]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

توقف عن التصوير !!

بواسطة: امين الحطاب  |  بتاريخ: 2014-02-05 ، الوقت: 13:43:00
  • تقييم المقالة:

 

 

توقف عن التصوير! لن اسمح لكَ أن تتسوّلَ بصوري ، وتجعلَ من معاناتي علامةً تجارية لمؤسساتِكَ التي رفعت شعار الإنسانيةَ وتركت الإنسانَ مُجردًا .. حتى من شعورِه.   وفتحت بأسماء المشردين من أمثالي حسابات مصرفية ، تستفيد من فوائدها الدول الاستعمارية لتطوير قنابلها العنقودية لتحرص ان لا تبقي ناجين مثلنا في الحروب الدموية القادمة . فنحن أصبحنا شهود على جريمة ، ذنبنا الوحيد أننا لم نمت فيها .    كنت اندب الحظ  في أول الأمر  لأنني ولدت في هذا البلد ، وكل شي سار عكس ما أرغب ، حتى اسميَ العربيّ (عز الدين) كان عائقاً أمام ظهوري على شاشةٍ فضائيةٍ التي خصصت جزء من وقتها لمعاناتنا في نشرة منتصف الليل في وقت تكون فيه البطون قد اتخمت لكي لا يفقد المشاهد شهيته ، بعد ان أبعدني المراسلُ عن اللقاء ، بقي السؤال يراودني ، لماذا أنا الوحيد بالذات الذي طلب مني المغادرة مع أني أكثر الحاضرين فصاحة ، وكادت الحيرة تقتلني لولا مرور شيخ كبير بالقربِ مني ، قصصت عليه حكايتي فأبتسم وطمأنني وقال التمس لهم العذر يا ولدي ، فماذا تريدهم أن يقولوا في نشراتهم (عـزُ الدين يعاني...! ) اسمكَ وحدهُ خبرٌ مؤلم .   اكتشفت أن حياتي في هذهِ الحال أعطتني دروس مبكرة ، قـد لا أجدها حتى لو وصلت الجامعة .   قررتُبعدها أن أواجه الحياة ، فتعلمتُ كيف أبتسمُ رغمَ الألم ، واقف في طابور طويل لأحصل على رغيف خبز لعائلتي وعلبة حليب لأخي  الصغير، تعلمت التحدي حين فشل الصقيع أن يقتلني ويطفئ شعلة الأمل التي أتدفئ بها في صدري .   اذهب ألان أيها المصوّر البائس ، فمعاناتي ليست للفرجة ولا ارغب أن يعجب بها احد وهو جالس في نعيم وآمان لا يحرك ساكناً ، ظاناً أن الله لن يسأله عن حالي .   خذا كامرتك وامض محتفظاً بكرامتك ، وبعضً من غيرتك ، فأنت بصوري لا تفضح إلا نفسك .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق