]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مكافحة ظاهرة البلطجة

بواسطة: Dr-Ramy Metwally El-Kady  |  بتاريخ: 2014-02-06 ، الوقت: 22:51:43
  • تقييم المقالة:

1- أهمية موضوع البحث: انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل واسع وخطير جرائم العنف والبلطجة، فقد أثرت الظروف الاجتماعية والسياسية في مصر في الفترة الحالية على مُعدلات ارتكاب الجرائم - وبصفة خاصة جرائم العنف والبلطجة-، وهو الأمر الذي تطلب ضرورة إلقاء الضوء على هذه الظاهرة بشكل أكثر بهدف تقدير مدى كفاية النصوص التشريعية التي أقرها المُشرع المصري في مواجهة هذه الظاهرة. وترجع أهمية بحث ظاهرة البلطجة فيما تمثله من اعتداء ومساس بأمن المواطنين؛ إذ تترك في نفوسهم أثراً بالغاً يهدد أمنهم وسكينتهم في حياتهم الخاصة. هذا بالإضافة إلى ما نطالعه في صفحات الجرائد اليومية من تحقيقات عن جرائم البلطجة بصورها المختلفة؛ إذ انتشر الحديث في صفحة الحوادث في هذه الصحف عن أخبار الحوادث التي يرتكبها البلطجية.

 

ومما يُظهر خطورة انتشار هذه الظاهرة في مُجتمعنا المصري ما أشارت إليه التقارير الصحفية من وجود (10) عشرة ملايين قضية بلطجة منظورة أمام المحاكم الجنائية، فضلاً عن تراكم أكثر من (مليون و300 ألف) حكم قضائي تحتاج للتنفيذ، بل إن‏ هناك ‏إحصائيات ‏رسمية‏ ‏عن‏ ‏وزارة‏ ‏الداخلية، تشير إلى أن أعداد البلطجية في ‏مصر‏ يبلغ‏ (92 ‏ألفا‏ ‏و‏680) ‏بلطجيا‏ ‏ومسجل‏ ‏خطر،‏ ‏وهم‏ ‏الخارجون‏ ‏عن‏ ‏القانون‏ ‏المرتبطون‏ ‏بجرائم‏ ‏عنف‏ ‏متكررة‏ ‏ما‏ ‏بين‏ ‏القتل‏ ‏العمد‏ ‏أو‏ ‏الشروع‏ ‏في‏ ‏القتل‏ ‏والاغتصاب‏ ‏والبلطجة‏ ‏وجرائم‏ ‏الخطف‏ ‏والحرق‏ ‏والتبديد‏ ‏والضرب‏ ‏المسبب‏ ‏لعاهات‏ ‏مستديمة‏ ‏والضرب‏ ‏المفضي‏ ‏إلي‏ ‏الموت‏.

 

وترجع خطورة الظاهرة محل البحث إلى ما أشارت إليه الدراسة الميدانية عن تزايد معدلات البلطجة في المجتمع المصري من تحول البلطجة إلى مهن دائمة تمتهنها عائلات إجرامية – سواء أكانوا رجالاً أو نساءً - تقطن المناطق العشوائية، حيث انتشرت ظاهرة استخدام البلطجيات من النساء واللاتي بلغن عددهن حوالي (50 ألفا و733) مسجلة خطر، حيث يكثر استخدامهن وبصفة خاصة في فترة الانتخابات لمساعدة هؤلاء المرشحين في الوصول إلى مقعد البرلمان.

 

وهذه الصورة الإجرامية الأخيرة خطيرة جداً؛ نظراً لصعوبة تصور امتهان النساء لهذه المهنة، ومما يؤكد خطورة هذه الظاهرة أيضاً ما أشارت إليه إحدى الدراسات التي أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية – قبل ثورة 25 يناير – عن ارتفاع أعداد المُسجلين خطر في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم من (18-31) سنة؛ إذ أضافت الدراسة أن ما يزيد على نصف عدد المُسجلين خطر (57%) يعملون بمفردهم، بينما يعمل البقية منهم (34%) في تشكيلات عصابية، وتأتي الأنشطة الإجرامية التي يباشرها هؤلاء في أنشطة المُخدرات (27%)، السرقة بإكراه (18%)، البلطجة (11%)، والقتل العمد(10%).  

 

والقاعدة العامة أن قانون العقوبات هو القانون الذي يحدد الأفعال التي يعدها القانون من قبيل الجرائم، ويفرد لها العقوبات، فالأصل أن المشرع يضمن حماية الحقوق والحريات من خلال إفراد قواعد قانونية تجرم الاعتداء على المصالح التي يحميها القانون، كالحق في الحياة وسلامة الجسم والشرف والاعتبار إلى غير ذلك من الحقوق الإنسانية.

 

وقد أفرد المشرع الجنائي نصوصاً لتجريم أفعال القتل العمد والخطأ والضرب المفضي إلى موت باعتبارها اعتداءً على حق الإنسان في الحياة، وأفرد نصوصاً لتجريم أفعال الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة، وإحداث عاهة مستديمة باعتبارها تمثل اعتداءً على حق الإنسان في سلامة جسمه إلى غير ذلك من صور التجريم، إلا أن هذه النصوص التقليدية لم تكن ذات أثر فعال في مواجهة ظاهرة البلطجة؛ الأمر الذي دعا المُشرع الجنائي إلى استحداث نصوص جنائية لمواجهة هذه الظاهرة المستحدثة.

 

 2- أهداف البحث وتساؤلاته:

 

يهدف البحث إلى التعريف بجريمة البلطجة كأحد جرائم القانون العام في القانون الجنائي؛ إذ يسعى البحث إلى إلقاء الضوء على ظاهرة البلطجة باعتبارها أحد أخطر الظواهر الاجتماعية في الوقت الحالي التي تعتبر عن مدى انتشار العنف في مُجتمعنا المُعاصر بشكل لافت للنظر، حيث يتناول البحث التطرق إلى نشأة ظاهرة البلطجة وأسباب ظهورها، وبيان صورها وأشكالها مع الإشارة إلى النهج التشريعي المُتشدد في مُكافحتها في تشريعنا الوطني من خلال التطرق لبيان أركانها العامة والظروف المُشددة للعقاب عليها، فهي من الجرائم التي تتسم بذاتية خاصة في نطاق قانون العقوبات، كما يهدف البحث إلى التمييز بين نصوص قانون البلطجة القديم والجديد لتحديد عما إذا كان القانون الجديد قد أورد أية تعديلات على أحكام جريمة البلطجة، وأخيراً يهدف البحث إلى الإشارة لموقف الشريعة الإسلامية من البلطجة، وبيان العقوبة المُقررة لها.

 

3- منهج البحث:

 

يُعد المنهج الوصفي التحليلي هو المنهج الأكثر مُلائمة في دراسة الظواهر الاجتماعية ومنها ظاهرة البلطجة في القانون المصري، ولهذا فإننا سنستخدم المنهج الوصفي، والذي يعرف بأنه: "دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع ووصفها وصفاً وثيقاً ويعبر عنها تعبيراً كيفياً أو كمياً بغية الوصول إلى استنتاجات تسهم في فهم هذا الواقع وتطويره"؛ فهذه الدراسة تسعى لوصف وتحليل موضوع ظاهرة البلطجة من الجانب الاجتماعي والقانوني.

 

4- صعوبات البحث وإشكالياته:

 

تتمثل صعوبات البحث في قلة المؤلفات القانونية (العامة والمتخصصة) التي تناولت موضوع البحث، على الرغم من أنها أحد جرائم القانون العام في القانون الجنائي، اللهم إلا عدداً محدوداً من المؤلفات والمقالات القانونية التي تناولت هذا الموضوع، وهو ما دعانا إلى الاهتمام بإلقاء الضوء على هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة.

 

5- أدوات البحث:

 

تتمثل أدوات الدراسة النظرية فيما يتوافر لنا من مراجع علمية قانونية سواء أكانت باللغة العربية أو الأجنبية التي تخص موضوع الدراسة، بالإضافة إلى وثائق المؤتمرات والندوات والدراسات وأوراق العمل العلمية والتقارير والمقالات الصحفية التي تناولت هذا الموضوع.

 

6- خطة البحث:

 

سوف يتم تناول موضوع مكافحة البلطجة في مطلب تمهيدي ومبحثين: نشير في المطلب التمهيدي إلى التطور التاريخي لتجريم البلطجة في القانون المصري، ونعرض فيه للنشأة التاريخية لظاهرة البلطجة، ثم التطور التشريعي لتجريم البلطجة في القانون المصري، ونتناول في المبحث الأول: ماهية البلطجة، نستعرض فيها إلى تعريف البلطجة وبيان أوجه التمييز بينها وبين الظواهر الإجرامية المُشابهة، وأسباب تنامي هذه الظاهرة، وموقف الشريعة الإسلامية من هذه الظاهرة، ونعرض في المبحث الثاني إلى البنيان القانوني لجريمة البلطجة، ونتناول فيه في أربعة مطالب: الأول نذكر فيه الركن المادي لجريمة البلطجة، والثاني نتناول فيه الركن المعنوي لجريمة البلطجة، والثالث نشير فيه إلى الظروف المُشددة في جريمة البلطجة، والرابع نتناول فيه جنايات البلطجة، وتسير الخطة التفصيلية للبحث على النحو التالي:

 

 

 

مُقدمة

 

      المطلب التمهيديالتطور التاريخي لتجريم البلطجة في القانون المصري.

 

    المبحث الأول: ماهية جريمة البلطجة.

 

      المطلب الأول: تعريف جريمة البلطجة وسماتها

 

      المطلب الثاني: التمييز بين البلطجة وغيرها من الظواهر الإجرامية المُشابهة

 

      المطلب الثالثأسباب تنامي ظاهرة البلطجة والعنف في المجتمع المصري. 

 

      المطلب الرابعموقف الشريعة الإسلامية من جريمة البلطجة.

 

    المبحث الثاني: البنيان القانوني لجريمة البلطجة. 

 

      المطلب الأول: الركن المادي لجريمة البلطجة

 

      المطلب الثاني: الركن المعنوي لجريمة البلطجة

 

      المطلب الثالثالظروف المشددة في جريمة البلطجة

 

      المطلب الرابعجنايات البلطجة

 

الخاتمة والتوصيات. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق