]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فاتت جنبنا ............. القصة القصيرة في الأغنية العربية.

بواسطة: تته يوسف  |  بتاريخ: 2014-02-05 ، الوقت: 14:34:33
  • تقييم المقالة:

                     فاتت جنبنا   .............   القصة القصيرة في الأغنية العربية.

                                                                                                                                                   بقلم : تته يوسف .

فاتت جنبنا رائعة من روائع الزمن الجميل ، جمعت  العبقريات الثلاثة ، صوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وشعر حسين السيد و لحن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب .فكان لزاماً أن تكون هذه التحفة الفنية الخالدة .

يروي لنا  الثلاثة في تسعة وأربعين دقيقة كاملة ، قصة قصيرة جميلة تبدأ بمرور فتاة على عبد الحليم وصديقه الحميم ،فانشغل بها عبد الحليم و أنسته نفسه إلى أن استفاق : أنــــا بفكر لـيــــــه وبــشــغــــــــــل روحــــــي لـــيـــــــــه،وتفطن إلى أنها ربما تبسمت لصديقه وليس له هو، كثرت وساوسه وقال كيف اعرف  أنها تقصدني أنا ولماذا أنا وليس هو، وبدأ قلبه يغني لحن حب لحن حب  وسمع كلمات لم تقل منها ولا كلمة هي الدنيا تأتي في لحظة وتغيب في ثانية ، التفت إلى زميله الذي نساه وتساءل في السر: هل أحس بما أحسست وانشغل مثلما انشغلت ، واصل عبد الحليم السير في الطريق المظلم ،فرح يغلبه الضحك ،مهموم يكفكف الدمع ولم يستطع مغالبة دموعه ولم يجد من يبث له شكواه فأعلنها صراحة :أنا حبيتها ايوه أنا حبيتها  ، وهذه اللحظة هي فرحة عمري والفرحة غابت عني من زمان ،ولاحقه طيف الغيرة فإن تبسم زميله اتهمه بلقائها وان و إن وجده مهموم توقع أنهما تخاصما ، لم يجد العندليب طريقا يرحمه من العذاب فأرسل لها رسالة قصيرة فيها كلمتين كتبت في سطرين ، وانتظر إلى أن جاء الجواب : أنا من الأول باضحكلك يا أسمراني.

هكذا كان الفن في ذاك الزمان وهكذا كان الذوق الجمالي عند العرب ، إن مثل هذه الأغاني تحدثنا عن المستوى الثقافي والحضاري عند العرب قبل خمسين سنة ،  فعندما يوجه مخرج الحفل كاميرته صوب الجمهور نجد مجموعة من المثقفين بأزياء رسمية منهم من يمل سيجارة ملتهبة ومنهم من يحمل كوبا من القهوة العربية ، يسمعون جمال القصة وسحر صوت عبد الحليم الدافئ وطرب موسيقى محمد عبد الوهاب ، أما أغاني اليوم فلا منثور شائق ولا منظوم رائق بل هي اقرب إلى الهذيان والسخف منها إلى الكلام المعقول ن المغني فيها كمجنون سكران والمستمع أشبه بطير ذبيح ،وهي بلا شك تخبرنا عن الحالة الثقافية في زماننا هذا.

ولا أقول في الختام إلا كما قالت الراحلة وردة : { لو الأيام بتتكلم كانت قالت عملنا ايه }

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق