]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قنبلة موقوتة

بواسطة: محمد جهاد حمدان  |  بتاريخ: 2014-02-10 ، الوقت: 12:01:42
  • تقييم المقالة:

قنبلة موقوتة

 

إن كل اتفاق سلام يحمل في طياته  تنازلات، عشرين عاماً على اتفاق أوسلو وملحقاته كان لها اثر على الفلسطينيين فهم الذين دفعوا الثمن الباهظ لهذا الاتفاق، فحياة الفلسطينيين أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عشرين عاماً.

حالة من الهدوء والسكون، كأن الفلسطينيين قنبلة موقوتة ستنفجر في إي لحظة؛ إن عدم انفجار القنبلة واستمرارها معاندة للتاريخ.

الانفجار قادم لا محالة فالمتابع للقضية الفلسطينية منذ أكثر من 60 عاماً يعلم انه لا يوجد شيء ثابت في القضية الفلسطينية، ولكن في أي اتجاه ستكون شظايا القنبلة؟

الكل ينتظر الانفجار ويتساءل في أي اتجاه سيكون؟

والكل يعمل من اجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، فالمجتمع الدولي بما فيهم أمريكا لا يتوقفون عن السعي وبكل الوسائل لتأخير انفجار القنبلة، وحتى الإخوة الأعداء (حماس، فتح) ولكن كل ذلك مضيعة للوقت، فبقاء الحال من المحال،  ومن يراقب الفلسطينيين يعلم أن الانفجار القادم سيكون بمنطق "عليّ وعلى أعدائي".

فخيارات المواطن الفلسطيني قليلة  فالتنظيمات الفلسطينية منقسمة ولا يوجد أي أفق سياسي وكل ما يحدث من تحركات لكيري هو مضيعة للوقت.

ولكن إلى أين؟

الكل يعمل الآن في الوقت الضائع ويسعى للهروب من شظايا الانفجار فما بين قيادة غزة وقيادة الضفة وأمريكا والعدو وعملهم المكثف من اجل تفكيك القنبلة التي ستنفجر يعيش الفلسطينيون مرحلة مترهلة من تاريخهم وبالتأكيد لن يستمر الحال كذلك، فالقنابل الموقوتة لا تتوقف ساعاتها عن الدوران ولا تنتظر تعليمات ولا قرارات لذلك ستنفجر القنبلة في أي لحظة فلا احد يقرر مصير الفلسطينيين، فلقد عودونا منذ البداية على الانفجار في أي لحظة .

فالفقر، والقهر، والبطالة، والاحتلال، والانقسام، والقتل، والحصار، والاستيطان، والموت جوعا، والتشرد كلها مواد مُكِونة لقنبلة من العيار الثقيل.

وباختصار ولأول مرة بتاريخ القضية تجتمع هذه التشكيلة من المواد عالية الخطورة في قنبلة واحدة.

وواضح ان الفلسطينيون فقدوا الأمل والثقة بالتنظيمات عبر السنوات  الماضية التي أوصلت الفلسطينيين إلى هذه المرحلة من انقسام وضعف وفي الحالة الفلسطينية فإن استمرار الحال ضرباً من الخيال،  فلا يوجد إي شعب يقبل أن يكون محكوماً للظروف وينتظر الفرج مهما كانت المبررات، وخاصة انه لا يوجد عند التنظيمات الفلسطينية أي رؤية مستقبلية.

وعند النظر إلى الواقع على الأرض وبعيداً عن الخطابات التنظيمية والوعود وبالمرور على آراء الشارع الفلسطيني على الفيس بوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي والأحاديث هنا وهناك، تشم رائحة التذمر من الحال وعدم الرضا على التنظيمات باعتبارها مسؤولة عن ما وصلنا إليه.

وكأن الفلسطيني يقول للجميع إما أن تقوموا بدوركم أو ترحلوا

فكيف وصل الحال الفلسطيني إلى وضعه الراهن؟

فعلى ما يبدو أن الوضع  الفلسطيني وكأنه لم يتحسن منذ عشرين عاماً  فيا ساق الله على أيام زمان وأيام العز  والشهامة التي هزت كيان الاحتلال فنحن لم نرفع الراية البيضاء منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا لا بل تحملنا وما زلنا نتحمل ما لم يتحمله شعب آخر ومع هذا لم نفقد الأمل جيلا بعد جيل بحتمية العودة و الانتصار .

نعم حال الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ليست بخير فحال الضياع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية برمتها، أمر مفضوح فالانقسام قد دمر مقومات القضية الفلسطينية وساهم في هدم معنويات الشعب الفلسطيني ومقومات صموده.

فالشعب الفلسطيني موحد فعلينا أن لا نصدق مقولة الانقسام الفلسطيني الذي قسم كل مكونات  القضية الفلسطينية على مقاس ومصالح وبرامج تنظيمات قاصرة ومقصرة في توفير اقل مقومات الحياة لهذا الشعب ومن لا يرى هذه الحقيقة فهو إما مغفل أو مستفيد من الوضع القائم .

الاستيطان يتوسع في الضفة وما نراه اليوم ما هو إلا خريطة مطرزَّه بالمستوطنات أكثر مما كانت عليه قبل عشرين عاماً.

وعدد المستوطنين والمستوطنات وتهويد القدس في زيادة مستمرة، وإسرائيل تشن حرب استيطانيه وحرب اقتلاع على كامل الشعب الفلسطيني وأينما تواجد، القدس تتعرض للتهويد المكثف، والجليل، والنقب، وكل أماكن التواجد الفلسطيني تتعرض للتهويد.

  الاحتلال الإسرائيلي حوَّل غزه إلى اكبر سجن في العالم، الاحتلال حوَّل الضفة إلى سجون مغلقه، فإسرائيل تسعى  لحصر اكبر عدد من الشعب الفلسطيني على اصغر قطع جغرافيه في فلسطين بهدف فتح المجال للمستوطنين والمستوطنات لاحتلال اكبر قطع جغرافيه من فلسطين الذي يعاني سكانها من صعوبة الحياة والعيش وصعوبة الأوضاع.

آلاف الأسرى  في معتقلات الاحتلال يقاتلون بأمعائهم الخاوية وإرادتهم الصلبة لعل الفرج قريب.

فالحال الفلسطيني اليوم صعب وخطير ولا يحتاج إلى الكثير من التفصيل فالحال مفصل حاله، فالانقسام لا يقل خطورة عن النكبة والنكسة.

وعلى الجانب الآخر فما زالت المحاولات الإسرائيلية الشرسة لطمس معالم اللوحة الفلسطينية الجميلة التي رسمتها دماء الشهداء وآهات الأسرى وألم الجرحى ودموع الثكلى واليتامى، فجدار الفصل العنصري من أخطر مخططات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، فإن إسرائيل تسعى للاستيلاء على أكثر من 45% من مساحة الضفة بهذا الجدار.

إضافة على ما ذكر من واقع الحال فان البطالة وعدد العاطلين عن العمل بلغ حسب تعريف منظمة العمل الدولية حوالي 234 ألف شخص في فلسطين خلال الربع الثاني من العام 2013، منهم حوالي 126 ألف في الضفة الغربية، وحوالي 108 آلاف في قطاع غزة.

وفيما يخص متوسط الدخل للفرد الإسرائيلي مقابل الفلسطيني فهناك انخفاض صادم فدخل الإسرائيلي يفوق دخل الفرد الفلسطيني ب15 مرة لقد كانت إفرازات الاتفاق صادمة وهذا ما لم يتوقعه المواطن الفلسطيني، فالاقتصاديين مرتبطين، فلم يتزحزح دخل الفرد الفلسطيني من قرابة 2000 دولار عام 1993 إلا بحدود غير مرئية حيث بلغ 2093 دولار نهاية العام 2013 (بزيادة تصل إلى 93 دولار خلال عشرين سنة)، أما متوسط دخل الإسرائيلي فقد قفز من نحو 13800 دولار أمريكي، ليبلغ ألان أكثر من 32 ألف دولار للعام الجاري، إي بزيادة مقدارها 16200 دولار.

ورغم الفجوة الكبيرة بين متوسط دخل الإسرائيلي مقارنةً مع الفلسطيني، إلا أن الزيادة الضريبية (خاصة ضريبتي الدخل والقيمة المضافة -المشتريات) التي يتم إقرارها في إسرائيل، يتم تطبيقها في الأراضي الفلسطينية تلقائياً، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي المنبثق عن اتفاقية أوسلو، الذي وضع الاقتصاد الفلسطيني في حالة تبعية لنظيره الإسرائيلي.

كما أن ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية التي ترفع في إسرائيل ينتقل تلقائيا إلى الأراضي الفلسطينية، خاصة مشتقات البترول، وأسعار الماء والكهرباء والسجائر، حيث تعتبر إسرائيل المصدر الوحيد لهذه المنتجات الأساسية للسوق الفلسطينية.

وفي النهاية

فالانقسام عار، والجوع عار، والتهويد عار، والسكوت عار، والاستيطان عار، والفقر عار، والقهر عار، والبطالة عار، والحصار عار، والموت جوعاً عار.

فالشعب الفلسطيني صاحب حق وانا لا أتخيل موته جوعاً وقهراً فالفلسطيني خلق ليقاتل ولا أتخيل موته إلا في ساحات القتال.

يتبع،،،

كاتب المقال محمد جهاد حمدان

رام الله 10/2/2014

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق