]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقوبة العمل للمنفعة العامة

بواسطة: Dr-Ramy Metwally El-Kady  |  بتاريخ: 2014-02-09 ، الوقت: 18:36:04
  • تقييم المقالة:
1- أهمية موضوع الدراسة: عرفت العديد من التشريعات المُقارنة نظام العمل للمنفعة العامّة كأحد البدائل الإجرائيَّة الحديثة للعقوبات السالبة للحريَّة قصيرة المدة، بل إن بعضاً من هذه التشريعات عرف تطبيق العمل للمنفعة العامّة كتدبير بديل عن تحريك الدعوى، والسير في إجراءاتها. وترجع أهمية بحث نظام العمل للمنفعة العامّة فيما يُحققه هذا النظام من مزايا لكل من المُتهم والمُجتمع، ومن أبرز مزايا هذا النظام هو حماية حقوق الإنسان، من خلال تجنيب المُتهم الإيداع في المؤسسات العقابيَّة، والتي أثبتت الدراسات العديد من آثارها السلبية على نزلائها، سواء أكانت آثاراً نفسية أم اجتماعية أم اقتصادية، فضلاً عما يُحققه هذا النظام من إعادة تأهيل الأشخاص، وإعادة إدماجهم في المُجتمع مرة أخرى. ولاشك أن هذا النظام له العديد من المزايا لنظام العدالة الجنائيَّة، سواء أكانت هذه المزايا للمُجتمع أو للفرد ذاته، فمن ناحية أولى يُمثل عمل الشخص أحد مصادر الإنتاج القومي، فضلاً عن أنَّ وجود الشخص خارج المؤسسات العقابيَّة يُمكنه من الحفاظ على عمله، وبالتالي يضمَّن له العيش والحصول على دخل مشروع، على عكس تقييد الحريَّة بالمؤسسة العقابيَّة الذي يوصم الشخص بوصمة الإدانة، ويعرضه إلى ضياع فرصة العمل المُتاحة له. ومما يُظهر أهمية هذا الإجراء هو اتجاه العديد بل غالبيَّة التشريعات المُقارنة إلى إقراره، والنص علي تطبيقه في تشريعاتها الجنائيَّة‏. وتجدر الإشارة إلى أن التطبيق العملي في العديد من التشريعات المُقارنة تشير إلى ذيوع تطبيقه كأحد أبرز البدائل العقابيَّة للعقوبات السالبة للحريَّة قصيرة المدة؛ ففي فرنسا أشارت الإحصاءات الجنائيَّة الصادرة عن وزارة العدل في عام 2004 أن الأحكام القضائيَّة الصادرة بتطبيق عقوبة العمل للمنفعة العامّة كانت تمثل غالبيَّة الأحكام القضائيَّة التي انطوت على عقوبات بديلة في فرنسا، وبلغت نسبتها قرابة الـ(75%) من إجمالي الأحكام الصادرة والتي بلغت (23,488) حكماً قُضى بالعمل للمنفعة العامّة من إجماليّ (31,518) حكماً، بينما كانت الأحكام الأخرى تضمنت (3,942) حكماً يقضي بالمراقبة القضائية، (1,003) حكماً يقضي بالوضع قيد الاختبار القضائي. 2- العمل للمنفعة العامّة في المؤتمرات والمواثيق الدوليَّة: اهتم المُجتمع الدوليّ من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومُعاملة المجرمين بعلاج المُشكلات المُتصلة بنظام العدالة الجنائية، منها فشل المؤسسات العقابيَّة في إصلاح المحكوم عليهم، ولذلك اتجه الفقه الجنائي إلى المُناداة بتطبيق العقوبات البديلة للسجون، وبصفة خاصة بدائل العقوبات السالبة للحريَّة قصيرة المدة، ومن ضمن هذه البدائل التي تم اقتراحها البدائل المُقيدة للحريَّة ومنها العمل للمنفعة العامّة. فقد أكد المؤتمر الثاني للأمم المتحدة الذي عقد في لندن عام 1960 على أنَّ:" الحل السليم للمُشكلة المذكورة – الإجرام- يكون بالإقلال من توقيع العقوبة والسعي لاستبدالها بالعمل خارج الأسوار"، كما أوصى بذلك  أيضاً المؤتمر الخامس الذي عقد في جنيف عام 1975، والمؤتمر السابع الذي عقد في ميلانو بإيطاليا في الفترة من (26/8- 6/9/1984)، والمؤتمر الثامن الذي عقد في هافانا بكوبا في الفترة من (27/8- 7/9/1991)، والذين أكدوا في توصياتهم على ضرورة اللجوء إلى التدابير غير السالبة للحريَّة المعروفة ومنها العمل على تأدية خدمات للمجتمع المحلىّ من ضمن التدابير البديلة عن عقوبة السجن. كما تضمَّنت مجموعة قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجيَّة لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) التي اعتمدتها الجمعيَّة العامّة بقرارها(22/40) المؤرخ في 29/11/1985، في القاعدة (18/1ج) النص على تفعيل اللجوء إلى التدابير غير السالبة للحريَّة ومنها (الأمر بالخدمة في المُجتمع المحليّ) على أنَّ يكون ذلك بموافقة الحدث، كما تضمَّنت مجموعة قواعد الأمم المُتحدة الدنيا النموذجيَّة للتدابير غير السالبة للحريَّة (قواعد طوكيو) التي اعتمدتها الجمعية العامّة بقرارها (110/45) المؤرخ في 14/12/1990، التوصية بتطبيق نظام العمل على تأديَّة خدمات للمجتمع المحليّ كأحد التدابير البديلة عن عقوبة السجن(البند 8/2ط). وقد تواترت مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، وآخرها المؤتمر الثاني عشر الذي عقد في سلفادور بالبرازيل الذي عقد في الفترة من (12-19/4/2010)، والذي شدّد الإعلان الصادر عنه والمعروف بـ (إعلان سلفادور) في البند رقم (15) منه على ضرورة تدعيم بدائل السجن التي يمكن أنَّ تتضمن الخدمة المُجتمعيَّة. ومن جانب آخر، تم عقد العديد من المؤتمرات الدوليَّة التي تناولت عقوبة العمل للمنفعة العامّة، نذكر منها المؤتمر الدوليّ الذي عقد حول موضوع خدمة المُجتمع كجزاء جنائيّ في سويسرا بمدينة كرانس مونتانا في الفترة من 16-19/9/1991، وقد انتهى هذا المؤتمر بتأكيد دور عقوبة العمل للمنفعة العامّة كعقوبة بديلة للعقوبات السالبة للحريَّة في إعادة تأهيل المحكوم عليهم، وأوصى المؤتمر التشريعات الجنائيَّة التي لا تطبق تلك العقوبة أن تجري تعديلات في تشريعاتها، يتم من خلالها إدخال تلك العقوبة إلى قوانينها. وجدير بالذكر أنَّ التوصيات الصادرة عن المجلس الأوروبي اهتمت بموضوع بدائل عقوبة السجن ومنها العمل للمنفعة العامّة؛ إذ تضمَّن التوصيَّة الصادرة عن مجلس أوروبا الصادرة بالقرار رقم 10(76) أنَّ خدمة المُجتمع هي طريقة " لكي يساهم المُجتمع بفاعليَّة في إعادة تأهيل المجرم من خلال قبول تعاونه في العمل التطوعيّ". ومن ناحية ثانيَّة، تحظى خدمة المُجتمع بالتأييد بموجب قرار المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ للأمم المتحدة رقم (1998/23)، الفقرة (3/ج)، كما أكد على أهمية العمل للمنفعة العامّة إعلان كادوما حول الخدمة المُجتمعيَّة، الذي صدر عن المؤتمر الدوليّ المعني بأوامر الخدمة المُجتمعيَّة في أفريقيا الذي عقد في كادوما زيمبابوي خلال الفترة من 24-28/11/1997، والذي أوصى بزيادة استخدام التدابير غير الاحتجازيَّة (ومنها العمل للمنفعة العامّة) فيما يتعلق بالجرائم الأدنى مرتبة في الميزان الجنائيّ، وقد تم كذلك تنفيذ خطة عمل وشبكة من اللجان الوطنية لخدمة المُجتمع تنفيذاً لهذا الإعلان. 3- أهداف الدراسة وتساؤلاتها: تهدف الدراسة إلى تحقيق العديد من الأهداف، والإجابة إلى بعض التساؤلات، أبرزها مايلي: 1- تسليط الضوء على نظام العمل للمنفعة العامّة، ونشأته وتطوره. 2- إلقاء الضوء حول خصائص وسمات العمل للمنفعة العامّة، وصوره. 3- استعراض النظام القانونيّ للعمل للمنفعة العامّة، وبيان شروط تطبيقه وإجراءاته، وآثاره القانونيَّة. 4- مُدارسة تطبيقات نظام العمل للمنفعة في التشريعات الجنائيَّة المُقارنة، وبصفة خاصة في تشريعاتنا العربيَّة. 5- تقييم نظام العمل للمنفعة العامّة من خلال استعراض مزايا تطبيقه، وبيان سلبياته. 6- بحث مدى إمكان تطبيقه في تشريعنا الجنائيّ الوطنيّ. 4- منهج البحث: تسعى هذه الدراسة إلى وصف وتحليل نظام العمل للمنفعة العامّة، ويُعد المنهج الوصفيّ التحليليّ هو المنهج الأكثر مُلائمة في دراسة الظواهر الاجتماعيَّة، والقانونيَّة ومنها نظام العمل للمنفعة العامّة، ولهذا فإننا سنستخدم المنهج الوصفيّ، والذي يعرف بأنه: "دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع ووصفها وصفاً وثيقاً ويعبر عنها تعبيراً كيفيّاً أو كميّاً بغية الوصول إلى استنتاجات تسهم في فهم هذا الواقع وتطويره، كما أن الباحث – وبالنظر إلى عدم إقرار هذا النظام بالتشريع المصري- سوف يلجأ إلى استخدام المنهج المُقارن، بهدف التعمق في موضوع البحث من خلال استعراض التجارب المُقارنة في تطبيق هذا النظام، وأبرزها القانون الفرنسيّ، الذي يمثل المصدر التاريخيّ للقانون الجنائيّ المصريّ والعديد من التشريعات العربيَّة. 5- صعوبات الدراسة وإشكالياتها: تتمثل أبرز الصعوبات التي واجهت الباحث إبان إعداد هذا البحث في حداثة تطبيقه في بعض التشريعات المُقارنة، ومنها تشريعاتنا العربيَّة، بالإضافة إلى تنوع وتباين تطبيقاته في التشريع المُقارن، ناهيك عن قلة الكتابات والمراجع العربيَّة القانونيَّة المتخصصة، والإحصائيات التي تناولت تطبيق هذا البديل العقابيّ المُستحدث في التشريع المُقارن. 6- أدوات البحث: تتمثل أدوات الدراسة النظريَّة فيما يتوافر لنا من مراجع علمية قانونيَّة سواء أكانت باللغة العربيَّة أو الأجنبيَّة التي تخص موضوع الدراسة، بالإضافة إلى وثائق المؤتمرات والندوات والدراسات وأوراق العمل العلمية والتقارير والمقالات الصحفيَّة التي تناولت هذا الموضوع. 7- خطة الدراسة: سوف يتم استعراض موضوع العمل للمنفعة العامّة في ثلاثة فصول: نشير في الفصل الأول إلى ماهية العمل للمنفعة العامّة، ونعرض في الفصل الثاني أحكام نظام العمل للمنفعة العامّة، ونذكر في الثالث تطبيقات نظام العمل للمنفعة العامّة في القانون المُقارن، وتسير الخطة التفصيليَّة للدراسة على النحو التالي: مُقدمة       الفصل الأول: ماهية العمل للمنفعة العامّة.       المبحث الأول: التعريف بعقوبة العمل للمنفعة العامّة.  المبحث الثاني:  الطبيعة القانونية للعمل للمنفعة العامّة وأسسه الفلسفية.  المبحث الثالث:  موقف الفقه الجنائي من عقوبة العمل للمنفعة العامّة.     الفصل الثاني: أحكام نظام العمل للمنفعة العامّة.        المبحث الأول: شروط تطبيق العمل للمنفعة العامّة.       المبحث الثاني: القواعد المنظمة للعمل للمنفعة العامّة.       المبحث الثالث: إجراءات وآثار العمل للمنفعة العامّة.     الفصل الثالثتطبيقات العمل للمنفعة العامّة في التشريعات المُقارنة.        المبحث الأول: العمل للمنفعة العامّة في التشريعات اللاتينيَّة. المبحث الثاني: العمل للمنفعة العامّة في الأنجلو أمريكيَّة. المبحث الثالث: العمل للمنفعة العامّة في بعض التشريعات المُقارنة. المبحث الرابع: العمل للمنفعة العامّة في التشريع المصريّ والتشريعات العربيَّة. الخاتمة والتوصيات
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق