]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حسين مغازي يعرض تجربته التربوية ويؤكد:

بواسطة: حسين مغازي  |  بتاريخ: 2014-02-11 ، الوقت: 14:01:42
  • تقييم المقالة:

حوار بجريدة التحرير الجزائرية
أجرته الصحفية : علجية عيش

 حسين مغازي يعرض تجربته التربوية ويؤكد - فوبيا التجديد  والبيروقراطية - وراء فشل التعليم في الجزائر

1- كنتم قد شغلتم منصب مدير مدرسة ابتدائية كيف تقيمون سياسة التعليم في الجزائر في السنوات الأخيرة؟
 
  الجزائر تبنت  تربويا طموحا وذلك بإثراء المنظومة التربوية بمشاركة كل الفاعلين فيها سنة 1998 من خلال اعداد وثيقة – المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة واصلاح التعليم الاساسي –
حيث حصل لي الشرف انني كنت احد المشاركين فيها في الندوة الجهوية بورقلة فيفري 1998 وتوجت الوثيقة بمبادئ رائعة يمنكها الاقلاع بمستوى المنظومة التربوية اذا ما اعتني بتطبيقها لكن كل هذا لم يحدث حيث اعترضتها اصلاحات بن زاغو وحولتها على مسارها واضطربت رسالتها بين تيارين متعاكسين في النظرة
وفعلا جاءت الاصلاحات عرجاء بما يتنافى حتى مع قيم المجتمع الجزائري وعوض اخراجها من نكبتها كما أريد لها وقعت في نكبة حقيقية نجتر أثارها الى اليوم
ورغم بريق الاساليب الجديدة في التعليم باعتماد (بيداغوجية المشاريع، المقاربة بالكفاءات،...) يبقى مشكل التأطير الكفؤ وابعاد قبضة الادارة على الجانب التربوي من اهم معوقات اكمال البناء وعموما رغم كل الانفاق الهائل الا ان سياسة التسيير التي تنتهجها مديرات التربية لم تعط أكلها كما ينبغي في ظل الاستحواذ الكامل لسلطة الادارة على سلطة التربية .
2-     وهل معايير المدرسة الجزائرية تتجاوب مع الدول الأخرى؟
-    المبادئ التي جاء بها دستور 1963 والنصوص التشريعية لامرية 16 افريل 1976 بما تحمله من قيم وتقاليد وخيارات حديثة كان لابد وان ترافقها اساليب تسيير علمية  تسمح لها بالارتقاء بمستوى المكون والمتكون الاساليب التي انتهجت عرقلة مسيرة التحديث والاصلاح
-     فمثلا: معايير انتقاء المربي لم تكن وفق معايير الكفاءة بقدر ما كانت ملأ المناصب الشاغرة
-     عمليات الرسكلة والتكوين التي كانت سابقا رافقتها ايادي العبث بالاعتمادات المالية المخصصة فلم تحقق جدواها بالضرورة
-    غياب نظرة شاملة ودقيقة للمستقبل انتجت ارتجالية في التسيير ( الاستخلاف ... على سبيل المثال ). كل هذا قلص من قيمة المعايير التي اعمتدتها الجزائر في سياستها التربوية كما اسلفت سابقا . لذا يلزمنا الكثير من الجهد الصادق للحاق بركب المدارس الاخرى.

3-    وكيف نصنف المدرسة الجزائرية بين المدارس الأخرى؟
قد لا يمكننا مقارنة وضعية المدرسة الجزائرية بمدارس  في دول اخرى كانت هذه المدارس تنعم بالأمن والاستقرار في الوقت الذي كنا نعمل على استمرار التعليم في بلادنا فقط ومع ذلك فالمجهودات المبذولة ابتداء من سنة 1999 الى يومنا هذا وخاصة المادية منها هي مجهودات تفوق ميزانية دول باكملها . لكن اذا ما تم الاعتناء بالمكون ورصدت له كل الامكانيات سنجد أنفسنا بدون شك في المراتب الاولى من بينالدول لان الفرد الجزائري عنيد بطبعه في الانتصار على المستحيل
4-    إنشاء المدارس الخاصة هل يعني التخلي مستقبلا على التعليم المجاني الذي استحدث أيام الرئيس هواري بومدين.
المدرسة العمومية التي نجحت في تعليم ابناء الطبقة الفقيرة من ابناء الشعب في عهد الراحل هواري بومدين واعتنت بكل ما توفر لديها ببناء الانسان واهتمت بالهياكل والبناءات المدرسية لم يستمر الامر على تلك الوتيرة الصادقة المستشرفة للمستقبل فتحديث المدرسة ، رافقها تسلق اشخاص في صناعة القرار لا يمتون الى التربية بصلة واضحت حقل تجارب لنظريات غريبة عن مجتمعنا ضف الى ذلك انتشار المحسوبية في التوظيف والترقيات والمناصب وطغيان التسيير الاداري على التسيير التربوي مما جعلها تنحرف عن اهدافها والنتيجة هي ضعف مستوى التحصيل المدرسي.
في هذا الوقت صار لزاما ان يتطلع المجتمع الى مدارس خاصة تهتم بنوعية التدريس – وانا من مؤيدي المرسة الخاصة الصادقة – لكن التضييق الذي مورس عليها واتهامها بالجشع وحتى العمالة هو من بين اساليب العهد الاشتراكي الذي جعلها تفشل في مسيرتها.
فالنظام الجزائري اصلا لم ينجح في التخلص من (فوبيا التجديد ) والبيروقراطية هي اولى الاسلحة الموجهة لكل عملية تجديد الى يومنا هذا، حتى الادمغة المهاجرة تجد نفس محاصرة حين عودتها للوطن بغرض البناء.
لذا فالرؤية السليمة كما اراها ان المدرسة الخاصة هي احدى روافد الابداع في المجتمع المكملة لمسيرة التربية المنتهجة من طرف الدولة.
5-    رغم الإمكانيات التي توفرها الدولة، غير أن ظاهرة التسرب المدرسي ما تزال منتشرة، في رأيكم هل الأسباب تعود إلى مسلسل الإضرابات؟، أم إلى تدني مستوى المعلم؟ أم أنها تعود إلى نقص المناهج التي تحدد القدرات الذهنية للتلميذ و اتجاهاته الشخصية
أ - كل ماجاء في السؤال هي عوامل مجتمعة ادت الى هاته الظاهرة .
النظرة السلبية للمعلم والمستمرة الى يومنا هذا من طرف الحكومات المتعاقبة رافقتها للأسف نظرة سلبية من طرف المجتمع نظرة تهكمية ساخرة وساخطة على رجل التربية ليس لجرم ارتكبه بل هو انسياق وراء ايادي خفية تريد العبث بالركيزة الاولى  لمقدرات الامة وهو مكون الاجيال ومنه يسهل انهيار البناء مما ساهم في تدني هيبة المدرسة والمربي على سواء
ب –  والاهم طبعا هو غياب سياسة تكوين علمية مخلصة فترك المعلم يجتر ما لديه من معلومات يلوكها عاما بعد عام من جيل الى جيل تنتهي به في اخر المطاف الى رجل فقد كل مميزات المطالعة والتثقيف ، لا مكتبات تحيط به ولا راتب يسمح له بشراء الكتب ولا مسكن يليق بمربي الاجيال ولا دورات تكوينية تملا فراغه الفكري والعلمي هنا يجب ان نقتنع ان النحلة التي يمنع عنها كل انواع الازهار لا يمكننا ان ننتظر منها عسلا سائغا والنتيجة هي كما ترون.
ج – طغيان سلطة الادارة واعتبار المعلم كملف من بين الملفات المدرجة في رفوف الوزارة ومديريات التربية وليس كائنا يحتاج الى الرعاية والاهتمام
-    تهميش هيئة التفتيش وتقليم اظافرها من طرف الادارة ،حيث لا يمكنها ان تكافي المحسن ولا ان تعاقب المقصر ، وحرمانها من الاعتمادات المالية التي تسمح لها
بالتكوين والبحث ومواصلة المهمة التربوية وهم العارفون والاقدر على تبسيط كل الصعوبات التي تعترض المكون وتحقيق اكبر قدر من المعرفة له وللتلميذ ايضا وهي الاقدر على التعامل مع مدراء المؤسسات وتوجيههم الوجهة السليمة التي ان تحقق كل الاهداف المسطرة وهي الاقدر على الالمام بكل انواع التقييم والتقويم التي تتطلبها كل مرحلة.

6-    بعض المؤسسات التربوية تسير من دون مدير، فهل هذا سيؤثر على عملية التأطير؟
سياسة (لبريكولاج)  أصبحت شيئا مألوفا في جميع مديريات التربية فغياب استراتيجية واضحة مبنية على احصائيات دقيقة و علمية هي من ساهمت في  انتشار ظاهرة الاستنخلاف سواء في المناصب التربوية او الادارية وطبعا يعود هذا الفشل الى سياسة التسيير الاداري هذا الفشل زعزع استقرار المؤسسات ونشر الفوضى في الوسط المدرسي وحتى لدى اولياء التلاميذ.

7-     يوجد معلمون ينظرون إلى التعليم على أنه "تجارة" من خلال إعطاء دروس
خصوصية للتلاميذ، كمربي كيف يمكن التخلص من هذه الظاهرة السلبية، هل برفع أجور المعلمين، أم بإعادة النظر في سياسية التوظيف، أي في نوعية المعلمين بالدرجة الأولى؟
الدروس الخصووصية في الاصل هي جهد مكمل لوظيفة المدرسة ، ووضع المعلم كمتهم في هذه العملية اراه جهلا بمقتضيات التغيير لانه لا سلطة لديه على الاسرة كي تدفع بابنائها الى هذه الدروس بل هو نتيجة سياسة اجتماعية مخيفة للأسرة على مستقبل ابنائها ، فحين تتخلى الدولة عن ذلك الطفل في مرحلة الرابعة متوسط او الثالثة ثانوي وفي احسن الاحوال يجد نفسه في معاهد التكوين المهني ( المشكورة طبعا )التي لا تضمن له شغلا رغم الشهادة المتحصل عليها يصبح من حق الاسرة التخوف على مستقبل ابنائها وهو القيام بالمستحيل كي ينجح ابنها ويتحصل على شهادة جامعية ولو بشراء ذمة الاستاذ هذا الخلل في التفكير بالطبع هو نتيجة تحولات اجتماعية متسارعة انعكس سلبا على حياة الاسرة والمجتمع
هنا يجب ان نطلق صرخة بإعادة النظر في السياسات الاجتماعية للمجتمع من طرف علماء الاجتماع وغيرهم
8-     هل يمكن القول أن الصرخات التي تطلقها النقابات ساهمت في إشعال ما يمكن تسميته بـ: الفتنة التربوية"؟
الفعل النقابي لا يزال فتيا في الوسط المدرسي وقد ينحو احيانا جانبا انتقاميا نتيجة سياسة التهميش السابقة للاطار التربوي فمعظم الانتفاضات النقابية ظاهرها مطالب وحقوق اجتماعية لكن باطنها تحمل ردود افعال لمعاناة سابقة لا يجب ان ننكرها لهذا نجد استمرار هذه الاضرابات وهي نتيجة تباين في النظرة بين القاعدة التي ترزح تحت ضغوط التحول الاجتماعي وبين هيئات عليا لاتؤمن بتاتا بهذا وترى في الجانب الاقتصادي أولوية على هاته المطالب وهو ما صار يسمى - التربية قطاع غير منتج –
 
9-     يقال أن ظاهرة العنف داخل المؤسسات التربوية سببها غياب التواصل بين المعلمين و التلاميذ، ما رأيكم في ذلك؟ و هي تفعيل الوساطة الاجتماعية كفيل بحل المشاكل بين المعلم و التلميذ، أو بين التلميذ و زميله؟
العنف هو عنوان كبير  جدا اصبحت تنخر جسم المجتمع ، والمشكل هنا انها انتقلت الى الوسط الذي كان من المفروض معالجتها فيه فالمفروض ان العنف بعيد عن الوسط المدرسي وهو المكان المبجل من طرف المجتمع  الامر الذي يطرح العديد من العوامل التي ادت الى هذا ، وقبل ان يتشعب بنا الحديث الى ما لا نريد اود ان اختصر اسباب هذه الظاهرة في عامليين اساسيين:
1-    اهتزاز بعض قيم المجتمع نتيجة التحولات الاقتصادية وظهور الطبقية مما ولّد ثقافة الحقد والحسد بين افراده وخصوصا الشباب الذي صار يؤمن ان مستقبله لن يتحقق الا بسلوك الطرق الملتووية ( الرشوة ،المعريفة المحسوبية ، بن عميس ... الخ ) وهو واقع مرير نعيشه فعلا

2-    سادت هذه النظرة وسط الاسرة وساعدها في ذلك السياسة الاعلامية الغير مدروسة التي اصبحت تنشر ايّ غسيل امام الصغير والكبير الامر الذي ولّد نظرة سخط وحقد على كل مسؤول في الدولة ولم تسلم المدرسة من كل هذا وهي التي ما انفكت تسوق هذه السياسات عبر مناهجها الدراسية وتشيد بها حيث اصبح الشباب يراها في خانة المهازل مما سقطت في عينه نبل الرسالة وهيبة المدرسة وقيمة المربي ( ولا يعلمون انه احد ضحايا هذه السلوكات )  اضافة الى عوامل كثيرة لا يتسع الوقت للإحاطة بها كلها.
10-     في الأخير و للاستفادة من خبرتكم الميدانية، ما هي رسالتكم إلى التلاميذ و إلى الأسرة التربوية بالخصوص ؟
كلمتي:
كلمتي ستكون مختصرة جدا لانه لا فائدة من الاطناب:
•    عندما تغيير السياسات التربوية نظرتها الى المعلم والاستاذ وتسخّر له كل الامكانيات وتعطى كل الاولوية للقلب المحرك لقاطرة الأمة ، ستتلاشى وقتها كل هذه الظواهر وسيتلتف الاسرة من جديد حول معلم الاجيال ونسير ونبصر بعين العلم والمعرفة لمستقبل مضيء مليء بالأمل والخير والنجاح.


.. علجية عيش


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق