]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أُمَّةٌ بلا قلب

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-02-10 ، الوقت: 23:30:10
  • تقييم المقالة:

من أعظم الأُمم قتلاً للإنسانية والعاطفة والجمال وعلى غير مضامين الشرع فيها هى اُمّّتنا وبإمتياز .. فبرغم كون الإسلام يُعظِّم من قيمة المشاعِر والعاطِفة بعدد روايات حب الرسول لزوجاته كما والصحابة لزوجاتهم وحبهن لهم كذلك الا أننا تفنَّنَّا فى قتل العاطفة لدينا قهراً وجبراً على فتياتنا فأوغلنا من دون رفق فى مشاعر هنَّ قهراً لهن بتزويجهنَّ فى سنٍ ليس لهم فيها ثمة إختيار كما وبرجالٍ ربما لايتوافقن معهُنَّ مُيولاً وتعاطياً ..

ليصير البونُ شاسِعاً وقد إغتلنا منهن أسمى معانى الحُب والعاطفة على السواء .. أوغلنا فى المرأة فجعلناها على غير مضامين الشرع كخيمةٍ مُتحرِّكة بلباسٍ أسود أرى لو إكتفينا بالخمار الإسلامى لها بدلاً منه لماقتلنا فى الفتاةِ أو المرأة أسمى معانى آدميَّتها ..

وكأننا بمافعلنا قد حمينا المجتمع من فتنِهِنَّ وحميناهُنَّ من فِتن المُجتمع كذلك .. بينما فلالهذا أدركنا ولا لذاك حصدنا لتمتلىء مشاهد الجنس البواح عبر اليوتيوب من العديدين من أولئك .. السبب فى نظرى .. أننا قد حافظنا على الهدف شكلاً وليس موضوعاً .. إذ الفتاة قد شعُرت بالقَهر وقد سجنَّاها صوتاً وملامِحاً بينما .. فإغراء المرأة ليس فى إبداء وجهها وصوتها فى ذاته إنما فى الخضوعِ بالصوت حدود الإثارة وعدم الإحتشام بالملابس حدود الإغراء ..

أما مادون ذلك هو عين ماحرص عليه الإسلام .. فقد كانت النساء على عهد رسول الله يتكلَّمن مع الرجال فى حدود جادة القول .. بل ويُمارسن أعمال حياتهن من دون ثمة استنكاف.. المرأة عمد الإسلام لحماية إرادتها بل والإستماع لمشورتها ولولا مشورة أم سلمة لرسول الله فى يوم الحديبية بأن يخرج لأصحابه فينحر ويُقصِّر ففعلوا مثل مافعل وقد عاد لِعامِه ذاك .. لعصفت بدولة رسول الله أعظم فِتنة فى تاريخها ..

بينما نحنُ فقد إغتلنا براءة فتياتنا وقد دفعناهن للزواج بمن يكبرُهن سناً أو يختلفوا معهن ميولاً وروحاً .. لتبات الفتاة كالسِلعة الرخيصة لدينا لاقيمة لها وقد إنطلق البعض من بيننا يُطالِبن بزواجهُن فى سن التاسِعة ولو من دون إكتمال إدراكاتها للأشياء مُغتالين بهذا أ‘ظم ماتمتلِك من براءات الطفولة لديها .. ذات الأمر كان موقفنا من الجمال والقُبح فصار الأخير لدينا يقبع فى ملامحنا وقد جعلناه دليل إيمان لتسير المرأة تجُر ذيل ردائها مُخلِّفةً من ورائها غباراً كغُبار السيَّارات ..

بينما الشاب فقد بدَّد وسامته وجميل طلَّته بعيونٍ زائغة وملامح لاتعرف الرحمات.. وقد ودَّع لين القلب إلى غلظته وقد رأى فى الأمرِ جهاداً بين بنى وطنه وذويه ليمارس التفجيرات فيهم وبإسم الدين والجهاد .. ذات الأمر فى نظرتنا للجمال والإبداع بل وحتى الفكر والإجتهاد فجعلنا نحت التماثيل كُفراً بل ومساهمةً فى الشرك بالله برغم فوات الزمن على اعتبار التماثيل رموز عبادة ..

كما وجعلنا الصور على حيطان المنازل ومهما بلغت من إبداع وجمال مانعاً لدخول الملائكة المنازل .. وكأن الملائكة لاتدخل بيوتاً الا من حصير لاتتسم بالجماليات أو زخارِف الأشياء .. ياكل هؤلاء .. إرجعوا للعلَّامة القرضاوى واللذى هو فى نظرى رغم معارضة الكُل أنه أعلم علماء الأُمَّة لكنه قد نالت منه السياسة لاريب .. فقد إتسم الرجل بالوسطية وقد أظهر إباحة الإسلام للموسيقى وحتى الغناء من دون إبتذال وقد ضرب على هذا مثلاً من بيوت الصحابة بل وحتى بيت رسول الله حين حمل على كتفيه أم المؤمنين عائشة لترى القوم يضربون بدفوفهم ويغنون .. الإسلام لايُنكر على الناس أفراحَهُم ولا سعادتَهُم ولاعواطِفَهُم ولا إبداعاتِهِم ..

الإسلام جعلنا منهُ أعظم دعوة للإبتعاد عن مناهج الحياة وكأن الإنسان خُلِق ليموت .. حتى بتنا نرى الفتى ولمجرد نعومة أظفاره نتولَّاهُ بحزمة من التعليمات الإقصائية له عن مجتمعه وذويه وقد صار المجتمع لديه من بعد ذلك أعدى أعدائه بل مُجتمع الشرك اللذى بات يستحِق فتح الإسلام له ولو بممارسة الإرهاب فيه ..

لترى أحد الفتيان ولمجرد بلوغِه حفَّظناه القُرآن حتى على لهجات الحجاز رغم جماليات اللهجة لدين وفينا قرأهُ أعظم القُرَّاء .. ليس هذا الا لكى نجعل من الشباب لدينا أكثر إبتعاداً عن أوساطهم المجتمعية بروحها وجمالها وإنتماءاتها .. ليشعر بالغُربة داخل وطنه حتى ولو من خلال لهجة تلاوة القُرآن .. وكأن القرآن نزل لكى يقرأهُ فقط الحُزيفى وأهل الحجاز من غير المصريين .. لنسمع لحناً فى القراءة يتسِم بخنافة الأنف هى غير مقبولة ولاتسترقُ منا أسماعنا كما كان يفعل مشاهير القراء وقد كانوا أعظم من قرأهُ وبشهادة أهل الحجاز أنفسهم .. إنما لِم نفعل .. بينما فتتملكنا الرغبة أن نجعل من شبابنا هذا أكثر إبتعاداً عن مجتمعاتهم ولهجاتهم الوطنية ..

لذا كان أعظم مخطط لضرب شبابنا فى عميق إنتماءاتهم .. لنرى الشاب يمارس حياته بإجتماعية وإنطلاقة ومرح وجمال ولمجرد أن دعاه البعض لجماعاتٍ تدَّعى الإسلام من دوننا نراهُ قد صار أكثر غِلظة وإذدراءاً لأهلِه وذويه بل تعالى عليهم بطاعته مُتقِداً أنهم ليس كمثله أكثر إيماناً وأعظم إسلاماً فيهجر مجتمعه وذويه الى حيثُ البعض ممن لايعرفون للإسلام مضاميناً ولا مقاصِد ..

دين الرحمة وقد جعلناهُ دين غلظة القلب .. دين الحُب وقد جعلناهُ دين الحِقد والغِيلة .. دين الجمال وقد جعلناه أعظم دعوة للقُبح .. دين التدبُّر والتفكُّر بينما قد أغلقنا أبواب الإجتهاد فيه .. حتى أننا قد جعلنا من يجتهد ويُخطىء لهُ أجر على خلاف المنطق والعقل معاً ليتصدَّر العوام أمور الإجتهاد فأضلعوا الدنيا والدين .. أوقفنا الفلسفة وإعتبرناها هرقطة توصِّلُ للكُفر والذندقة .. أولازلنا من بعد كل هذا نعتقِد أننا أعظم شعوب الأرض إنسانيَّةً ورحمة ؟!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق