]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

للمدعممين ..؟!!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2014-02-07 ، الوقت: 18:12:59
  • تقييم المقالة:

للمدعممين .. فاهميييييين !!

 

جمال الظاهري

اصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد بكل تصنيفاتهم .. حيث يشكل العالم الافتراضي عالماً آخر يوازي عالمنا الحقيقي ويتعاطى مع ايقاع حياتنا اليومية بكل تفاصيلها, حتى أنه يفوقه احيانا بطرح الامور الخاصة وما نخجل من طرحه في واقعنا الفعلي, وأمكانية ذلك كبيرة أقلها أن تطرح ما في نفسك دون مواربه أو حسابات, فقط انتحل اسماً أو كنية وانطلق دون, أنتقد, اشتم, امدح, ناقش بحرية, مع الجميع أو مع من تريد, لا حواجز ولا قيود ولا خوف..

 كون صداقات اطرح مشكلات, سافر مع خيالك, عبر عن اهتماماتك, حتى وسائل هذا العالم صارت اقرب واسرع واقل كلفة من كل الوسائل الاخرى وفي متناول الاغلبية, عبر جهاز ثابت في البيت أو في العمل, أو عبر الهواتف الذكية المتعدد الميزات والموديلات..

هذه الخدمة التي قلبت حياتنا رأساً على عقب كسرت كل القيود واختصرت المسافات وحطمت كل العقد وكل العوائق, جعلتنا نهيم في سماء لا سقف لها ولا اخطار..  كيفما تحب وتريد كبسة زر وتجد نفسك محلقاً في عالم أخر ينسيك طعامك وشرابك واسمك ويطلعك على ما لم تتصوره ولم يخطر لك على بال..

 سهولة وأمكانية التعامل مع هذه الخدمة وعالميتها وتحررها والكم الهائل والمتنوع مما تضعه بين يديك صار أمراً لا مفر من التعاطي معه وبما يحمله من سلبيات ومن ايجابيات, ما عكس اثرها العميق على حياتنا العملية وعلى علاقاتنا الاجتماعية مع بعضنا البعض, وفي محيطنا الاسري والعملي والمجتمعي وفي نشاطاتنا اليومية .. ما يعني أننا عرضة للتأثر بما يحمله هذا العالم الافتراضي, وأيضاً يعطينا الفرصة كي نكون مؤثرين بما نضيفه اليه, غير أننا عرضة للتأثر بما يمدنا به بصورة أكبر من تأثيرنا على محتواه.

هذا العالم له بوابات ومنابر كثيرة ومسميات تفوق ما نتصوره .. غير أن هناك بوابات أو نوافذ أو منابر فرضة نفسها وأوجدت لها مساحة وجمهور اكبر وأكثر من غيرها.. أهمها مواقع التواصل الاجتماعي - تويتر - وفيسبوك الذين أصبحا منبرين لمن لا منبر له، فهما يضجان بالجماهير من كل الاطياف وكل الفئات العمرين وبالجنسين دون تمييز، يستقطبان كل الفئات العمرية وكل الشرائح الاجتماعية -المثقفون والمفكرون والكتاب والفنانون والعمال والطلاب ووو كل الشرائح بلا استثناء. من يهتم ومن لا يهتم تجده موجوداً فيهما .. حتى فئة «المدعممون» الذين يعرفون بعدم المبالاة وعدم الاهتمام تجدهم حاضرون في هذا اللفيف, ولسان حالهم يقول: «مع الخيل يا شقراء».

 وإن كانوا لا يحملون رأياً وليس لديهم ما يقدمون فهم حاضرون وبقوة وخاصة في مواضيع الاثارة كمغردين أو معجبين أو معلقين يهاجمون هذا ويساندون ذاك, ويصدرون أحكامهم العبثية والسخيفة ويتصدون لكل رأي وكل فكرة بالنقاش دون فهم أو ادراك, بلا استيعاب واضح ورؤى منطقية, يعني بلا احم ولا دستور كالجمل الاعتراضية التي لا محل لها ولا لزوم.

هذه الفئة (المدعممه) التي تعرف على أنها فضولية وحماسية وسطحية وأنها تفتقر للمعرفة ولا تعي معنى اليقين ولا تفهم الفرق بين الحقيقة والخيال ولا المنطق من الافتراضي ولا الصواب من الخيالي وجدت لنفسها مكان فسيح في هذه المنابر واعطتها حصانة أضافية وفسحة تفوق ما اعطاها الواقع الحقيقي .. فهي تناقش وتهاجم مستخدمة كل اسلحتها دون أي رادع .. ماذا تريد وما غايتها لا أحد يعرف.

 تجاوزات هؤلاء وصلت حد تعكير صفو مفهوم النقاش الذي تبتلع فيه الفكرة وتحجب المنفعة والمردود.. احبطوا من يبحث عن الاستفادة وكدروا صفو اللقاءات وسفهوا القيمة الراقية للحرية.. تجدهم متحفزون لتصيد الأخطاء وشخصنة الآراء لمجرد وسفيه الفكرة لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب ولا تدري ماذا يريدون.

هؤلاء حضورهم اشبه بحضور فيروسات الشبكات والاجهزة التي تصيبها بالعطب .. يتسببون بمشاكل لا حصر لها الفرق الوحيد بينهم وبين تلك الفيروسات, أن هناك مكافحات للفيروسات فيما هؤلاء لا مناص من التعايش مع سخافتهم وحمقهم وبذاءاتهم .. لا مفر ابداً .. انتهكوا كل شيء في هذه الوسائل العصرية للتواصل الاجتماعي ولم يدركو أنها ليست ساحة للإساءة وتبادل الشتائم والعبارات المسيئة.

لم يدركوا ان تجاوزاتهم للسقوف الاخلاقية معيب, وأن عدم احترام الاراء لا يعني إلى جهل من لا يعطيها وزناً وأن الحرية لا تستقيم إلا بقيم الاحترام المتبادل وانتقاء العبارات التي لا تسيء ولا تجرح, لذا نقول لأصحابنا (المدعممين) إن لم تحترموا من تختلفون معه فإنكم في الاخر لن تجدوا من تكورون فوقه على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي فاهميييييييييين؟. Aldahry1@hotmail.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق