]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زيارة لأحد مراقِدِ العارفين بالله قد غيَّرت حياتى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-02-11 ، الوقت: 13:40:40
  • تقييم المقالة:

كان والدى هو الأعظمُ حفظاً لكتاب الله عن ظهر قلب .. حتى أنى أتذكر يوم إحتضاره وكنا نقرأ لجواره آيات الكتاب الأعظَم كان يُشيرُ إلينا بسبابته يلفتنا إلى هَنَّةٍ فى التلاوةِ هُناك أو فى الإدغام هنا .. لكنهُ كان من محبى أهل التصوف ولم يكن من بينهم .. بل يميلُ بقلبه إليهم وكان دائم القول بأنهم هم أحسن البشر قُرباً من الله .. وكنتُ من فرط جدلى معهم يقول لى أننى عن تلك المعيَّة بإستخدام عقلى أبعَد .. هكذا كان منطقه يرحمهُ الله ..

كان يحرصُ كل عامٍ ومن بعد نجاحِنا السنوى بالتعليم أن يصطحبنا إلى العارف بالله السيد البدوى بطنطا من باب الروحانيات ومنهُ إلى دسوق حيثُ مرقد العارف بالله إبراهيم الدسوقى .. وكانت المسافة بين الإثنين على ماأعتقد تربو على الستين كيلو متر .. المهم كان أبى وصحبِه يرون فى وجودى معهم أنهم يصطحبون مارقاً غير قانِعٍ بأفكارهم ومعتقدهم كونى كنت أتمسك كما وغيرى من أقرانى أن أذهب لأماكن أخرى غير تلك الأماكن التى لا أرى فيها الا الدراويش ..أتذكَّر أن تعطَّل القِطار فجأة فى المسافة ما بين المنصورة وطنطا فكانت نظراتهم لى كلُّها شزراً وحِنقاً لاينتهى وإستردُّوا أنفاسهم لمجرد معاودة القطار مسيره بينما أبى ينظر لى مبتسِماً وهو يرى عبوسى اللذى لايُبارِح وجهى ..

ومن بعد وصولنا لطنطا وبالقرب من المسجد الأحمدى أدخلونى معهم لأحد المطاعم وكانت المفاجأة أن قدَّموا لنا أطباق من الفول البارد وكأنها لم تر ناراً من قبل .. ساعتها ضحكت وقُلت بعقلية شاب مُتهوِّر لايعرف مردود القول على معتنقِى غير مرادِه ( آدى أول مقلب من مقالبك يا سيِّد ) .. كُنتُ أقصِد ساعتها السيد البدوى ..


كانت لحظات سواد إذ إنطلق ورائى أصدقاءُ أبى هؤلاء وقد كانوا غيره فى عظيم قناعاتهم بمعايشة روح السيد البدوى لهم تماماً وكأنه يستمع لنا ويراقب الكلمة حتى الهمسات .. المهم نجح أبى بإبتسامته التى لم تُفارِقه أن إحتضننى حُباً ليجلس يشرح لى أمامهم فضل العارفين بالله وبركاتهم وبركات عتباتِهِم ومايجب علىَّ فعله عند مرافقتى للمريدين لهُم وتواجدى فى رحاب تلك العتبات ..

أنهينا الزيارة للمسجد الأحمدى وللحقيقة أنى شعرت براحةٍ نفسيةٍ مالها نظير .. بل ربما لم تصادفنى بعد إلى أن كانت زيارتى لمسجد رسول الله خير من سارت لهُ قدَمُ ..

المُهِم أنهم شرعوا فى الذهاب وأنا برفقتهم الى دسوق حيثُ مرقد العارف بالله ابراهيم الدسوقى وكانت المسافة كما قلنا تربو على الستين كيلو متر .. وإذا بالإتوبيس يتعطَّل عند قريةٍ تُدعى برما وهى من أعمال كفر الشيخ .. ساعتها نظر لى الشيخ سالف الذِكر وقد كان الأكثر حُرقة لمجيئى معهم بوصف كونى لديه مارقاً من حبِ الأولياء .. ومن بعد نزولنا لنبحث عن وسيلةٍ بديلة فقال لأبى تلك آخر مرَّة تصطحب هذا الولَد العاق معك وإلَّا كُنتَ أنت فى طريق ونحنُ فى طريق ..

ساعتها نظر لى أبى ولم تغادره إبتسامته رحمةُ الله عليه .. فإنطلقت قائلاً : ياعم الشيخ سالم وقد كان هذا إسمُه.. فلنُصدِّق أنى مارق من حُبِ الأولياء كما قُلت .. ولنُصدِّق أن أعطال القطار والأتوبيس كان مرجعها لى ليُعاقبنى الأولياء على مشاعرى المارِقة .. فماذنب من أضارهم هذا الأمر غيرى .. فقال وهو أكثر إنفعالاً : الحسنة تخُص والسيِّئة تعُم.. ساعتها وقد كنت بالسنة الأولى قانون .. لم أكن أعلم تلك العبارة بل لم أعرفها الا من بعد تجنيدى بالجيش.. حيثُ كنا نُعاقب بطابور زيادة فى الشمس الحارقة إذا ماضحك أحدنا من الشاويش نحيل الجسد قصير القامة واللذى كان يُعطينا دروساً فى الإسعافات الأوليَّة بينما كان من بيننا خريجى بعض المعاهد الصحيَّة وكليات الصيدلة والعلاج الطبيعى ..

المهم مرَّ هذا اليوم علينا وعليهم بصعوبةٍ بالغة .. بالطبع ولحرصى على إرضاء والدى كنت أحاول إبداء إعجابى بالرحلة تلك وكم هى ساهمت فى تغيير مجرى حياتى نحو الإعتراف بهذا الأثر النفسى والروحانى الرهيب لدى عمى الشيخ سالم ورفاقه اللذين كانوا معنا يرحمهم اللهُ جميعاً .. لكننى وحتى الآن ومن بعد إقترابى الآن من أعمارهم التى كانت .. لايزال السؤال يتملَّكنى .. كيف لسُكَّان القبور ومهما بلغت كراماتُهُم وصوالح أعمالهم حال حياتهم .. أن يكون لهم ثمة إرادات وكراماتٍ من بعد موتهم .. ولو كان هذا حقيقى .. فكيف لاتكون لرُفات رسول الله فى قبره عظيم الآثار فى بناء نهضة حياتنا من بعد موِته وحتى الآن وقد حدثت مصائب شتَّى بمراحل أمته قد روت دماءُ المُسلمين رمال صحاريهِم وأروقة مبانيهِم على السواء  ..

ياعباد الله إتقوا الله .. فمحمد صلى اللهُ عليه وسلَّم قد بات فى قبره من غير نفعٍ ولاضررٍ سوى ماتركهُ لنا من عظيم كتابٍ وعظيم هدىٍّ بحميل سُنَّته .. كما وكل هؤلاء العارفين قد باتوا فى قبورهم من غير نفعٍ ولاضرر  سوى ماتركوهُ لنا من عظيم أعمالٍ صالحة علينا التأسِّى بها .. والقولُ بغير هذا .. هو تقويضٌ لمضامين العقيدة لدينا ومن دون ثمة جدال .. يرحمنا ويرحمكم الله ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق