]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لك الله يا مرسي 157

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-08 ، الوقت: 11:28:15
  • تقييم المقالة:

 

285 قطب العربي يكتب : حتى لا نسبغ شرعية على لقيط :

أمام الحملات الهستيرية غير المسبوقة في مصر لحشد المواطنين للتصويت بنعم على التعديلات الدستورية في 14 و15 من يناير المقبل، وفي ظل غياب تام لأي صوت معارض، حتى لو كان بالمشاركة في الاستفتاء والحشد له مع التصويت بلا، يسأل المواطن المطحون نفسه سؤالا مشروعا: وماذا سأستفيد من هذه المشاركة أو هذه التعديلات؟ وما الذي يدفعني للتضحية بوقتي جيئة وذهابا ووقوفا أمام لجان الإستفتاء إذا كانت النتيجة معروفة سلفا كما كانت الأوضاع قبل 25 يناير، ومادام هناك من سيقومون بالواجب نيابة عن المتغيبين؟!!

قبل الغوص في النصوص المعروضة للاستفتاء، وبغض النظر عنها إجمالا، ينبغي التذكير أن هذه الوثيقة صدرت من سلطة انقلاب عسكري، انقلبت بدورها على دستور شرعي أقره المصريون بأغلبية 64% من المصوتين الذين وقفوا في طوابير الإستفتاء طويلا، وضحوا بوقتهم الثمين، ليقوم ضابط على ظهر دبابة في النهاية بشطب هذه الأصوات وإهدار هذه الإرادة الشعبية بجرة قلم، وكان أمامه لو أراد أن يعرض خطته على استفتاء شعبي حتى تكتسب شرعيتها، فما جاء بإرادة الشعب لايزول إلا بإرادة شعبية مماثلة أو أكبر، يعبر عنها بالطريقة الصحيحة وهي الصناديق الشفافة، وليس مجرد مظاهرات لفئة رافضة من الشعب مهما كان حجمها.

نتذكر في هذا الإطار تلك المقولة واسعة الانتشار: “لادستور تحت حكم العسكر” والتي صدرت بشأنها العديد من البيانات من القوى الثورية، وحشدت لأجلها المظاهرات من تلك القوى أيضا ، ففي 6 من فبراير 2012 م عقد ائتلاف شباب الثورة مؤتمرا صحفيا بحضور العديد من الرموز السياسية والثورية التي تقود المشهد السياسي الآن، وكان أحد لاءات هذا المؤتمر ” لادستور تحت حكم العسكر
وفي اجتماعها مع القوى السياسية في 18 من إبريل 2012 رفعت حركة 6 إبريل شعار “لادستور تحت حكم العسكر
وفي 19 من إبريل 2012 نشرت جريدة الموجز تقريرا حول دعوة أحزاب  العدل والوسط و التيار المصري والتحالف الشعبي الاشتراكي و الجمعية الوطنية إلى النزول المشاركة في جمعة لا دستور تحت حكم العسكر( في اليوم التالي مباشرة) وذلك حتى ننهي المرحلة الانتقالية ويتم تسليم السلطة إلى جهات مدنية تستند إلى الإرادة الشعبية الحرة.

وفي الرابع من ديسمبر 2012  نشرت “المصري اليوم” دعوة  34 حركة وحزبا سياسيا لمظاهرات “لادستور تحت حكم العسكر” وكان من بين هذه الحركات ائتلاف شباب الثورة، حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية، الجمعية الوطنية للتغيي، الاشتراكيون الثوريون، الجبهة الحرة للتغيير السلمي، حزب العدل، تحالف ثوار مصر، اتحاد شباب الثورة، حزب التحالف الشعبي، والحزب الديمقراطي الإجتماعي إلخ.

واذا كانت تلك القوى الثورية التي رفعت هذا الشعار طويلا وحشدت من أجله كثيرا هي التي تشارك الآن في قيادة المشهد السياسي، فمن حقنا أن نقول وبملء الفم أيضا “لادستور تحت حكم العسكر” بل ” لادستور في ظل الانقلاب العسكري”.
كانت القوى المدنية – ومعها الحق – تخشى كتابة الدستور في ظل المجلس العسكري، لأنه حينها سيتمكن من تمرير نصوص تثبت الحكم العسكري، وهو ما حدث فعلا في الوثيقة المعروضة على الاستفتاء حاليا، إذ تضمنت نصا يحصن منصب وزير الدفاع لمدة 8 سنوات على الأقل، ويغل يد رئيس الجمهورية الذي هو رأس السلطة التنفيذية والذي حظي بنفوذ واسع في هذه الوثيقة لكنه لايستطيع تعيين وزير الدفاع بقرار منفرد كما يفعل مع غيره من الوزراء، كما لايستطيع الحزب الحاصل على الأغلبية النيابية أن يرشح وزيرا للدفاع ضمن تشكيلته الحكومية إلا برضا المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذا يعني أن وزير الدفاع سيصبح أقوى من رئيس الدولة أو على الأقل يماثلة قوة ونفوذا، وبذا تصبح الدولة برأسين للسلطة التنفيذية، ولن نكرر الحديث في إقرار الوثيقة لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وتفصيل ذلك في الدستور، على عكس دستور 2012 الذي أحال الأمر للقانون، لتصبح العصمة بيد المجلس التشريعي الذي يتشكل أساسا من مدنيين ليحدد الجرائم التي تخضع للمحاكمات العسكرية، وبالتأكيد فإنه كان سيسعى لتقليصها في أضيق نطاق.

المقولة الثانية التي كانت تتبناها القوى المدنية لرفض دستور 2012 هي أنه دستور غير توافقي، برغم أنها شاركت في كتابة معظم مواده وبالأخص المواد الخلافية قبل أن تنسحب بهدف إفشال الجمعية التأسيسية، وبرغم أن تلك الجمعية كانت مشكلة مناصفة بين القوى المدنية والقوى الإسلامية، وبالتالي فمن حقنا اليوم – وبكل أريحية – أن نقول لا لدستور الأقلية السياسية والطائفية التي اجتمعت في “الحرام ” – ونقصد به الإنقلاب- مع العسكرفأنجبت هذه الوثيقة” اللقيطة”، وبما أنها وثيقة أقلية، فهي لا ولن تحقق التوافق المطلوب لدستور دائم، ومن هنا وجب رفض المشاركة في مسرحية تمريرها.
نحن أمام وثيقة جاءت على أشلاء آلاف المصريين الذين قتلتهم رصاصات الانقلابيين في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس والفتح، وفي المحافظات والجامعات. وثيقة مغموسة بدماء المصريين الأبرياء المطالبين بالحرية والتي لاتزال تسيل يوميا في شوارع مصر، هي وثيقة لاتستحق إلا تجاهلها بل وإلقائها في سلة المهملات.

نحن أمام وثيقة جاءت لتطمس ثورة 25 يناير، وتحل محلها ما يسمى 30 يونيو(برغم إشارتها الباهتة لـ 25 يناير في الديباجة التي لا قيمة لها)على خلاف الدستور الشرعي المفعم بالكثير من النصوص والمعاني التي تعبر عن الثورة سواء في ديباجته أو في مواده. ومع طمس ثورة 25 يناير، فقد كان الهاجس الأكبر لصناع هذه الوثيقة هو طمس هوية مصر التي أقرتها أغلبية المصوتين على دستور 2012، حيث شهدنا من اللحظات الأولى لكتابة هذه الوثيقة حرصا على “تنظيفها” من النصوص التي تؤكد تلك الهوية سواء ما ورد في المادة الأولى التي تحدد أن مصر جزء من الأمتين العربية والإسلامية وذلك بحذف الإسلامية”، أو بإلغاء الحصول على رأي هيئة كبار العلماء فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية في المادة الرابعة، أو حتى إلغاء المادة 219 التي كانت أم المعارك لحزب النور في الجمعية التأسيسية، أو إلغاء كلمة الشورى الواردة في المادة السادسة من الدستور الشرعي، أو المادة 11 التي تنص على على رعاية الدولة  للاخلاق والآداب والنظام العامن، والمستوى الرفيع للقيم الدينية والوطنية، أو إلغاء المادة التي تحظر الإساءة للأنبياء والرسل( المادة 44 من الدستور الشرعي).

يقر البعض هذه الملاحظات أو بعضها، ولكنه مع ذلك يدعو للمشاركة والتصويت بلا على تلك الوثيقة، والحقيقة أن هؤلاء يشاركون في إسباغ شرعية وهمية على نتيجة الاستفتاء الذي حدد الانقلابيون نتيجته مسبقا، وهو ما أشار إليه د.معتز عبدالفتاح، ذاكرا أن هذا الدستور سيمر سواء بالإرادة الشعبية أو الإرادة الحكومية (ملحوظة: كان معتز عبد الفتاح ممن يرفعون شعار “لادستور تحت حكم العسكر” وكان ذلك عنوان مقاله في الشروق في إبريل 2012).

يقر البعض أيضا بكثير من هذه الملاحظات ولكنهم يقولون إنهم يريدون استقرارا وأمنا، ويتوهمون أن إقرار التعديلات سيوفر لهم هذا الاستقرار والأمن، وهذا فهم خاطئ، فهذه الوثيقة ستظل مرفوضة من قطاع كبير من الشعب المصري، وهذا القطاع سيواصل رفضه لها، كما فعل الرافضون لدستور 2012 والذين برغم مشاركتهم في الاستفتاء والحشد للتصويت بلا- لم يهدأوا حتى أسقطوا هذا الدستور عبر الانقلاب العسكري. وطالما أن فريقا من المصريين – قل عدده أم كثر – يشعر بظلم، ويتعرض للسجن والتنكيل والإقصاء السياسي، فإن الفريق الآخر لن ينعم بأمن ولا استقرار مهما استخدم الانقلابيون وسائل البطش والتنكيل حتى يتسع هذا الأمن والاستقرار والشراكة للجميع، فها أنتم ترون الملاحقات والسجن والتعذيب والتحرش، وحتى الاغتصاب، بل والقتل للمعارضين ومع ذلك فإن كل هذه الإجراءات القمعية لم تفت في عضدهم ولم توقف احتجاجاتهم، ولن تتمكن أية وسائل بطش أخرى من وقفهم..

...............................................................................

286- حكم العسكر لا يصلح إلا للمنافقين :

قال المهندس حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط وعضو مجلس الشعب السابق إن العقلية العسكرية لا تصلح سوى مع الجيوش والجنود حيث إما الأمر والطاعة أو العقاب والتكدير.
وذكر عزام عبر صفحته علي موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" : " أن حكم العسكر لا يصلح لإدارة حياة مدنية سليمة سوى للمنافقين ".
يذكر أن المجلس العسكري في مصر قد فوض المشير عبدالفتاح السيسي ليرشح نفسه في انتخابات الرئاسة القادمة بعد إنقلاب الثالث من يوليو الذي قام به السيسي.


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق