]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

أنا والجِنِّيُّ في يوم عيد ميلادي !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-02-09 ، الوقت: 13:50:48
  • تقييم المقالة:

(أهدي هذا النص إلى كل أولائك الذين ذكروني في يوم عيد ميلادي)

 

 

 

أصدقائي الأوفياء ..

صديقاتي العزيزات ...

أتدرون ما حدث لي أمس ، وأنتم تحتفلون بعيد ميلادي ؟

لقد أصبتُ أنا بالذهول ، وأُصيب صديقي الجنِّيُّ بالخمول ؛ وذهولي أنا كان بسبب ذلك الكم الهائل من المودة ، والفرحة ، والمشاركة .. وخمول الجني كان بسبب كثرة المهنئين والوافدين إلى الحفلة . وكنتُ طلبتُ منه أن يُعِدَّ لكم مائدةً فيها ما تشتهون من فاكهة ولحم طيْرٍ وعسلٍ ولبنٍ وعصير مختلف ألوانه ومذاقه ومُكسِّراتٍ ومفَتِّحاتٍ ... ولكنه حين رآكم كثيرين انزعج قليلاً ، وخمَّنَ أنه لا يستطيع أن يُحيط الجميع بخدمته ، ويقوم بواجبه الكريم إزاء كلِّ ضيفٍ ... لذا ، فقد انتحى بي جانباً ، وهمسَ في أذني أنه في ورْطَةٍ حقيقية ، وأنه يطلبُ المُساعدةَ !!

وكأنه شَكَّني بإبرةٍ تطلَّعْتُ إليه بفزعٍ وقلقٍ ، وقلْتُ له :

ـ ألستَ جِنِّيّاً تملكُ قدرات خارقةً ، تستطيعُ أن تنجز بها الأعاجيب ؟

فقال لي بصوْتٍ منكسر :

ـ ليس إلى هذه الدرجة ؛ فالكثرةُ تغلبُ (الكَرَمَ) .

ومددْتُ يديَّ نحو كتفيه كي أهُزَّهُ هزّاً عنيفاً ، فلفحتني ناره ، وأبعدتهما بسرعةٍ ، وأنا أنفخ فيهما ، وقلتُ له بصوتٍ خافتٍ :

ـ أرجوك لا تفضحني أمام أصدقائي ، وصديقاتي خصوصاً ، أَشِرْ عليَّ ماذا أفعل ؟!

نفث من مِنْخريْه دخاناً أبيضَ ، وحكَّ قرنيْهِ ، في محاولةٍ للتفكير ، ثم سألني أولاً :

ـ هل تعرف علاء الدين ؟

قلتُ له باستغرابٍ :

ـ أيُّ علاء الدين ؟

فأجاب وهو يرفع حاجبيه في وجهي :

ـ علاء الدين صاحب المصباح السحري ...

فقلتُ له بدهشةٍ :

ـ أعرفهُ في الحكايات وليس في الحياة .

فقال لي وهو يبتسم ابتسامةً خبيثةً :

ـ لا ، يا رجل ، فمثلما تعرفني أنا في العالميْن تعرفُه هو أيضاً ...

وحاولْتُ أن أقاطعه ، ولكنه استأنف كلامه بهدوءٍ ، وقال :

ـ اتصل به يا سيدي ، وقلْ له أن يُعير لنا مصباحَه ، كي نستدعي ماردَهُ ، فَيُعينني على استقبال ضيوفك وخدمتِهم ...

صرخْتُ في وجهه بغضبٍ ، وقلتُ :

ـ هل أنت مجنون ؟

فاشتعلَ قرناهُ غضباً ، وزفر زفرات حارقةً ، وكاد أن يكويني بناره ، غير أنه نظر حواليه ، ورأى زُوَّاري يفِدون مثنى وثلاث ورباع ، يحملون باقات من الورد ، وطاقات من الحب والوئام ، فكظمَ ما بصدْرهِ من غليانٍ ، وخمدَ أنفاسه اللاَّهبةََ ، وقال لي :

ـ حسناً ، ما رأيك أن أتصل بهاروت وماروت ، وأطلب منهما أن يُعيناني ؟

وما أن سمعتُ إسمي (هاروت وماروت) ، حتى فزعْتُ أكثر ، وقلتُ بسرعة :

ـ إلاَّ هاروت وماروت ؛ فهذان يُفرِّقان بين الناس ، وأخشى أن يُفرِّقا بيني وبين أصدقائي ...

فازداد حيرةً أكثر ، وقال لي :

ـ إذن ما العمل ؟!

فقلتُ له :

ـ اعملْ ما تستطيعُ ، وأحاولُ من جانبي أنْ أقدِّمَ اعتذاراتي لأحبابي ، وأطلبَ منهم أن يقبلوني على علآَّتي .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق