]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المحكمة الجنائية الدولية وأزمة دارفور

بواسطة: Dr-Ramy Metwally El-Kady  |  بتاريخ: 2014-02-09 ، الوقت: 18:32:24
  • تقييم المقالة:

1- التعريف بموضوع الدراسة وأهميتها: أدت الحروب التي عاصرتها البشرية في العصر الحديث كالحربين العالميتين الأولى والثانيّة، إلى ظهور إرادة دولية نحو مكافحة الجرائم الدوليّة كجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانيّة، والتي فتكت بالبشرية وراح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء.

 

حيث أضحي المجتمع الدولي في حاجة ماسة من أجل تحقيق العدالة والأمن والسلام على الصعيد الدولي، لذلك اتجهت الجهود الدوليّة نحو إنشاء نظام قضائي دائم على الصعيد الدولي، يختص بالفصل في القضايا الجنائيّة الجسيمة موضع اهتمام المجتمع الدولي؛ كالجرائم التي ترتكب ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب والعدوان والإبادة الجماعيّة، ويكون هذا القضاء الدوليّ قادراً على محاكمة مرتكبي تلك الجرائم في حيدةٍ واستقلالٍ تامين.

 

          وفي بداية الأمر، اتجه المجتمع الدولي إلى فكرة إنشاء محاكم جنائيّة خاصة لمحاكمة مجرميّ الحرب في الحربين العالميّتين الأولى والثانيّة(محاكم ليبزيج ونورمبرج وطوكيو)، وكذلك الحال في رواندا ويوغوسلافيا، إلا أن طموحات دول العالم كانت أبعد من ذلك؛ إذ سعت من خلال جهود رجال القانون الدولي إلى إنشاء محاكم دائمة للفصل في الانتهاكات الخاصة بالقانون الدوليّ الإنسانيّ، وهو الأمر الذي أدى إلى إنشاء المحكمة الجنائيّة الدوليّة International Criminal Court أو محكمة الجنايات الدوليّة (والتي تعرف اختصاراً بـ"ICC") عام 2002، وذلك كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعيّة والجرائم ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب.

 

وتعمل هذه المحكمة – في إطار نظام التكامل- على إتمام دور الأجهزة القضائية الوطنية، فهي لا تستطيع أنّ تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير.

 

وترجع أهمية بحث موضوع المحكمة الجنائيّة الدوليّة من خلال سعيها إلى تحقيق الردع للأشخاص الذين يعتزمون انتهاك القانون الدولي الإنساني، من خلال وضع حد للإفلات من العقوبة عن هذه الانتهاكات، فالمحكمة الجنائيّة الدوليّة هي أول هيئة قضائية جنائيّة دائمة مستقلة، أوجدها المجتمع الدولي لمقاضاة مجرميّ الحرب ومرتكبيّ الفظائع بحق الإنسانيّة وجرائم إبادة الجنس البشريّ، وهي تحظى بولاية عالميّة، وبزمن غير محدد.

 

وتعد المحكمة الجنائيّة الدوليّة هيئة مُستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحيّة القانونيّة.

 

وقد فتحت المحكمة الجنائيّة أربعة عشر تحقيقا في سبع دول، جميعها في القارة الإفريقية في أوغندا الشماليّة وجمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة وجمهوريّة إفريقيا الوسطى، وفي كينيا وكوت ديفوار، وفي إقليم دارفور بالسودان، وفي ليبيا، حيث تمت إحالة هذه القضايا طوعاً من قبل حكومات هذه الدول في الثلاث حالات الأولى، وفي الحالة الرابعة الخاصة بكينيا، تمت الإحالة بمُبادرة من المدعيّ العام للمحكمة، وفي الحالتين الأخيرتين، والخاصتين بإقليم دارفور وليبيا، فقد تمت إحالتهما عن طريق مجلس الأمن بالأمم المتحدة، ومن جانب آخر، أصدرت المحكمة (20) عشرين مذكرة اعتقال، وتسع استدعاءات للمثول فضلاً عن احتجازها (2) اثنين مشتبه بهما ينتظران المحاكمة. وكانت قد أصدرت حكمها الأول في 13 مارس 2012، وتبقى هناك محاكمتان أمام المحكمة حاليا، وتدرس المحكمة حاليا سبع حالات في أربع قارات، بما في ذلك أفغانستان وكولومبيا وجورجيا وغينيا وهندوراس وكوريا الجنوبية ونيجيريا.

 

ومن جانب آخر، ترجع أهمية مُدارسة دور المحكمة الدوليّة في إقليم دارفور، لما أثارته هذه القضية من ضجة واهتمام دولي، وهو الأمر الذي أدى بمجلس الأمن إلى إحالة حالة دارفور إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، أضف إلى ذلك ما أفرزته هذه القضية من إمكانية مساءلة رؤساء الدول القائمين على سدة الحكم أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة (الرئيس السودانيّ عمر البشير)، ومدى الحصانة الدوليّة التي يتمتع بها هؤلاء أمام هذه المحاكم؟

 

2- أهداف الدراسة وتساؤلاتها:

 

تهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على نظام المحكمة الجنائيّة الدوليّة بشكلٍ عام من خلال التطرق إلى نشأتها التاريخية، والتعريف بها، وتشكيلها، وهيكلها، ونطاق اختصاصاتها الموضوعيّ، والزمنيّ، والمكانيّ، والشخصيّ، بهدف التعرف على نظام المحكمة الدوليّة، فضلاً عن التعرف على دور المحكمة الجنائيّة الدوليّة في مُلاحقة مُرتكبي الإنتهاكات الإنسانيّة في إقليم دارفور بالسودان من خلال الإجابة على العديد من التساؤلات الخاصة بهذه المحكمة، مثال ذلك:

 

1- النشأة التاريخيّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة؟

 

2- نظام العضويّة وتشكيل المحكمة الجنائيّة الدوليّة وهيكلها التنظيميّ؟

 

3- ماهية طبيعة المحكمة الجنائيّة الدوليّة؟

 

4- أوجه التمييز بين المحكمة الجنائيّة الدوليّة وغيرها من المحاكم المشابهة؟

 

5- ماهية ضوابط ونطاق اختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة (الموضوعيّ - الزمنيّ - الشخصيّ – المكانيّ) في إطار مبدأ التكامل بين القضاء الجنائيّ الدوليّ والوطنيّ؟

 

6- بيان شروط مقبوليّة الدعاوى المنظورة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة؟

 

7- إيضاح ملابسات الانتهاكات الإنسانيّة وتطور المُستجدات في إقليم دارفور بالسودان؟

 

8- دراسة لدور المحكمة الجنائيّة الدوليّة في مُلاحقة مُرتكبي الجرائم الإنسانيّة في دارفور ؟

 

9- إلقاء الضوء على إتهام الرئيس السودانيّ "عمر البشير" بارتكاب جرائم دوليّة في دارفور، ومدى تعارض هذا الاتهام مع فكرة الحصانة الدوليّة؟

 

10- دراسة أمري القبض الصادرين من الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائيّة الدوليّة بحق الرئيس السودانيّ "عمر البشير".

 

11- استعراض الحلول القانونيّة التي يمكن لدولة السودان اللجوء إليها لتجنب أزمة المحكمة الجنائيّة الدوليّة.

 

3- منهج الدراسة وأدواتها:

 

سوف نستخدم المنهج الوصفيّ التحليليّ الذي يعرف بأنه: "دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع ووصفها وصفاً وثيقاً ويعبر عنها تعبيراً كيفياً أو كمياً بغية الوصول إلى استنتاجات تسهم في فهم هذا الواقع وتطويره"؛ فهذه الدراسة تسعى إلى إلقاء الضوء على نظام المحكمة الجنائيّة الدوليّة الوارد في نظام روما الأساسي، وبحث مدى قانونية اتهام الرئيس السودانيّ "عمر البشير" بارتكاب جرائم دولية في إقليم دارفور.

 

وتتمثل أدوات البحث التي سوف نستعين بها في إعداد هذا البحث في المؤلفات القانونيّة العربيّة والأجنبيّة ذات الصلة بموضوع البحث في مجال القانون الدولي فضلاً عن المؤلفات المتخصصة الخاصة بموضوع المحكمة الجنائيّة الدوليّة سواء أكانت مؤلفات أو نشرات أو مطويات أو غير ذلك أو أطروحات دكتوراه أو مقالات قانونية منشورة حول موضوع البحث، فضلاً عن المقالات والأخبار المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة وشبكة الإنترنت.

 

4- صعوبات الدراسة:

 

تتمثل صعوبة البحث في حداثة موضوعه - بالخاصة بأزمة دارفور-؛ إذ مازال هذا النزاع قائماً، كما أنّه وحتى تاريخ تحرير هذه السطور لم يصدر عن المحكمة في هذا النزاع، إلا بعض مذكرات التوقيف الصادرة عن المدعيّ العام، دون صدور أية أحكام جنائيّة من المحكمة في شأن هذه الانتهاكات، ولاشك أن صدور حكم عن المحكمة الجنائيّة الدوليّة يظهر بشكل كبير مدى الدور الذي لعبته المحكمة في هذه الأزمة الإنسانيّة، وهو ما لم يتحقق حتى تاريخه.

 

5- خطة الدراسة:

 

سوف يتم استعراض موضوع البحث في فصلين: الفصل الأول بعنوان "إطلالة على المحكمة الجنائيّة الدوليّة وأزمة دارفور"، ونستعرض في المبحث الأول إطلالة على نشأة كل من المحكمة الجنائيّة الدوليّة وأزمة دارفور، ثم يلي ذلك مبحث ثان نتناول فيه ماهية المحكمة الجنائيّة الدوليّة، ثم نعرض في الفصل الثاني بعنوان "المُشكلات القانونية الخاصة باختصاص المحكمة الجنائيّة بأزمة دارفور"، من خلال التطرق في مبحث أول لقواعد الاختصاص والمقبولية لدى المحكمة الجنائيّة ومدى انطباقه على الانتهاكات في دارفور، ونذكر في مبحث ثان أبرز الأحكام الإجرائية أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة، وتسير خطة البحث على النحو التالي:

 

مقدمة عامة:

 

     الفصل الأول: إطلالة على المحكمة الجنائيّة الدوليّة وأزمة دارفور.

 

المبحث الأول: إطلالة على نشأة كل من المحكمة الجنائيّة الدوليّة وأزمة إقليم دارفور.

 

المبحث الثاني: ماهية المحكمة الجنائيّة الدوليّة.

 

الفصل الثاني: المُشكلات القانونيّة الخاصة باختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة ومقبوليّة الدعوى في أزمة دارفور.

 

المبحث الأول: قواعد الاختصاص والمقبوليّة لدى المحكمة الجنائيّة ومدى انطباقه على الانتهاكات في دارفور.

 

المبحث الثاني: أبرز الأحكام الإجرائيّة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة.

 

الخاتمة والتوصيات.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق