]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الشارع لا أحد يعرف أحد

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-02-09 ، الوقت: 20:39:33
  • تقييم المقالة:
في الشارع لا أحد يعرف أحد

        خرج من منزله بلا وعي ولا إدراك .. ولا يعرف إلى أين تأخذه قدماه .. فيا للمصيبة ، لقد شتمته زوجته وتطاولت عليه بكلام جرح كرامته ورجولته وحقـّره .. هل هـذا ما حدث فعلاً !! ، يا للهول وأمام أولادي !! ، ألهذا الحدّ هنت عليها !! هل ذهبت كلّ تلك السنوات هـدراً !! الأيــام الحلوة والمـرّة وشقائي .. هل تلاشت من قلــب وذكريات زوجتي ؟ أبعــد أن أعطيت وأعطيت ..  ولم يعد لدي ما أملكه سوى هذا البيت وأولادي .

     أخذ يمشي ويمشي .. تائهة عيونه .. تتحرّك شفتاه دونما كلمات ولا صوت .. دون أي جملة مفهومة ودون أيّة معاني .. لم يعد يسيطر لا على فمه ولا على تفكيره ولا على أي مـن حواسّـه ، وهو لا يعلم ولا يدرك أنه يسير في الشارع وليس علـى رصيف المشــاة ، فالسيــارات تطلــق أبواقها والشتائم تنطلق من نوافذ السيارات  فجسده المترنح وخطاه المبعثرة على الطريق تكـاد تودي بحياته ، ولكنه لا يعي شيئاً أبداً ، غارق في هدومه أو في نصفها ، فـما حدث لــن يعــيده لمنزله ، فلقد وجد في الشارع الأمان والكرامة اللذان سلبته إياهــما زوجتــه ، لا يــريد العــودة للمنزل.. ففي الشارع لا أحد يعرفه ولا أحد ينظر إليه ، ولا أولاد فقدوا في والدهم صفة القدسية وشموخ الأبوّة وكرامة ورجولة الأب ، والناس كلّ مشغول بهمّه ، والكلّ مسـرع .. تمامـاً كــما هي السيارات .. لا أحد يهتم لأحد وهو بالنسبة لهم لا شيء .. فلا هــو أب ولا زوج وربــما ولا حتى إنســان .. فـفـي الشــارع فـقـد وجوده وأصبح لا شيء فجأة .

     الحزن أطبق عليه.. وضيق الصّّدر يكاد يقتله .. والدموع تأبى الخروج ، ربما خشية فـقدان باقي الكرامة والرجولة التي بقي الجزء اليسير منها .. إنه حزين.. وحزين جداً..هو فعلاً بحاجة للبكاء ويريد أن يبكي ويشكي ولكن كيف ولمن ؟ فلن يهتم أحد في الشارع لــه ولـن يسأله أحـد ( ما بك ؟ ) فلا يوجد زوجة رءوم ولا ابنة حنونة ولا ولد بار ، فالجميع منهمك بما يشغل فكره التائـه أصلاً ( وكـل واحـد همـّه على قـدّه ) .. ولا يزال صديقنا يسير بالشارع .. تائهاً حتى أنه لم يعد يعرف عنوان منزله .. فمن يعيده لمنزله قـرّة عينه ؟ .      

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق