]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عُـدْتَ يـا يـوم مـولـدي .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-02-08 ، الوقت: 09:52:10
  • تقييم المقالة:

ها أنذا أتلقَّى التهاني والتبريكات من الأصدقاء والصديقات ، وأراهم يُشاركونني جميعاً حفلةً لم أُنظِّمْها ، ولم أدْعُ إليها أحداً أو سبتاً أو جمعةً !!

ولستُ أدري : أأفرحُ بالمناسبة ، أم أحزنُ ؟!

أأحمدُ اللهَ وأشكره ؛ لأنه أطال عُمري ، وما زالَ يرْسلُ نفسي مع باقي نفوس الأحياء ؟!

أمْ أخافُ وأقلقُ ؛ لأنني أشعر أنِّي مُقصِّرٌ في طاعته وعبادته ؟!

وأصارحُ الجميعَ أنِّي ـ في داخلي ـ أقربُ إلى الحزن من الفرح ، وأشعر أنَّ العمرَ يتسرَّبُ منْ يدي ، وأنَّ الأيامَ والليالي تفلتُ من أمدي ، وما تبقَّى منها يكادُ  يُدْنيني إلى نهاية أجلي ، وأنَّ ما هو قادمٌ ليس أفضل ممَّا مضى وانقضى ...

وأتلفَّتُ حولي فأرى صغاراً لي يدْرجون في الحياة ، ويُكرِّرون فصولاً في الوجودِ ، أستعيدُ من خلالها لحظاتٍ عشتُها في صباي ، كانت جميلةً وبريئةً ، وأرسمُ على ثغْري بسمةً لا يكادُ يلْمَحُها منْ حولي .

وأتأمل ملامحي فأصطدِمُ بشُعيْراتٍ قليلةٍ بيضاءَ ، تنتشر أسفل الذقن وعلى جوانب الرأس ، تُزاحمُ الشعيرات السوداء برفقٍ وإصْرارٍ ، كي ترسلَ شُعاعاً خافتاً من بوَّابة الأبدية ، وتُسْمعني نداءً خَفِيّاًً يدعوني للاستعداد للرَّحيلِ .

وأنظر إلى ما قدَّمْتُ من عملٍ فأُقَدِّرُ أني لمْ أقدّْمْ أيَّ شيء يستحق التقدير والتعظيم ؛ فلا تركَةً ثقيلةً أُخَلِّفُها لأبنائي ، ولا مالاً كثيراً يقتسمونه ، ولا مِلْكاً عظيماً يتوارثونه .. ولا أعمالاً جليلةً تُعْرضُ عليَّ يوم القيامة فأيْقنُ أنها تضمنُ لي السلامة والفوز والنَّعيمَ .

وحْدها ، مكتبةٌ ضخمةٌ في رصيدي ، حطبْتُها على مرِّ الأيام والليالي ، تجمَّع فيها القديمُ والحديثُ ، واختلط الحابلُ بالنابل ، والتقى الشرق والغربُ ، قد يزهدُ الورثَةُ فيها ، ويروْن أنها لا تسمن ولا تغني من جوع ، فيُبَدِّدونها كُتباً قِدَداَ ...

ولعلَّ إيماني بالله ، وتوْحيدي ، وحبِّي لرسوله الكريم وأهل بيته الطاهرين ، وقيامي ببعض الصلوات ، وصوْمِ رمضان ... لعلَّ هذا يشفعُ لي عند ربِّي فيَكْلؤُني برحمته ولُطفه ، ويَقيني عذابَ النار ...

وإنْ كانت من خليقةٍ أفخرُ بها ، وأعتزُّ ، وأدافعُ ، فهي أنني لا أكرهُ أحداً أو سبْتاً أو جمعةً ، ولا أحقدُ على أيِّ مخلوقٍ مهما صدر منه ، ولا أسعى في دنيايَ بأيِّ شرٍّ أو ضرٍّ ، ولا أظلمُ إنْساً أو جِنّاً ، مع أني قابلْتُ كثيراً من الإنس الظالمين ، ولم أقابلْ أيَّ جنِّيٍّ بعدُ ...

ولوْ قابلْتُ هذا الأخير لطلبتُ منه أن يُعِدَّ لي مائدةً فاخرةً تمتلئُ بما لذَّ وطاب من الأطعمة والأشربة والحلويات ، أدعو إليها كل هؤلاء الذين تذكَّروا عيدَ ميلادي ، وهنَّأوني ، وأقول لهم :

ـ كل عام وأنتم بخير ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق