]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعداء الدين الحقيقيون

بواسطة: احمد النقراشى محمد  |  بتاريخ: 2014-02-11 ، الوقت: 15:50:52
  • تقييم المقالة:

حالة من الصمت والهدوء التام تسود على إحدى فصول المدارس الحكومية، بينما يقف الأستاذ شادى مدرس التربية الدينية ليقرأ على طُلابه بضع آيات من سورة الكهف فى قراءة تفتقر حتى إلى أحكام التجويد الأساسية. يُخطئ الأستاذ فى تلاوة آية معينة. فينهض عمر ليصحح له ما إرتكب من خطأ، ينهره الأستاذ فى شدة، ويؤكد له بثقة قناص روسى مُخضرم بأنه قد تعددت الأقاويل فى هذة الآية وأن ما قاله ليس بخطأ،يندهش عمر مما سمعه، أيكذب اُستاذه حتى لا يضع نفسه موضع المُخطئ. هل هذا هو الدين؟ يعود عمر الى بيته بعد يوم شاق ومتعب فيجد والده اُستاذ الفقه بجامعة الأزهر وقد جلس جلسة القرفصاء يتابع  الإمام الأكبر على جمعة وقد بدأ بصوته الجهور يخطب فى جموع ظباط الجيش الجالسين أمامه، يخبرهم بأن جماعة الإخوان المسلمين هم خوارج هذا العصر مُبيحاً لهم إستحلال دِمائهم كالخِراف ويؤكد لهم أنهم يَحظوّن بتأيدٌ من الله ورسوله. يقف لحظات صامتاً، ثم يتابع طريقه إلى غرفته.فيجد أخيه الأكبر  سناً منه -والذى وخَطُه الشعر فى ذِقنه فـ زاده وقاراً- يُهلل فى حماسة  "الله أكبر .. الله أكبر" بعد سماعه لصُراخ الشيخ أبو اسحاق الحوينى الذى أكد لمُتابعيه بما لايدع مجالاً للشك ، بأن تأييد الشرعية وجماعة الإخوان المسلمين فرض على كل مسلم، وأن الجنة تنتظر كل من يموت دفاعاً عن الشرعية المجيدة. فيدور بصدره نفس السؤال السابق. هل هذا هو الدين؟ أيُعقل أن هذا هو الدين الذى أرسله الله رحمة للعالمين؟ الدين الذى يُوظفه هؤلاء على حسب مصالحهم، ويفصلونه كقِطع القماش وفقاً لميولهم وأهواءهم. الدين الذى يتحدث البعض بإسمه ويزعمون كذباً أن غايتهم هى نُصرته. لا والله فالدين برئ من هؤلاء. فالدين ليس حرفة ولا يَصلح أن يكون حرفة، ومجموعة المناسك والشعائر التى يؤديها المسلم يُمكن أن تؤدى فى روتينية مكررة خالية من المشاعر فلا تكون من الدين فى شئ. ولا يوجد ما يسمى بالزى الإسلامى فالجلباب واللحية أعراف وعادات يشترك فيها المسلم والبوذى والهندى والمجوسى وغيرهم. وأن يكون اسمك فى البطاقة محمد او على لا يكفى أن تكون مسلم. والرايات واللافتات والجماعات الدينية يختفى وراءها أحياناً المكر والخداع  والمخططات التى لا تمت للدين بصلة. ولعلك الآن عزيزى القارئ تتفق معى بأن الدين هو حالة قلبية .. احساس وشعور بأن هناك قوة عُليا مهيمنة ومتحكمة فى الامور،وأن المملكة لها مالك مما يورث التقوى والورع والزهد فى الدنيا طلباً للآخرة وهذة الحالة القلبية هى التى يُميز بها الله بعضاً من عباده عن غيرهم. فالأصل فى الدين هى هذة الحالة القلبية ثم تأتى العبادات والطاعات شواهد على هذة الحالة.وبهذة الحالة القلبية سوف نتفاضل على بعضنا البعض  يوم القيامة ,ولكنا أكثرنا لا يعرف هذا، فأكثرنا تم تربيته منذ الصِغر على أن الدين ليس سوى صلاة وصوم وذكاة  يجب أن تؤديها حتى تتحاشى السقوط فى نار جهنم يوم القيامة. فينشأ الشاب منا -الإ من رحم ربى- رافضاً لتأدية ما يُفرض عليه، فينجذب وراء أهواءه وميوله النفسية ويُفضل الدنيا ومتاعها فى أول إختبار، لإن أحداً لم يُعلْمه ما هو جوهر الدين أو كيف يصل إلى هذة الحالة القلبية مع خالقه. وتجد الشيوخ يصرخون ليلاً ونهاراً داعيين الله بأن ينصرهم على الكفرة وأعداء الإسلام (الغرب). الإسلام الذى الآن يُصنف هناك على أنه دين إرهاب وعنف.. دينٌ بلا رحمة أوتسامح أو مغفرة، وأنا أتحدى أن يفعل الغرب ما فعلناه نحنُ بالدين. فـ إلى الله نشكو.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق