]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أباتت الأنسابُ حصرياً لكُم ياحُكَّام الشارِقة من دون مواطنيكُم ؟!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-02-04 ، الوقت: 21:52:50
  • تقييم المقالة:

من أروع ماتشاهده من علاقاتٍ بين مواطنين وأنظمة حكم ..   لدينا فى بلادنا العربية .. الأنظمة لدينا تنظر لمواطنيها على أنهُم ممتلكاتها الخاصة .. بل ورِعاع لايملكون لأنفسهم وإن تعاظموا قدراً ثمة حقوق تُذكر .. لدينا فى بلداننا العربية ليس للمواطنين ثمة حقوق وإن أقرتها لهم المواثيق الدولية .. إلَّا ما تمنحها لهُم عن كامل رضا أنظمة حُكمهم تلك..

ليس مهماً أن تخالِف بهذا دستور البلاد .. فماأُُوجِدَت الدساتير الا لأجلها هى وترسيخ دعائمها كأنظمة .. إنما حقوق المواطنين وحرياتهم ماهى الا كلماتٍ وتعبيراتٍ تجميلية مايجب للمواطنين أن يركنوا إليها ولا يتمسكون بها بإعتبارها استحقاقات دستورية طبقاً للعقد الإجتماعى اللذى تم ابرامه بينهم كمواطنين وبين الدولة ككيان معنوى اجتماعى وسياسى وقانونى بالأساس .. ليبات الحق فى العدالة كإلتزام على الدولة مُقرراً وفاعلاً مادامت الدولة أو الأنظمة ليست طرفاً .. فإذا ماصارت طرفاً .. بات البحثُ عن عدالة للمواطنين قبالتها ترفاً لايجب لهم السعى وراءه ..

تلك حقيقة .. لذا يلمس المواطنون العرب حال مقاضاتهم لدولِهِم أو أنظمتها المتعاقبة تعنُّتاً معهم سواءاً باللدد فى الخصومة أو المماطلة فى التقاضى أو حتى الممانعة فى التنفيذ للأحكام وعرقلتها .. تلك حقيقة .. ومن ثم تبات الدول العربية ككيانات .. كما وأنظمتها  كرئاسات أدوات قهر للمواطنين وفى أعظم صورها بمايخالف المستقر عليه فى قواعد القانون الدولى .. كان هذا هو المُفتتح وإليك قارئى التفاصيل :

فى دولة الإمارات العربية حدث مايستجلب الضحك والسخرية معاً وفى آنٍ واحد .. حيثُ لاتقف الدولة عند حال المتدخل فقط فى أعمال القضاء .. بل  والتأثير فى حقوق المواطنين اللصيقة والأعظم قدراً من بينها  كحق المواطن فى لقبِه  وهو دليل نقاء نسبِه ومن دون إختلاط ... كيف؟!

حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي  وللمحافظة على إنفراد عائلة معاليه باللقب من دون  أصحاب اللقب غيره من مواطنيه ممن ينتمون لذات اللقب القاسمى قد وجَّه وزير داخليته بتتبع كل مواطن اماراتي يحمل لقب القاسمي ،على اعتبار ان لا أحد غير العائلة الحاكمة ينتمى الى قبيلة القواسم .. فوجىء المواطن الاماراتي بلال حميد القاسمي وهو من ابناء الشارقة وينتمى الى ذات القبيلة وكما هو ينتهى نسباً  ويحملُ لقباً انهم يسحبون  منه الجواز ويصدرون له جواز جديد لايحمل لقب القاسمي،فبادر على الفور بتقديم شكوى الى معالي وزير الداخلية ،لكن الوزير لم يرد عليه بل انه وجد من يبلغه ان عليه ان يبحث عن قبيلة اخرى ينتمي اليها غير قبيلة القواسم..

لم يستسلم الرجل ولجأ للقضاء لإنصافه مُرتكِناً على نص المادة 15 من دستور دولة الامارات العربيه المتحده والتى تقرر ((  الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها، ويصونها ويحميها من الانحراف ))  ..كما وتنص المادة رقم(80) من قانون المعاملات المدنية هنالك على (( ان يكون لكل شخص اسم ولقب يلحق لقبه باسماء اولاده .))  وبعد سلسلة من اجراءات التقاضي اعلنت المحكمة الابتدائية حكمها الصادر بتاريخ 31/12/2012في الدعوى رقم(267) عن محكمة ابوظبي الابتدائية قضى الحكم ببطلان دعوى المدعي والزامه بالبحث عن قبيلة اخرى ينتمي اليها غير قبيلة القواسم ..

وهنا بدات المأساة الحقيقية للمواطن الإماراتى بلال القاسمى  دون أن يلتفت الحكم للأوراق الثبوتية القاطعة والتى قدمها الرجل  سنداً لدعواه فى مظهرٍ ينُم على توجُّه قضائى مُعيَّن فى مثل تلك القضيَّة.. من جهتها اصدرت محكمة الاسئناف حكمها الصادر بتاريخ26/2/2013،وجاء في منطوق الحكم ان محكمة الاستئناف تؤيد حكم المحكمة الابتدائية السالِف ..

وهنا صار المواطن الاماراتي بلال القاسمي ملزما باحكام قضائية بتغير لقبه وجميع افراد اسرته ،مع العلم ان البند السادس من المادة الثانية من قانون التجنيس الاماراتي يحظُر تصحيح المعلومات المدونة في سجل الجنسية ايا كان مصدرها ،كما تنص المادة رقم(80) من قانون المعاملات المدنية على ان يكون لكل شخص اسم ولقب يلحق لقبه باسماء اولاده..ومع كل هذه الأدلة القانونية التي وردت في حيثيات حكم الاستئناف الا ان الحكم اعتمد على التعميم الصادر عن الديوان الاميري وتلك هى المصيبة القضائية الحاثة فى الإمارات وبموجب تلك الواقعة تحديداً ..

حاليا المواطن الاماراتي /حميد بلال القاسمي يتم تجريده من لقبه وحرمانه من حقه في الانتماء الى اسرته قبيلة القواسم . ويوكد انه لايمتلك اي وسيله لمواجهة هذا الاجراء التعسفي خصوصا بعد خذلان القضاء الاماراتي له الا ان يناشد كافة الحقوقيين والمهتمين بالدفاع عن حقوق الانسان في المجتمع الاقليمي والدولي ويناشد كافة المنظمات الحقوقية للتدخل واقناع وزارة الداخلية وحاكم الشارقة بالعدول عن قرارهم التعسفي ..

تلك كانت صورة مؤلمة تُثبِت كيف تتم معاملة المواطنين العرب حتى فى أعظم حقوقهم قداسة ألا وهى حق النسب لهم وأبنائهم وعائلاتهم  وقبيلتهم التى هم انبثقوا منها وذلك لأجل رضاء الحاكم  وحساباته فى نقاء لقبِه من دون أن يشاركه فيه مواطنوه .. هذا الأمر فى حد ذاته يخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية بل والعهد الدولى لحقوق الإنسان الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافي حين قرر وبقوة فى مادته الثانية :

(( 1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
2. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.
3. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد:
(أ) بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية،
(ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمى إمكانيات التظلم القضائي،
(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين.))

وكما هو واضح من نص تلك المادة وفقراتها الثلاث على وجوب إلتزام دولة الإمارات العربية ومن ثم إمارة الشارقة بضمان حقوق مواطنيها فى أنسابهم من دون تمييز فى العرق أو غيره من التمايزات كما وعليها ضمانة تحقيق هذا من سواء بإتخاذ إجراءات تشريعية  أو غير تشريعية .. كما وتكفل سبل التظلم  لأى شخص انتُهِكت حقوقه تلك حتى لو صدر الانتهاك عن اى اشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية ... وكما هو واضح هنا أن الانتهاك تم من النظام الحاكم لأعظم حقوق هذا المواطن قيمة ألا وهو حقه فى النسب والإنتماء لقبيلته والإستيلاء على هذا الحق وإهداره لقاء أن يتمتع حاكم البلاد المُفدَّى بنقاء لقب قبيلته من مواطنيه من هؤلاء اللذين هم أقل قدراً فى نظرِه عن نيل شرف هذا الإنتماء العظيم لقبيلته القاسمى ومن دون ثمة وجلٍ لاريب  !!!  ..

أوليست تلك مصيبة بل ومخالفة عظمى تتخذ من القضاء الإماراتى ظهيراً لتمريرها وقد وافق بهذا الدور محل النظر ..
لذا ومن خلال استغاثة المواطن الإيماراتى  بلال القاسمى بكافة المراكز الحقوقية بالعالم العربى والمجتمع الدولى على السواء كى ينصفونهُ من هذا الظلم العظيم .. حقاً لاقيمة لدولٍ لاتُراعى فيها حُرمات الدم .. كما والنسب على السواء .. عاش العرب  من دون قهر ولا إستلابٍ لحقوقٍ مدى الحياة !!!!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نور تاج | 2014-02-04
    شكرا على مقالكم الرائع .. ومن الطرائف الغريبة و العجيبة أنّ حاكم دبي  ( ال راشد) خرج للصيد مع حاشيته مرفوقا بطاقم تلفزي مكلف بتغطية هذا الحدث .. وبينما عدسة الكاميرا كانت مركزة على سموه و هو يسدد البندقية في اتجاه الطريدة كان المعلق يصفه ب ( روبنهود العرب ) وكأن تاريخ العرب ليس فيه إسما لشجاع أو لقبا للفروسية يضفيه على سموه بل و المضحك أنه في لقطة لم يصب الأمير هدفه فكان التعليق أنّ سموه عفا عن الطريدة و هذه شيمة النبلاء العظام ...
    نعم أصبح واقعنا كالطفل الذي يلعب في بقاياه ... أعتذر عن الإطالة وشكرا مرة أخرى .
  • KHEFIF | 2014-02-04
    - "اغتيال القانون باسم القانون"
    ولكن:
     - "ما ضاع حق وراءه مطالب"


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق