]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بدائل الدعوى الجنائية في القانون الفرنسي

بواسطة: Dr-Ramy Metwally El-Kady  |  بتاريخ: 2014-02-09 ، الوقت: 18:38:57
  • تقييم المقالة:
1-        التعريف بموضوع البحث:        يترتب على وقوع الجريمة نشوء حق إجرائي للدولة في مُباشرة إجراءات الدعوى الجنائية بُغية كشف الحقيقة؛ فالدعوى الجنائية هي الوسيلة القانونية التي تباشر من خلالها الدولة حقها في العقاب؛ تطبيقاً لمبدأ لا عقوبة بغير دعوى جنائية. والحق في الدعوى الجنائية يُمثل مُمارسة لحق التقاضي أمام القضاء الجنائي، وهو حق مُقرر للنيابة العامة وغيرها من الجهات التي حددها القانون، وهي وسيلة يتم من خلالها مُمارسة حق المُتهم في مُحاكمة عادلة للفصل في أي جريمة تنسب إليه. وتعرف الدعوى الجنائية بأنها:" مجموعة الإجراءات التي تُباشر بمعرفة سلطة عامة (النيابة العامة) بغرض التثبت من وقوع جريمة وتحديد المُتهم بارتكابها والوصول إلى حكم قضائي بشأن هذا الوضع الإجرامي". وتتسم الدعوى الجنائية بصفة العمومية؛ فهي تُباشر عن طريق النيابة العامة بصفتها نائبة عن المُجتمع، وتهدف إلى التوصل إلى حكم قضائي يكون عنوان للحقيقة سواء أكان بالإدانة أم بالبراءة، ويترتب على ذلك نتيجة هامة؛ تتمثل في عدم جواز التنازل عن الدعوى الجنائية أو الرجوع فيها أو تركها من قبل النيابة العامة. ويقصد بأنظمة التسوية أو بدائل الدعوى الجنائية الإجراءات التي تحول دون تعرض الشخص لمخاطر المُحاكمة الجنائية أو الاستمرار فيها وتجنبه مخاطر التعرض لعقوبة جنائية، فقد أجاز القانون الجنائي لأطراف الدعوى الجنائية النيابة العامة والمتهم – في طائفة من الجرائم المحددة، ونظراً لطبيعتها الخاصة، وبغية تيسير إجراءات التقاضي وحلاً لمشكلة طول وبطء الإجراءات القضائية- أن يتم الاتفاق والتفاوض بينهم في إنهاء الإجراءات الجنائية. 2-       أهمية موضوع البحث: يؤسس القانون الجنائي على فكرة العقوبة التي يتم التوصل إليها من خلال مُباشرة إجراءات الدعوى الجنائية، وقد صاحب مُباشرة إجراءات الدعوى الجنائية العديد من المُشكلات العملية؛ الأمر الذي دعا بجانب كبير من الفقه الجنائي إلى الدعوة هجر فكرة العقوبة؛ وبالتالي هجر فكرة الدعوى الجنائية باعتبارها الوسيلة القانونية للوصول إلى تطبيق العقوبة، وعليه اتجه الفقه إلى البحث عن أنظمة إجرائية بديلة عن الدعوى الجنائية؛ فما دام البحث عن بدائل للعقوبة لا يتطلب فكرة الدعوى الجنائية، وعليه فإنه ينبغي البحث عن بدائل إجرائية تستقيم مع فكرة التخلص من العقوبة. ولقد أدت المشاكل المُعاصرة لنظام العدالة الجنائية - والتي تعرف بأزمة العدالة الجنائية – إلى تعذر الوصول إلى العدالة الناجزة، وهو ما أدى إلى توجيه انتقادات إلى منظومة العدالة الجنائية، بل أن جانب من الفقه الجنائي قد اعتبر أن هذه المشاكل قد أصابت نظام العدالة الجنائية بالشلل؛ ولذلك اتجه جانب ليس بقليل من الفقه الجنائي - ليس في عالمنا العربي فحسب، وإنما في غالبية الدول- إلى المُناداة بضرورة تطبيق إجراءات تتسم بالإيجاز والسرعة كالأمر الجنائي، والاهتمام بتحسين العلاقة بين الجاني والمجني عليه عن طريق تطبيق نظام الصلح والوساطة الجنائية، حيث يتم عن طريقهما ترضية المجني عليه وتعويضه في نطاق من الجرائم ذات الخطورة الاجتماعية البسيطة، والتي يغلب فيها الطابع الشخصي على الطابع الاجتماعي. بل أن منظمة الأمم المتحدة قد أوصت من ضمن قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية المعروفة بـ(قواعد طوكيو) والمعتمدة بقرار الجمعية العامة رقم (45/110) بشأن التدابير السابقة للمحاكمة بضرورة تطبيق أنظمة التسوية من خلال السماح لأجهزة الشرطة والنيابة العامة أو الأجهزة المعنية بإنهاء المنازعات والقضايا الجنائية البسيطة بهدف التقليل من تكدس المؤسسات العقابية. كما اهتم الفقه الجنائي بمُناقشة موضوع إيجاد بدائل للدعوى الجنائية في الندوة العلمية التي أقامها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالعراق، والتي أوصت بضرورة استحداث بدائل جديدة للدعوى الجنائية، وإسناد حسم بعض الدعاوى الخاصة بجرائم ذات خطورة اجتماعية بسيطة للمُنظمات الجماهيرية أو المهنية، على أن تخضع قراراتها إلى الطعن أمام القضاء، والتوسع في قبول الصلح والتنازل والصفح في الجرائم البسيطة وجانب من جرائم الخطأ . كما أوصى مؤتمر العدالة الأول الذي عقد بالقاهرة سنة 1986 بالنص على انقضاء الدعوى الجنائية بتنازل المجني عليه أو ورثته في المُخالفات وبعض الجنح مثل الضرب والإصابة الخطأ والتبديد والإتلاف. وقد تبنى المُشرع الفرنسي أنظمة إجرائية بديلة عن الاستمرار في الدعوى الجنائية بُغية التخفيف عن كاهل المحاكم، وتقليل أعداد القضايا المنظورة أمامها؛ بالشكل الذي يؤدي إلى تفرغها لنظر القضايا الهامة، ويُحقق إدارة أفضل لنظام العدالة الجنائية. فقد عرف القانون الفرنسي بدائل متميزة عن القانون المصري، تتمثل في أنظمة الوساطة الجنائية والتسوية الجنائية والمُثُول المُسبق بالاعتراف بالجرم، وقد تضمن مشروع قانون العقوبات الفرنسي الجديد لعام 2010 تأصيل لأحكام هذه الأنظمة، وبصفة خاصة الوساطة والتسوية الجنائية، وهو ما سوف نشير إليه لاحقاً. 3-        أهداف البحث وتساؤلاته: يهدف موضوع البحث إلى دراسة ومُتابعة التطورات التشريعية التي صاحبت بدائل الدعوى الجنائية، والتي تتمثل في استحداث نظم إجرائية بديلة كما فعل القانون الفرنسي في نظام الوساطة والتسوية الجنائية والمُثول المُسبق بالاعتراف بالجرم؛ وهو ما يشير إلى نهج المُشرع الجنائي الفرنسي في مُكافحة الجريمة. كما يهدف هذا البحث إلى الإجابة على التساؤل التالي: هل أصبحت بدائل الدعوى الجنائية في القانون الفرنسي استثناءاً على الدعوى الجنائية أم أصبحت أصلاً وأصبحت مُباشرة الدعوى الجنائية هي الاستثناء؟ كما يستهدف البحث إلى التعمق في دراسة أنظمة تسوية الدعوى الجنائية وتطوراتها التشريعية في القانون الفرنسي، لبيان مدى الاستفادة منها في تطوير نظامنا الجنائي الإجرائي في مصر، باعتبار أن القانون الجنائي الفرنسي هو المصدر التاريخي للقانون الجنائي المصري.  4-        منهج البحث: تعد دراستنا هذه دراسة وصفية تحليلية مُقارنة، يستعين فيها الباحث بمنهج وصفي وتحليلي مُقارن، يسعى لوصف وتحليل موضوع بدائل الدعوى الجنائية من مُختلف جوانبها وكافة أبعادها من خلال الدراسة المُقارنة لأنظمة التسوية في القانون الفرنسي. ويعد المنهج الوصفي التحليلي هو المنهج المُناسب لأنه الأكثر مُلائمة في دراسة الظواهر الاجتماعية ومنها ظاهرة انتشار بدائل الدعوى الجنائية وتطبيقاتها في القانون الفرنسي، ولهذا فإن الباحث سيستخدم المنهج الوصفي. 5-        خطة البحث: نتناول موضوع أنظمة التسوية في الدعوى الجنائية في القانون الفرنسي من خلال مطلب تمهيدي نعرض فيه لماهية بدائل الدعوى الجنائية، ثم نذكر في فصل أول الوساطة الجنائية، ثم في فصل ثان نتناول التسوية الجنائية، ونعرض في فصل ثالث لنظام المثول على أساس الاعتراف، وأخيراً في مطلب ختامي نشير إلى تقييم نظام بدائل الدعوى الجنائية. وتسير الخطة التفصيلية للبحث على النحو التالي: المطلب تمهيدي: ماهية بدائل الدعوى الجنائية الفصل الأول: الوساطة الجنائية الفصل الثاني: التسوية الجنائية الفصل الثالث: المُثُول على أساس الاعتراف بالجرم المطلب الختامي: تقييم نظام بدائل الدعوى الجنائية
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق