]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

في البدء كان العمل... وفي النهاية الثقافة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-11-15 ، الوقت: 19:59:16
  • تقييم المقالة:

  

 

هناك تساؤلات افتراضية كثيرة حول كيفية وزمن خروج الانسان من المملكة الحيوانية . ما الجدوى من طرح مثل هذه الافتراضات ، لولا البحث عن الجواب الشافي لأسباب تفوق الانسان على الكائنات الاخرى في الطبيعة .

وبعيداً عن التحليل والتعليل ، يتفق الجميع على قاسم مشترك واحد ، وهو ان الانسان يتفاعل مع الطبيعة ويحاول السيطرة عليها واخضاع ما فيها لصالحه وتطور حياته ، في وقت ان جميع الكائنات الاخرى تكيف نفسها حسب ما تمليه الطبيعة عليها من تغيير وتبدل وانسجام .

من هنا يتبين لنا جلياً ، ان الطبيعة هي مركز الثقل الذي يتوازن عليه طرفا المعادلة بين تفاعل الانسان معها وتكيف الكائنات الاخرى فيها ... والحفاظ على هذا الاتزان هو سر ديمومة الحياة وتطورها .

لكي نتيقن لهذا المسار الشاق الذي قطعه الانسان في خضم صراعات مريرة ومتاعب جمة وعبر مراحل متباينة من تأريخه الطويل ، لابد من الاشارة الى الخطوة الاولى التي خاضها الانسان في نشاطه مع الطبيعة وهي : البدء بالعمل على تحويل مكونات الطبيعة الى ثروة يمتلكها ويستفيد منها وقت الحاجة .

وبالرغم من بساطة هذا العمل البكر ، الا انه تكمن فيه حيثيات عملية معقدة بدت تأثيراتها تظهر فيما بعد ، حيث احتاج في بادئ الامر الى تنظيم افكاره في قوانين بسيطة ولكن اساسية في استثمار جهده الجماعي ، مما أوجد نوع من العلاقات المشتركة التي تسترشد المهارات وتنسق بين عمليات الانتاج واساليب التملك وظروف الاستهلاك ... والتي تتحول مجتمعة الى نسيج متجانس يمثل ثقافة المجتمع. فالثقافة حالة اجتماعية قبل ان تكون ظاهرة انسانية ، بدأت عند تنظيم الفكر المسّير للعمل ، والذي يمثل الواجهة المعبرة للبناء الفوقي للمجتمع ، والذي هو بدوره انعكاس لبنائه التحتي فالاقتصاد لا يمثل جميع مفاصل هذا البناء كما هو شائع عند مناصري بعض الفلسفات المادية . بل هناك عناصر ذاتية ومبادرات ابداعية تدخل ضمن تركيبة معقدة تتمحور حول العامل المادي للاستثمارات المختلفة والتي من خلالها تتكون جملة من العلاقات المنظمة والضامنة للمصالح المشتركة للمواطنين.

القاسم المشترك بين تلك العلاقات المقننة هو ثقافة المجتمع التي تتبنى في الفن والادب واالصياغات الفلسفية والمهارات العملية والامور الانتاجية وما تتمخض من العادات  والتقاليد والاعراف .......

ومن هنا فان اية محاولة لتطوير الثقافة يجب ان تبدأ بترسيخ لبنات العمل الجماعي ومن ثم تنظيم التفكير العلمي الذي تتطور به العلاقات العامة ....

ضمن تنسيق متوازن بين مكونات الثقافة وصهرها في بودقة متميزة تمثل الناتج الاخير التنظيم المقبول بين جميع افراد المجتمع في علاقاتهم المهنية اولاً والوطنية ثانياً والانسانية ثالثاً .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Mesh Mesh Tamemi | 2011-11-15
    ولكن الخوف من ان تظهر العلاقات المتضامنة مجرد شكليات مؤطرة؟ويصبح الفكر الجديد الذي نتطلع اليه لمستقبل اكثر انفتاح مسيرا بافكار الغرب وبالتالي يقود الى مصير مسيرة مجهولة لاتعرف اين تحط رحالها وسط هذه الاطر من الشكليات؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق