]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر لها صلة بالمرأة 42

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-11 ، الوقت: 18:12:04
  • تقييم المقالة:

 

 

101- ما الذي يجوز للرجل من المرأة بين العقد والدخول ؟ :

 

ج: أما قبل العقد الشرعي , ولو بعدالخِطبة فقد قلتُ من قبل بأنه لا يجوز له منها إلا النظر إلى الوجه والكفين ( عندمن رأى بأن الوجه والكفين ليسا من عورتها ) . وأما بعد العقد وقبل الدخول فيجوز لهمنها كل شيء بما في ذلك الجماع , لكن مع ملاحظة ما يلي :

 


         ا- ليس كل ما يجوز شرعا هو الأفضل والأولىشرعا , إذ أن هناك كثيرا من الأشياء أجاز الدين فعلها , لكنه جعل الأولى تركها أوجعل تركها مستحبا.

 


        ب-عرفا : الكثير من المجتمعات لا تحب للرجل أن يتصل بالمرأة (أو أن يكثرمن الاتصال بها) بين العقد والدخول , ولو كانت زوجته شرعا , وأنا أرى أن هذا عرفطيب يستحب احترامه.

 


       جـ - إذا جامع الرجل زوجته بين العقد والدخول أو اختلى بها على رأي بعضالفقهاء , فإنه إن طلقها بعد ذلك فإنه لا يستحق من المهر شيئا , أي أنه يجب عليه أنيعطيها المهر كاملا غير منقوص حتى وإن كان لم يُولم بعدُ أو لم يدخل بها بعدُ منخلال عرس ووليمة ( أي أن خلوة واحدة تكلفه مهرا كاملا ) , فلينتبه الرجل إلى ذلك  .

 


      د- إذا استمتعبها بما دون الجماع بين العقد والدخول فإنه يُخاف عليه أن يتخلى عنها بعد أن قضىمنها ما قضى , ويُفسخ الزواج ويقع الطلاق وتفسد العلاقة بين شخصين وبين عائلتينويندم كل واحد منهما . وإن كانت المرأة هي الخاسرة بالدرجة الأولى معنويا , فإنالرجل هو الخاسر الأول ماديا لأنه يجب أن يدفع لها نصف المهر إذا طلقها بدون عذرشرعي . وفي كل الأحوال , إذا استمتع الرجل بزوجته بين العقد والدخول بطريقة أوبأخرى فإن ليلة الدخول التي يُفترض أن تكون أحسنَ ليلة في حياة المرء تصبح لا قيمةلها ولا طعم ولا لون ولا رائحة لها , لأنها تصبح ليلة يدخلُ فيها الشخص على آخر وقدرأى منه كل شيء من قبل وسمع منه كل شيء من قبل .

 

ثم ألخص بعضَ ما قلتُ : أما قبل العقد ولو بين الخطبة والعقد فالخلوة حرام وكذلك النظر إلى غير الوجه والكفين حرام وكذلك مس المرأة حرام , أما اللقاءات المتكررة وكثرة الحديث بدون لمس أو نظر محرم أو خلوة فإنه جائز ولكنني لا أنصح به لأن سيئات كل ذلك أكثر من الحسنات , هذا إن كانت هناك حسنات حقيقية لا وهمية . وأما بين العقد والدخول فلقد قلتُ بأن كل شيء جائز حتى الجماع مع ملاحظات ذكرتُها , ولكنني أنصح هنا بالتقليل من الاتصالات ومن اللقاءات ومن الحديث بين الزوجين في حدود الاستطاعة , لأن العرف السائد عند الآباء والأجداد والذي يُطلب منا احترامه يرفضُ كلَّ ذلك من الرجل والمرأة بين العقد والدخول , ولأن ليلة الدخول بعد ذلك تصبح لا قيمة لها كما قلتُ من قبل .

 

قال لي أخ كريم وفاضل " بل هناك من أهل العلم من ذهب إلى جواز النظر إلى ما هو أبعد من الوجه والكفين قبل العقد , وذلك كالنظر إلى شعرها مثلا لحديث " انظر إلى ما يدعوك لنكاحها  "  . وهذا دليل قوي على جواز ذلك , وبن حزم ممن ذهب إلى هذا القول .

 

وأذكر أنني سألت الشيخ " محمد شقرة " عن ذلك فقال لي " نعم يجوز له ذلك " .

 

ثم قال لي " بل لا يجوز له جماع المرأة بين العقد والدخول , لأن المسلمين عند شروطهم . ومن جامع فهو آثم لمخالفة الشرط , ولكن ليس لما فعل حكم الزنا . وذلك لأن هذا يترتب عليه  مفاسد عظيمة " .

 

فأجبته قائلا :

 

1- أما من قال بأنه يجوز للرجل قبل العقد أن ينظر إلى ما هو أكثر من الوجه والكفين , فأنا أحترم قوله ولكنني لست مقتنعا أبدا به . أنا شخصيا أحترم قوله , لأنه قول قاله بعض العلماء , ولكنني لا آخذ به لأنني أرى في ذلك خطورة كبيرة وكبيرة جدا .
ثم أنا أرى أننا إذا فتحنا ذلك الباب فإننا سنفتح على أنفسنا باب شر كبير , لأن كل رجل يمكن أن يدعي بأنه يريد أن يتزوج بفلانة ومنه فهو يريد أن يرى منها شعرها أو صدرها أو ساقيها أو ... ثم لا ندري إن كان سيكتفي بذلك أم سيطلب المزيد , ثم يمكن جدا أن يرميها بعد ذلك ويتنصل من كافة وعوده لها بالزواج .
أما هو فلن يتأثر بعد ذلك دنيويا كثيرا , وأما هي فإن المجتمع الذي لا يرحم ربما سينتقم منها حين يزهد فيها وفي الزواج منها أغلبية الرجال , بدعوى أن فلانا رأى منها كذا أو كذا من جسدها ثم تركها , خاصة وأن الرجال عموما لا يتسامحون في مثل هذه الأمور إن صدرت من المرأة  .

وأنا شخصيا لا أقبل أبدا لرجل يطلب ابنتي للزواج ويقول لي " أنا أريد أن أرى منها كذا وكذا من جسدها حتى أطمئن إليها " أو " أنا أريد أن أرى منها الصدر أو الساق أو الفخذ أو ... حتى أطمئن " , وهكذا ...!!!.  مما ستترتب عليه مفاسد حقيقية عظيمة لا أول لها ولا آخر . لن أقبل منه ذلك أبدا , خاصة وأن من قال بجواز النظر ( من الرجل الذي يريد أن يخطب لنفسه امرأة ) إلى غير الوجه والكفين من المرأة , قال بالجواز ولم يقل أبدا بالوجوب.
ومنه فأنا أرى أن من اقتنع بالجواز هو حر أن يسمح لابنه أن يرى شعر المرأة إن أراد الزواج بها , وكذا أن يسمح لابنته أن يرى الأجنبي عنها شعرها إن أراد الزواج منهاولكنني أنا شخصيا لن أسمح أبدا لابني أن ينظر إلى غير الوجه والكفين ممن يريدها زوجة له كما لن أسمح لأجنبي أبدا أن يرى من ابنتي غير الوجه والكفين من جسدها , مهما كان قصده حسنا .

 

  أتمنى أن يكون كلامي واضحا  .

 

2- وأما عن جواز جماع الرجل للمرأة بين العقد والدخول أو عدم جوازه فهي مسألة خلافية : أنا قلتُ قولا وأنت قلتَ قولا آخر , وما دامت المسألة خلافية فلا يلام الشخصُ شرعا , إن أخذا بهذا القول أو بذاك . الكثير من الفقهاء المسلمين القدامى قالوا بجواز الجماع , وكذا من المعاصرين منهم بن باز رحمه الله قالوا بجواز الجماع كذلك . ثم هذا كلام غريب كيف نقول بأن الجماع حرام ولكنه ليس زنا ؟!.  ما دخل الزنا هنا والمرأة هي زوجة الرجل وحليلـتـه ؟!. إن الزنا غير متبادر لأذهان الناس من الأساس , وهو غير متبادر كذلك في أذهان علمائنا وفقهائنا مهما كانوا متشددين ومضيقين .

 

إن ذلك – أي بعد العقد - ( زواج ) بكل ما في الكلمة من معنى ومن مقتضى ، ويثبت به الولد إجماعا ، وتثبت به كل الأحكام ، إلا ما كان من قضية المهر تـنـصـيـفا . ومنه فإن هذا النفي للزنا لا ينبغي ولا يليق أبدا .
ومع ذلك أنا أضيفُ , وهذا رأيي المتواضع الذي أعتبره صوابا ولكنه يحتمل الخطأ:
أنا أرى تناقضا بين كلامك الأول والثاني , أخي الكريم  :


        ا - أنت في الأول تدعو إلى التسامح والتساهل مع رجل أجنبي ليرى من المرأة غير الوجه والكفين , مع أنها قبل العقد ما زالت أجنبية عنه , حتى ولو كانت مخطوبة

 .
       ب- ثم أنت بعد ذلك تدعو إلى التشدد وعدم التسامح مع رجل يجامع امرأة أو يداعبها أو ... , مع أنها زوجته شرعا وزوجته الحلال , حتى وإن لم يدخل بها بعدُ  .
أنا أرى أن هذا تناقضا : الرجل يرى من أجنبية عنه غيرَ الوجه والكفين بدعوى أنه يريد الزواج منها ويمكن جدا أن يكون كاذبا عليها : يطلع على عورتها ثم يرميها غير متأسف على حالها , ثم نُـحرِّم بعد ذلك على رجل – بين العقد والدخول - أن يجامع امرأة مع أنها زوجته الحلال ؟!.


ومع ذلك فرغم أنني قلتُ بأنه يجوز له أن يجامعها بين العقد والدخول , إلا أنني رأيتُ وأكدتُ على أن الأفضل أن لا يجامعها , وحتى أن لا يتصل بها ولو بالهاتف, أو على الأقل الأفضل أن لا يكثر من الاتصال بها بالهاتف أو بغيره  .


هذا ومع ملاحظة أنني أنا عندما تزوجت منذ 25 سنة لم أر زوجتي بين العقد والدخول إلا مرة واحدة , وفقط لبضع ثواني في البلدية ( أثناء العقد البلدي ) , ثم لم أرها بعد ذلك إلا ليلة الدخول , وأنا معتز بهذه الطريقة كل الاعتزاز  .
لو أتيحت لي الفرصة للزواج مرة ثانية لتزوجتُ بنفس الطريقة , لأنني أرى أنها الأحسن والأطيب والأكثر بركة " .

 

ثم أقول وأؤكد من جديد : لا يجوز اطلاع الرجل من المرأة على غير الوجه والكفين مهما كانت نيته ونيتها حسنة ولو كان قصد كل واحد منهما هو الزواج الذي هو نصف الدين . إن الغاية عندنا في الدين لا تبرر الوسيلة , بل إن الدين يأمرنا أن نقدم الأسباب النظيفة للوصول إلى غايات نظيفة . إن المرأة لو أطلَعت كل رجل ادعى أنه يريد أن يتزوج منها على عورتها المُخففة والمغلظة لحدث شر عظيم والعياذ بالله تعالى , لأن كل رجل عندئذ يريد أن يمتع نظره بالتفرج على عورة امرأة سيدعي لها بأنه يريد أن يتزوج منها , وإذا صدق واحد في ادعائه سيكذب عشرة أشخاص , وعورات النساء ستصبح مكشوفة لكل غاد ورائح !.

 

ثم إن الذي ينظر إلى عورة المرأة الأجنبية قد يكتفي بالنظر فقط وقد يطمع في أكثر من ذلك , وإذا طمع فيما هو أكثر من النظر وأرادت المرأة أن تقاوم فقد تقدر على المقاومة وقد لا تقدر . والذي تسمح له امرأة أن ينظر إلى عورتها باسم الزواج يزهد في الزواج منها غالبا بعد ذلك , لأنه يصبح ينظر إليها على أنها ساقطة لا تصلح أن تكون زوجة أو ربة بيت أو أم أولاد لأنها كما كشفت له ما كشفت بدون عقد شرعي يمكن أن تكون قد كشفت أكثر لغيره من الرجال الأجانب عنها . ومن المُضحكات المبكيات أن شابة سألتني في يوم من الأيام "خطيبي ( مازال لم يعقد عليها بعدُ )  يريد أن ينال مني ( بالجماع ) بدعوى أنه يحب أن يتعلم كيف يُجامع , فإذا تعلم وتأكد تقدم لخطبتي !!!. فهل أطاوعه على ما يريد أم لا ؟! ". وانظر أيها القارئ الكريم كيف يريد بعض الشباب الساقط استغلال سذاجة البعض من فتياتنا للتغرير بهن ولتدنيس شرفهن !.

 

وأنا أنصح المرأة أن لا تحتج في منع الرجل من النظر منها إلى ما لا يحل أو الاستمتاع منها بما لا يحل , أن لا تحتج باحتمال كون الرجل غير جاد في رغبته في الزواج , لأنه سيجيبها غالبا " أنا جاد والله , وأريد الحلال وأريد الزواج !. ذريني فقط أنال منك كذا ولا تخافي !" , وهو في الغالب يكذبُ عليها , لأن الرجلَ قد يكون مأمونا على كل شيء إلا على المرأة الأجنبية , والله ما خلق في الرجل شهوة مثل شهوة الجنس , ونقطة ضعف الرجل الكبرى هي دوما المرأة . ولكنني أنصح المرأة أن تحتج بالشرع والدين لأنه لا يقدر عندئذ على أي رد , وأن تحتج وهي شجاعة وجريئة

 

 " إن الدين يمنعك ويُحرِّم عليك أن تنظر إلى شعرة من رأسي أو تمسها ما دمتُ أجنبية عنك , أي ما دام العقد الشرعي للزواج لم يتم بعدُ , وحتى ولو كنت خطيبتك " . ويجب على المرأة أن تُتبع القولَ بالعملِ فتمنع نفسها عنه إلا بالحلال . وإذا رفضتْ وانصرف هو عنها , فلا يجوز لها أبدا أن تتحسر عليه لأنه غالبا ساقط لا قيمة له .

 

والله وحده أعلم بالصواب .  

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق