ولا يناسبُ ظرفا آخر , وقد يستحسنُ موقفٌ مع ناس ولا يستحسنُ مع آخرين , وقد يُـقبلُ موقفٌ في وقت ولا يُقبل في وقت آخر , وهكذا ...


ولكن الموقف الخامس :
5- أن يذكر الشخصُ قولا يتبناه ويؤيده ويعتبره هو الحق , ويقول بأنه لا قول إلا هذا القول , أو ينبه إلى الأقوال الأخرى ولكنه يعتبرها ضلالا وانحرافا , ويعتبر من قال بها ليسوا علماء بل هم – عنده - جاهلون أو مائعون أو منحلون أو مبتدعة أو ... وأنه ليس لهم أجر على اجتهادهم , بل هم آثمون ... كما يعتبر من أخذ بهذه الأقوال من عامة الناس جهلة وضالين ومنحرفين ومائعين ومنحلين ومبتدعة و ... وأنهم آثمون , وأنه ليس لهم أي عذر عند الله إن أخذوا بهذه الأقوال من هؤلاء الذين يشبهون العلماء , ولكنهم ليسوا علماء !!!.
قلتُ : هذا الموقف غير مقبول ولا مستساغ , وهو مرفوض شرعا ومنطقا وعرفا وعقلا , وهو مرفوض بكل المقاييس . وهذا الموقف قبيحٌ جدا , لأنه لا يأتي إلا نتيجة جهل فضيع بالدين , ولا يصدر إلا من متشدد ومتعصب ومتزمت . وهذا الموقف هو ضد :

 


أولا : " التبشير والتيسير " المطلوبين في الدين .

 


ثانيا : وهو ضد الحديث النبوي " من اجتهد فأصاب فله أجران , ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .

 


ثالثا : وضد قول الله تعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" .

 


رابعا : وهو ضد ما قاله بعض الفقهاء " رأيي صواب يحتمل الخطأ , ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

 


خامسا : وضد ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه " الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء " .

 


سادسا : وهو ضد القول المأثور عن بعض العلماء " اختلاف العلماء رحمة " .

 


سابعا : وضد الحقيقة المعلومة عند العام والخاص من الناس ومن العلماء بأن " لحوم العلماء مسمومة " . وهو ضد أبسط آداب الكتابة وأخلاق الدعوة إلى الله تعالى .

 


ومثال ذلك أن يقول :


ا- سماع الموسيقى , أي موسيقى حرام . وهذا هو الحق الذي ما بعده إلا الضلال . وليس في الإسلام إلا هذا القول , والمسألة محل إجماع من طرف الفقهاء قديما وحديثا . ( مع أنها في الحقيقة ليست محل إجماع ) .

 


ب – الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ( كيفما كان الاحتفال,ومهما كانت نية المحتفلين ) حرام وبدعة شرعية , وضلال وانحراف . وقال بعضهم بأن الاحتفال جائز بشروط معينة . وهذا قول باطل لم يصدر إلا من أشباه علماء , وهو قول لا يجوز الأخذ به , لأنه ضعيف ومرجوح ومخالف للأدلة الثابـتـة من الكتاب والسنة . والأخذ بهذا القول فيه من الميوعة والانحلال ومن الضلال والانحراف , ومن الجرأة على دين الله ما فيه . والمسألة محل إجماع , والخلاف فيها لا يعتد به أبدا . ( مع أن المسألة خلافية في حقيقة الأمر , كانت ومازالت وستبقى خلافية إلى يوم القيامة ) .

 


جـ- دعاء القنوت في الركعة الثانية من صلاة الصبح غير مشروع ولا سنة ولا مستحبا ولا ... ولم يثبت أبدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا هو الحق والصواب والراجح والقوي والثابت و...وأما القول بأنه مستحب كما يقول المالكية , فهو قول باطل لا يجوز الأخذ به ومن أخذ به فهو مائع ومنحل وضال ومنحرف ومبتدع و...( مع أن المسألة في حقيقة الأمر كانت ومازالت وستبقى خلافية إلى يوم القيامة , بغض النظر عن الراجح والمرجوح والصواب والخطأ في هذه المسألة ) .
والله أعلى وأعلم .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق